alsharq

د. فيصل بن جاسم آل ثاني

عدد المقالات 58

نجاة علي 11 أبريل 2026
هدنة... أملٌ للعالم
رأي العرب 08 أبريل 2026
احتواء التصعيد.. ضرورة
رأي العرب 09 أبريل 2026
موقف قطري متزن وواضح
مريم ياسين الحمادي 11 أبريل 2026
تستمر الحياة

نحن هنا

28 يناير 2013 , 12:00ص

اكتشفت شركة هواتف نيويورك منذ عدة أعوام أن عليها أن تتعامل مع واحد من أسوأ العملاء الذي كان يسب ويلعن مندوب خدمة العملاء، ويثور ويهدد بتمزيق أسلاك الهاتف من جذورها، وكان يرفض أن يدفع رسوما للشركة لأنها في رأيه رسوم صورية تؤخذ مقابل خدمات سيئة، وكتب خطابات للصحف، ورفع شكاوى لا حصر لها للجنة الخدمات العامة، كما رفع عدة قضايا ضد شركة الهواتف، وسنطلق على هذا العميل اسما افتراضيا هو «السيد جون». وفي النهاية قررت شركة الهواتف إرسال أحد أمهر معالجي المشكلات لمقابلة «جون» لأجل حل المشاكل التي يثيرها، بداية استمع المندوب لهذا وتركه يستمتع بإطلاق ما لديه من سباب وشتائم للشركة ويفرغ كل الشحنة التي في نفسه عليها، وكان المندوب يستمع إلى كل ذلك وهو يقول: «نعم» ويبدو متعاطفا مع شكواه. يقول مندوب الشركة: «استمر «جون» يتحدث وهو غاضب قرابة ثلاث ساعات، ثم عدت إليه واستمعت إليه أكثر، وقد قابلته أربع مرات وقبل نهاية الزيارة الرابعة كنت قد أصبحت من الأعضاء المؤسسين لمنظمة كان سينشئها، وأسماها «جمعية وقاية مشتركي الهواتف» وإلى الآن ما زلت العضو الوحيد في العالم فيها بالإضافة إلى السيد «جون». لقد استمعت إليه وتعاطفت معه في كل النقاط التي أثارها خلال زياراتي، ولم يكن هناك أي مندوب هواتف من قبل قد تحدث إليه بهذا الأسلوب، ومع الوقت أصبح لطيفا إلى حد كبير. وأما الموضوع الذي ذهبت إليه من أجله فلم أذكره لا في الزيارة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة، ولكن في الزيارة الرابعة كنت قد حسمت أمري وتحدثت بالموضوع معه، فقام الرجل بدفع الفواتير كاملة عن طيب خاطر، ولأول مرة في تاريخ مشاكله مع شركة الهواتف قام طواعية بسحب شكواه من لجنة الخدمات. ومما لا شك فيه أن السيد «جون» كان يعتبر نفسه بطلا يدافع عن حقوق العامة ضد الاستغلال البشع، ولكن في حقيقة الأمر ما كان يريده هذا الرجل بالفعل هو الشعور بالأهمية، فهناك صوت عميق في داخله يقول نحن هنا وقد حاول أن يحقق هذا الشعور في البداية بالشكوى والتذمر، ولكن بمجرد أن حصل على هذا الشعور من مندوب الشركة فإن كل شكاواه قد تبخرت في الهواء. إننا جميعا نحتاج إلى الشعور بأهميتنا وكما قيل: إن حاجة الإنسان للمدح والثناء وتقدير جهوده مستمرة ما استمرت به الحياة مثل الأكل والشرب؛ ولذلك فإن الخطأ القاتل في علاقاتنا مع الناس في العمل ومع الأصدقاء وحتى في الأسرة مع الزوجة والأبناء، عدم إشعار الطرف الآخر بأهميته وإحساسهم أننا نستخف بهم ولا نعطيهم اهتماما كافيا، والأكيد أنه لا أحد يستطيع السير في رحلة الحياة وحيدا فأهم مكون في معادلة النجاح -كما يقول «روزفلت»-: «معرفة كيفية تحقيق التوافق والانسجام مع الناس». إن تكوين علاقات إيجابية يمكن أن يمثل تحديا؛ لأن التعامل مع الناس من أكبر المشاكل التي تواجهنا في حياتنا، ففي إحدى الدراسات ثبت أنه حتى في أوساط الفنيين مثل المهندسين، فإن %15 فقط من نجاح الشخص يرجع إلى معرفته الفنية، بينما %85 الباقية ترجع إلى المهارة في العلاقات الإنسانية، أي يرجع النجاح إلى فن التعامل مع الناس. إن العلاقة الطيبة مع الناس ليست مجرد غطاء للزينة فوق الكعكة في الحياة إنما هي الكعكة نفسها، بل إنه من المستحيل أن يوجد قائد لا يملك أي مهارات تواصل متميزة مع الناس؛ لأن القيادة في أساسها هي القدرة على كسب الناس وحسن التعامل معهم، وهي مهارة مكتسبة يمكن تعلمها وتطويرها بالدورات والقراءة وغيرها. ولذلك نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما علم أن أبا سفيان رجل يحب الفخر أعطاه هذا الشعور بالاهتمام والتقدير فقال: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)، فلما تفرق الناس من حول الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين إذ بأبي سفيان -وهو الذي حارب النبي ودينه قرابة عقدين من الزمن- من أقرب الناس إليه في المعركة يقاتل العدو بجانبه ويفديه بنفسه.

استثمار في العباقرة

في ربيع الأول من سنة 41 هـ تنازل الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما إلى معاوية بن أبي سفيان عن الخلافة, وعلق المؤرخ ابن كثير على هذه الحادثة قائلاً: «وذلك كمال ثلاثين...

صانع الفرق

في العام الثامن للهجرة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية في قرابة ثلاثة آلاف فارس إلى البلقاء من أرض الشام لمقاتلة جيش يعد يومئذ أقوى جيوش العالم وأمر عليهم زيد بن حارثة، وقال‏:‏...

صانع الملوك

في يوم من الأيام بحدود 350 قبل الميلاد وقبل غروب الشمس كان فيلسوف الهند الكبير «شاناكيا» -وله أسماء أخرى اشتهر بها مثل «فشنوجوتبا» و «كاوتيليا»- يراقب باهتمام مجموعة من الصبية يلعبون؛ فلفت نظره أن أحد...

للنجاح معنى آخر

كان يُعرف بالفتى المُدَلَّل؛ فكان لا يلبس الثوب الواحد ليومين مُتتاليين، وكان له عِطر يُعرف به بسبب نَشْأته في أحضان أم مُترَفة فعاش في يُسر وسعة. اختار ابن الدار الواسعة السير في طريق الإسلام الشاقة،...

إدارة القلق

في العقد الأخير من القرن التاسع عشر(1890م) كان هناك شاب في العشرين من عمره يعمل لدى شركة «بوفالو فورج» في «بونالو» بنيويورك، وَعُيِّن في قسم آلات تزويد الغاز في مصنع تابع لشركة «بيتسبرج بلايت جلاس»...

صراع المشاريع الخاتمة: المشروع المنشود

جاءت قريش وشكت النبي إلى أبي طالب فكان جوابه عليه السلام لعمه وهم يسمعون: «يا عم، إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها، تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية»، ففزعوا لكلمته ولقوله، فقالوا:...

صراع المشاريع الحادي عشر: القراءة الواعية للتاريخ

لقد سرنا سوياً في هذه السلسلة التاريخية والفكرية المسماة «صراع المشاريع» برحلة طويلة من الزمن، حيث بدأنا في الحلقة الأولى من نهاية القرن الهجري الثالث إلى أن وقفنا في الحلقة العاشرة عند القرن الثامن الهجري،...

صراع المشاريع عاشراً: نهاية المشروع الصليبي

كان المشروع الصليبي أطولَ المشاريع المعادية للأمة عُمرا وأكثرَها استنزافا لطاقتها وإرهاقا لها، وقد استمر فترة طويلة من الزمن تعاقبت على حربه دولٌ إسلامية كثيرة حتى قدَّر الله سبحانه أن تكون نهاية وجودهم كإمارات وحكام...

صراع المشاريع: الأيوبيون ما بعد صلاح الدين

تُعتبر مرحلة الأيوبيين ما بعد «صلاح الدين» من أهم مراحل الصراع بين المشروع الإسلامي والمشروع الصليبي الذي أبى أن يَفتُر أو يستسلم؛ بل شنَّ أربع حملات متتاليةً وشرسة. والحقيقة أن «صلاح الدين الأيوبي» بما تميز...

صراع المشاريع ثامناً: وقفة تأمل

بوفاة الملك الناصر «صلاح الدين الأيوبي» رحمه الله عام589هـ يكون قد مضى على بدء ملحمة صراع المشاريع مرحلة زمنية كبيرة نسبياً تقارب الثلاثة قرون، وذلك إذا قدَّرنا بداية الصراع بظهور أول دولة للمشروع الباطني وهي...

صراع المشاريع سابعاً: الملك النبيل

يستمرصراع المشاريع ليتجاوز القرون من الزمن، والأمة من حرب إلى حرب، ومن صراع إلى صراع، تسطر ملحمة حضارية حافلة بالانتصارات والهزائم والأفراح والآلام توجتها البطولات التاريخية التي قادتها إلى نصر حضاري قبل أن يكون عسكريا...

صراع المشاريع 6 - قمةُ المجد

قال المؤرخ ابن الأثير: «طالعتُ سير الملوك المتقدمين فلم أر بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبدالعزيز أحسن سيرة ولا أكثر تحريا للعدل منه، وهو أول من ابتنى دارا للعدل وكان يجلس فيها أربع مرات أسبوعيا...