alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 323

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

07 سبتمبر 2026 , 10:28م

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة ضغط دبلوماسية واقتصادية وإعلامية ضدها. فماذا تريد إسرائيل من قطر؟
الإجابة الأكثر سهولة هي حماس. لكنها، على أهميتها، لا تفسّر المشهد كاملًا. فالعلاقة بين قطر وحماس ليست جديدة أو سرّية، لكن يبدو أنّ ما تريده إسرائيل اليوم هو انتقال قطر تدريجيًا من دور الوسيط إلى دور الضغط من خلال تحويل قنوات التواصل في الدوحة إلى مجرد وسيلة لإيصال المطالب الإسرائيلية إلى الحركة، وتكريس معادلة سياسية محددة، وإخراج الدوحة من دورها كوسيط يسعى إلى ضمان الالتزامات المتبادلة. 
فقد رحبت الدوحة، في أغسطس الماضي، بقبول حماس خريطة الطريق الخاصة باستكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وأكدت أن المطلوب الآن هو التزام إسرائيل بتعهداتها في الاتفاق. وهنا تظهر معضلة إسرائيل مع قطر: تريد منها أن تمتلك القدرة على التأثير في حماس، لكنها تريد، في الوقت نفسه، أن تُحدد لها كيف تستخدم هذا التأثير.
لا يمكن قراءة الحملة الإسرائيلية تجاه قطر أيضاً بمعزل عن التحرك الدبلوماسي القطري تجاه طهران مؤخرًا، حيث تناولت المباحثات جهود خفض التصعيد وتهيئة الظروف للحوار. فالدوحة لا تحتفظ بقناة تواصل مع حماس فحسب، وإنما تستطيع، في الوقت نفسه، التواصل مع طهران وواشنطن وبكين، وتتحرّك بين ملفات متشابكة تمتد من غزة إلى إيران ومضيق هرمز وأمن الطاقة. ويكشف موقع قطر في المعادلة الإقليمية، وقدرتها في الوصول إلى أطراف متعارضة من دون أن تدور في فلك أي منها.
عنصر آخر في التأثير القطري يُزعج إسرائيل، وهو الإعلام والقدرة على إعادة تشكيل السردية الإقليمية والدولية. ففي أبريل الماضي، نشرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، الأمريكية، تقريرًا عن عمليات النفوذ الإعلامية القطرية، وخصصت مساحة واسعة للحديث عن البيئة الإعلامية والرقمية المرتبطة بقطر، بوصفها عنصرًا من عناصر القوة الاستراتيجية للدولة، التي أسقطت السردية الإسرائيلية.
كذلك، تطرح بعض الأوساط الرغبة الإسرائيلية في دفع قطر نحو الانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية. فإسرائيل تسعى منذ سنوات إلى بناء شرق أوسط تصبح فيه العلاقات العربية-الإسرائيلية الطبيعية جزءًا من النظام الإقليمي، لكن الهجوم الإسرائيلي على الدوحة في سبتمبر 2025 أظهر حدود هذه المعادلة، وجعل توسيع مسار التطبيع أكثر صعوبة في الخليج.
ثمة عامل آخر لا ينبغي تجاهله، وهو الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. فالحديث عن قطر بين القوى السياسية المتنافسة في إسرائيل، يسمح بإعادة فتح ملف غزة قبل السابع من أكتوبر، وتبادل المسؤوليات عن السياسات الإسرائيلية السابقة. والمفارقة هنا أن نتنياهو تحدّث عن السماح بدخول الأموال القطرية إلى غزة قبل هجمات السابع من أكتوبر، مؤكدًا أن الأموال كانت مخصصة لأغراض إنسانية، وأن تحويلها تم بتوصيات من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
في مواجهة هذه الحملة، تنأى قطر عن الدخول في مواجهات سياسية أو إعلامية مباشرة، وتتمسك بلغة الوساطة والقانون الدولي وأمن المنطقة، والدعوات إلى خفض التصعيد. وهي ليست مطالبة، كوسيط، بالاختيار بين الحديث مع واشنطن أو طهران، أو بين التواصل مع الفلسطينيين والمحافظة على قنوات الوساطة مع إسرائيل؛ فقدرتها على عبور هذه الخطوط هي مصدر قوتها في الأصل. ولهذا، فإن أفضل استجابة تتمثل في الحفاظ على قوتها الشبكية وتعزيزها.
ولا شكّ أنّ الحملة الإسرائيلية اليوم تُشير إلى أنّ تأثير قطر بات أكبر من أن يُتجاهل، وأنه أصبح أكثر استقلالًا من أن يُضبط بسهولة من قبل أي مشروع. والمسألة تتعلق بموقع قطر في ميزان القوة الجديد في الشرق الأوسط، وبكيفية استخدام قطر لشبكة علاقاتها ووساطاتها وأدواتها الإعلامية، وأيّ قطر تريدها إسرائيل في الشرق الأوسط الجديد؟
لكن الأزمات السياسية التي واجهتها قطر في السنوات الأخيرة تكشف عن توجّه استراتيجي ثابت وهو: التمسّك بمصادر قوتها وأدوات نفوذها، حتى عندما تتحول هذه الأدوات نفسها إلى موضع استهداف لمشاريع الهيمنة والنفوذ في المنطقة.

 

 @snasser24

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...