alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 322

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 31 أغسطس 2026
تمجيد المستعمر الذي بنى لنا الطرق!
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 02 سبتمبر 2026
العرب ومعركة الحاضر والمستقبل
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 31 أغسطس 2026
التفاوض بلا طاولة: دبلوماسية الصمت في إدارة الأزمات

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

10 أغسطس 2026 , 10:19م

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب من يدخل أراضيها، وتحاول الحد من الهجرة غير النظامية والتهريب والتسلل في ظلّ التوترات الإقليمية.
وهو حال دول كثيرة حول العالم، فعدد الجدران الحدودية بلغ أكثر من 74 جدارًا في السنوات الأربع الأخيرة بحسب «معهد سياسات الهجرة»، بعد أن كان أقل من خمسة جدران منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وارتفع بمقدار ستة أضعاف بعد الحرب الباردة.
لكن انظر إلى المشهد من زاوية أخرى: عشرات آلاف الأقمار الصناعية تعبر فوق هذه الجدران، ومليارات الدولارات تنتقل بين القارات السبع في ثوانٍ، وفكرة تغزو مجتمعات بأيام بينما ينتظر صاحبها التأشيرة لأعوام.
كل شيء تقريبًا أصبح قادرًا على التنقل بحرية، إلا الإنسان. رسائلنا، ملفاتنا، ذكرياتنا، مواقعنا وتحركاتنا تسير في سحابة رقمية لا نعرف موقعها. نُطور التقنيات لتسهيل حركة رأس المال والسلع والمعلومات، وفي الوقت نفسه نبتكر تقنيات أكثر تقدمًا لتعقيد حركة الإنسان: جدران خرسانية بقدرات كهروضوئية، كاميرات حرارية، طائرات مسيّرة، بيانات بيومترية، وأنظمة مراقبة رقمية.
وكأننا أمام عولمتين متوازيتين: عولمة تفتح الطريق أمام الأشياء، وأخرى تُضيق الطريق أمام البشر.
عندما سقط جدار برلين عام 1989، قيل للإنسان إن العالم يتجه نحو إزالة الحدود. فتحوّل سقوط هذا الجدار إلى رمزٍ للحرية، وغدت «شنغن» تعبيرًا عن فلسفة سياسية أوروبية ترى في ذوبان الحدود جزءًا من صناعة السلام. اعتلى آلاف البشر هذا الجدار وحطموا أجزاءه، وكأن البشرية أعلنت أن زمن الفصل بالفولاذ والاسمنت قد انتهى.
لكن الجدار الذي سقط لأنه قال للإنسان «لا يمكنك المغادرة» شيّد نفسه مُجدداً ونطق قائلاً «لا يمكنك الوصول». تغيرت الأيديولوجيا وتبدّلت المخاوف لكن الإنسان نفسه بقي واقفًا أمام الحاجز.
واليوم، تتنافس الدول على بناء الجدران، فظهرت الأسوار على حدود أوروبية مع بيلاروسيا وروسيا وتركيا وغيرها من مسارات الهجرة. وأوروبا التي احتفلت بسقوط أشهر جدران القرن العشرين، وجدت نفسها في القرن الحادي والعشرين تبني جدرانًا جديدة. فارتفع إجمالي طول الأسوار الحدودية بحسب البرلمان الأوروبي من نحو 315 كيلومترًا إلى أكثر من ألفي كيلومتر خلال السنوات العشر الأخيرة.
والجدران التي ارتبطت تاريخيًا بالحروب والنزاعات الإقليمية أصبحت في القرن الحادي والعشرين مرتبطة بإدارة حركة الإنسان، إذ تستهدف 32 في المئة منها اليوم هجرة البشر. وهنا يستحضر المشهد معنى بالغ القوة، ورد في القرآن الكريم: (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاْسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا)، سورة النساء، الآية 97.
ماذا لو ضيّقوا الأرض علينا؟
لقد وعدتنا التكنولوجيا بأن تجعل العالم أصغر. وقد فعلت. اختصرت المسافات، وقلّصت الزمن، وأسقطت الحدود أمام المال، والمعلومة، والصورة، والفكرة. لكنها أوصلتنا إلى عالم يستطيع فيه كل شيء يخص الإنسان أن يعبر الحدود… إلا الإنسان.
ربما سيكتب مؤرخو المستقبل عن عصرنا باعتباره عصرًا شديد التناقض..عصرًا استطاع فيه الإنسان أن يُخزن كلّ ما يخصّه في سحابة رقمية، لكنه لم يستطع أن يصل إلى الجانب الآخر من الحدود.. عصرًا تعبر فيه صورة طفل مُحاصر جوعاً عشرين دولة في ثانية واحدة. عصرًا تستطيع فيه الأموال والسلع والبيانات أن تبحث بحرية عن أفضل مكان لها، بينما لا يمتلك الإنسان الحرية نفسها في البحث عن مكان يقضي فيه عمره الذي يملك سواه.
لقد نجحت العولمة في جعل العالم قرية واحدة، لكنها بلا شكّ ما زالت تفصل الروح عن الجسد بالتأشيرة والجدران.

 

 @snasser24

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...