alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 325

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

خيركم أنفعكم لغيركم

27 نوفمبر 2014 , 07:22ص
هل تعلمون ما هي أهم وسيلة تعذيب في الوطن العربي؟ السجون أولاً. وإنجاز المعاملات ثانياً. قد تكون البيروقراطية إشكالة قديمة العهد وواقعا مُسلّما به يئست الشعوب العربية من تغييره، ولكن سأعمل بالمثل اللبناني القائل «العيار اللي ما يصيب.. يطوش» ما يعني أن الرصاصة التي لا تقتل قد تُصيب.
سأحكي لكم اليوم عن وسائل التعذيب في القطاعات الحكومية بالوطن العربي وأهمها:
تقاعس الكثير من الموظفين عن مساعدة مقدّمي المعاملات أو حتى الراغبين بالاستفسار عن أية معاملة، وهؤلاء يستخدون كلمة «مش عندي» لتطفيش الزائر، ولا يبذلون أدنى مجهود لمحاولة معرفة طلب السائل أو حتى توجيهه إلى الشخص المناسب. والأسوأ من هؤلاء النماذج، من يُوجّه الطالب إلى وجهة غير صحيحة فقط لأنه يريد التخلّص منه، فيعطيه معلومات زائفة غير حقيقية تجعل هذا المسكين يدور حول نفسه بين الطوابق كـ «الطير المذبوح» دون نتيجة.
نموذج آخر من البشر عموماً ومن الموظفين خصوصاً وهم الذين لا يبتسمون لأي زائر -اللهم إلا للمدير ولمن لهم مصلحة معه- فتراهم يحتقرون الطالب والسائل ولا يتعنّون بمساعدته أو حتى بالحديث معه، لأنهم يعتبرون أنفسهم يعيشون في جمهورية مستقلّة بهم -وهي الأنا-، فلا يمدّون يد العون لأي أحد مهما كانت الظروف.. وهؤلاء من جماعة «اللهم نفسي».
فئة ثالثة وهم الذين يستغلون نخوة زملائهم، فيُحوّلون جميع مهامهم إلى أصحاب النخوة.. فتراهم يستشيرون زملاءهم في كلّ شاردة وواردة ويسألونهم المُساعدة في أكثر المهام الوظيفية بساطة، لأنهم كسالى لا هدف لهم سوى الراتب و «أكل العيش» والصلاة خلف المدير في مكتبه نهاراً وفي المسجد المجاور لبيت رؤسائه عصراً.. عداك عن الذين يرفضون إنجاز المعاملة أكثر من 5 مرّات لأنه في كّل مرة يستنبط وسيلة جديدة من وسائل التعذيب.
لم أعتقد يوماً أنني سأبحث في المشاكل الإدارية التي تُعرقل تقدّم «العالم الثالث»، ولكن إلصاق التقاعس والكسل والتعنّت والوقاحة أحياناً بـالبيروقراطية ما زال يُبرهن على أننا شعوب لا تستحق الديمقراطية. شعوب في معظمنا يليق بها الجُمود، لأنه يجعلنا أكثر استقراراً ولأننا لا نثقُ بقدرتنا على التغيير.
لقد قال رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام: (خير الناس أنفعهم للناس)، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن من أحب الأعمال إلى الله إدخال السرور على قلب المؤمن، وأن يفرِّج عنه غمًا، أو يقضي عنه دينًا، أو يطعمه من جوع». وقيل: إن «أفضل الناس ما بين الورى رجلٌ.. تُقضى على يده للناس حاجات».
بالله عليكم ماذا سنخسر إذا ساعدنا الناس يومياً.. أم أننا فقط نتباهى برفع صوت الآيات القرآنية صباح كلّ يوم في مكاتبنا.. وعلى وقع هذه الآيات الكريمة ننهرُ السائل.. ونطردُ المُحتاج.. ونزدري خلق الله.
معظم الناس يعيشون.. ينشئون الأُسر.. يتنازلون عن أحلامهم لكسب لقمة العيش في وظيفة بيروقراطية قاحلة... يموتون كما وُلدوا.. هؤلاء نسخة عن الملايين.. ولا أريدُ أن أكون منهم.. ولهم أقول: «مش عندي»!

• nasser.media@gmail.com
الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...