alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 214

د. محمد أنس أرناؤوط 09 أكتوبر 2026
على قدر أهل العزم
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 11 أكتوبر 2026
الذاكرة في مواجهة العقل النقدي

القيادة من المنتصف (4): القائد.. كيف تكون شريكاً للإدارة العليا؟

26 سبتمبر 2026 , 10:45م

في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى زاوية تنظيمية غالباً ما يُساء فهمها أو تُحيط بها الكثير من المفاهيم الخاطئة، وهي: إدارة العلاقة مع الإدارة العليا.ينظر الكثير من مدراء الإدارة الوسطى إلى العلاقة مع «الإدارة العليا والقيادات التنفيذية» من منظورين حادين وكليهما خاطئ: إما الامتثال السلبي وانتظار الأوامر لتنفيذها بحذافيرها دون إبداء رأي، أو المداهنة والتأييد المطلق لنيل الرضا الشخصي. لكن المفاهيم الإدارية الحديثة تتجاوز هذا الفهم القاصر؛ فـإدارة العلاقة صعوداً لا تعني النفاق الوظيفي أو تقديم تنازلات، بل تعني بناء علاقة شراكة وتكامل استراتيجي . 
سيكولوجية التحدي: لماذا يتردد قائد المنتصف في قيادة العلاقة صعوداً؟
ينشأ الارتباك في إدارة العلاقة مع الإدارة العليا من محركات نفسية وتنظيمية لدى قائد المنتصف:
• الخوف من الهيبة والسلطة: التعامل مع المسؤولين التنفيذيين بعقلية الخوف والرهبة تجعل قائد المنتصف يتردد في عرض الحقائق الميدانية المجردة، أو يخشى تقديم ملاحظات نقدية على قرارات قد تكون غير قابلة للتطبيق.
• افتراض أن المسؤول يعلم كل شيء: يقع البعض في فخ الاعتقاد بأن القيادة العليا يمتلكون الرؤية الشاملة والمعرفة التفصيلية بكل ملف وكل واقعة وكل حدث، بينما في الواقع، يعاني المسؤول التنفيذي من «اتساع نطاق الإشراف» وازدحام أجندته، وهو بأشد الحاجة لمن يزوده بالمعلومات المصفاة والموثوقة.
عندما يتخلى قائد المنتصف عن دوره كـشريك استشاري، يتحول بالتدريج إلى مجرد متلقٍ للأوامر، مما يفقد الإدارة العليا عيناً حقيقية في الميدان.

مظاهر التعثر في إدارة العلاقة صعوداً
يتجلى هذا التعثر في نمطين شائعين في بيئات العمل، أولهما هو: نقال للمشاكل والأزمات. عادة، يدخل قائد المنتصف إلى مكتب المدير التنفيذي كلما واجهته عقبة، ويطرح المشكلة بأسلوب درامي قائلاً: «لدينا أزمة كبيرة في هذا الملف، ماذا نفعل؟» ثم يجلس منتظراً أن يبت المسؤول في التفاصيل. ونتيجة لهذا السلوك، فإن القائد يسبب عبئاً ذهنياً إضافياً على الإدارة العليا، ويُظهر قائد المنتصف كمدير غير ناضج يعجز عن التفكير التحليلي أو اقتراح الحلول. والموقف الآخر هو أن يوافق القائد على أي جدول زمني أو مستهدف تطرحه الإدارة العليا في الاجتماعات، رغم علمه الميداني المؤكد بأن الإمكانيات المتاحة لا تسمح بالتنفيذ. 
خارطة طريق: كيف تبني شراكة استراتيجية مع الإدارة العليا؟
لكي تحول موقعك إلى مستشار موثوق وشريك حقيقي للقيادة العليا، يتوجب عليك تبني أربع ممارسات سلوكية:
• طبق قاعدة «لا تطرح مشكلة دون خيارين وتوصية»: عند عرض أي تحدٍ على رئيسك التنفيذي، لا تقف عند حدود عرض الأزمة. صغ العرض كالتالي: «لدينا التحدي التالي، ودراستنا للميدان تشير إلى خيارين؛ الخيار (أ) ميزته كذا وعيبه كذا، والخيار (ب) ميزته كذا وعيبه كذا، ونحن نوصي بالخيار (أ) للأسباب التالية...». هذا الأسلوب ينقل الحوار فوراً إلى خانة اتخاذ القرار.
• افهم «كيف يفكر رئيسك المباشر: لكل مسؤول نمط فضّل في استقبال المعلومات؛ بعضهم يحب الأرقام والبيانات المباشرة (Data-Driven)، والبعض الآخر يفضل الرؤية الشاملة والنقاش الشفهي (Big Picture). تكييف طريقة عرضك مع نمطه يختصر الكثير من الجهد ويضمن استجابة أسرع.
• اعتمد سياسة «لا مفاجآت»: احرص دائماً على أن يكون رئيسك المباشر هو أول من يعلم بالتحديات الجوهرية أو الانحرافات المتوقعة في مشاريعك. لا تدعه يتفاجأ بمشكلة في قطاعك من خلال طرف ثالث أو في اجتماع عام، فمنحه زاوية رؤية مبكرة يتيح له التخطيط والدفاع عن القطاع.
• صمم «مذكرات إيجاز مركزة»: تعلم فن التكثيف والتركيز. ابتعد عن التقارير الطويلة والمعقدة، واستبدلها بملخصات تنفيذية من صفحة واحدة توضح الموقف الحالي، الأثر، والتوصية المطلوبة. المسؤول المزدحم سيقدر لك احترام وقته وقدرتك على التكثيف.

حكمة قيادية لـ «القيادة من المنتصف»:
«إدارة العلاقة صعوداً لا تعني أن تجعل رئيسك يراك دائماً على صواب، بل أن تجعله يشعر بالاطمئنان لأنك معه. القائد الحقيقي صعوداً هو من يجعل اتخاذ القرار الصحيح بالنسبة لمديره أمراً سهلاً، وواضحاً، ومحمياً بالحقائق.»

 

 @hussainhalsayed

القيادة من المنتصف (5): حماية الفريق وصناعة الأمان النفسي

في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...