alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 322

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 31 أغسطس 2026
تمجيد المستعمر الذي بنى لنا الطرق!
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 02 سبتمبر 2026
العرب ومعركة الحاضر والمستقبل
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 31 أغسطس 2026
التفاوض بلا طاولة: دبلوماسية الصمت في إدارة الأزمات

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

03 أغسطس 2026 , 10:21م

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت.
الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت.
الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية.
الفعل: تدخّل المواطن اللبناني خالد علوان، وقال لجنود الاحتلال «خلّوا الحساب علينا»، ثم أطلق النار عليهم وقتلهم، ليسجّل واحدةً من أبرز عمليات المقاومة المدنية في تاريخ لبنان.
في هذه الحادثة تجتمع أربعة عناصر تبدو متباعدة، لكن باطنها واحد: العملة الوطنية، والمأدبة، والقتل، والحساب (الفاتورة). من أكثر العبارات اليومية التي تتردد على ألسنة اللبنانيين عند انتهاء أي خدمة أو معاملة: «الحساب لو سمحت»، و «خلّوا الحساب علينا». تبدو عبارات عادية في أي مجتمع آخر، لكنها تختزل مأزق الدولة اللبنانية.
والمفارقة أن أكثر ما يغيب عن الدولة اللبنانية ليس المال، بل المحاسبة نفسها، حتى أصبح الإفلات من العقاب الآلية التي تعمل بها الدولة.
الحساب في لبنان ما زال مفتوحًا في ملفات كثيرة. تتبدّل الأسماء، لكن المشهد واحد. ويدور النقاش العام اليوم حول ثلاثة ملفات تبدو متباعدة في ظاهرها: ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، وملف رجل الأعمال اللبناني أنطوان صحناوي، والذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس). قد يبدو أن سلامة وصحناوي ينتميان إلى عالمين مختلفين؛ فالأول أصبح رمزًا لانهيار النظام المالي الوطني والارتهان لقوة تتجاوز السيادة الوطنية، والثاني يمثل نموذجًا لشبكات النفوذ الاقتصادي التي تتحرك خارج منطق السيادة الوطنية، بينما يُجسّد انفجار المرفأ مأساة وطن بأكمله.
لكن الرابط الحقيقي بين هذه المشاهد وحادثة «الويمبي» ليس الأشخاص، بل ما كشفته، على مرّ السنين، عن طبيعة الدولة اللبنانية. فرياض سلامة، وإن حظي بتكريمات دولية وجوائز مالية مرموقة، وكان أول حاكم مصرف مركزي عربي يُقرع له جرس افتتاح بورصة نيويورك، هو مجرد موظف عام متهم بالاختلاس والثراء غير المشروع والتزوير، لكنه في الحقيقة واجهة لمنظومة مالية– سياسية تحظى بغطاء داخلي وخارجي واسع. وإلا لما استطاع أن يحوّل القطاع المصرفي من مموّل للاقتصاد الوطني إلى مموّل للدولة وعجزها. 
أما أنطوان صحناوي، فيُمثل وجهًا آخر لشبكات النفوذ نفسها، التي تُوحي للبنانيين بأن مراكز القوة المالية والسياسية تتحرك خارج إطار الدولة، حتى وإن صدرت بحقه بلاغات بحثٍ وتحرٍّ.
أما انفجار مرفأ بيروت، الذي وضع الدولة أمام اختبار من نوع مختلف، فتحوّل إلى موضع نزاع سياسي وقضائي. وما زال أهالي 220 ضحية، وأكثر من سبعة آلاف جريح، ونحو 300 ألف شخص تضررت منازلهم، ينتظرون أن تُثبت لهم دولتهم أن أرواحهم قد تكون يومًا خارج الحسابات السياسية. لكن السنوات مضت، وما زالت العدالة تائهة بين الدعاوى والطعون والحصانات، حتى أصبحت المحاسبة جزءًا من المأساة نفسها.
الأسئلة المطروحة لا نهاية لها: ماذا سيحدث لرياض سلامة؟ ومن سيجلس مع أنطوان صحناوي؟ ومن أدخل نيترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت؟ لكن هل تغيّر شيء فعلًا بالنسبة إلى اللبناني الذي فقد كل شيء؟ والأخطر أنه فقد حقه في معرفة من يتخذ القرارات عنه، ومن نهبه، ومن فجّر المرفأ، ويعيش في منظومة تُبقي نفسها بمنأى عن المساءلة. فمن السهل تحميل شخص واحد مسؤولية الانهيار، ومن الأسهل أن يخرج الجميع من المشهد وكأنهم لم يكونوا جزءًا منه.
وغياب المحاسبة أصبح آلية عمل غير مكتوبة تضمن استمرار توازن هذه المنظومة، مهما تبدّلت الحكومات أو تغيّرت أركان الرئاسة. فالجرائم الكبرى ما زالت تُطوى دون نتائج حاسمة، والحقيقة مدفونة بين السياسة والقضاء، والمسؤولية تتآكل بين المؤسسات. وهكذا، لم يعد الإفلات من العقاب مجرد خلل في النظام، بل أصبح أحد آليات بقائه.
في الانهيار المالي، ضاعت المسؤوليات.
وفي انفجار المرفأ، وُئدت العدالة.
وفي مأدبة صحناوي مع نتنياهو، اغتيلت السيادة.
وحده المواطن اللبناني، منذ «الويمبي» وحتى اليوم، ظلّ يدفع الحساب عن الدولة. مرةً من دمه، ومراتٍ من عمره، وكل يوم من كرامته. في لبنان الدولة لا تسأل: من ارتكب الجريمة؟ بل: من سيدفع الحساب؟

 

 @snasser24

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...