alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 260

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 23 سبتمبر 2026
قطر في الأمم المتحدة.. نحو أمن إقليمي جديد

من نيويورك.. حيث تتحدث قطر بلغة السلام

26 سبتمبر 2026 , 10:44م

حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى مساحة أوسع من المسؤولية والإنسانية والسلام. وأنا أتابع خطاب سمو الأمير، كإعلامية وكاتبة، توقفت كثيراً أمام وضوح رسائله في مرحلة وصف فيها سموه منطقتنا بأنها تمر بواحدة من أخطر مراحلها، مؤكداً أهمية معالجة الأزمات بالحوار والتفاوض والوسائل السلمية.
لقد بدا واضحاً أن قطر تتحدث من موقع يؤمن بأن الدبلوماسية ليست مجرد رد فعل على الأزمات، وإنما مسؤولية مستمرة لصناعة مساحات للحوار، وتقريب وجهات النظر، والبحث عن حلول تحفظ الأمن والاستقرار وتصون سيادة الدول.
وهنا تبرز أهمية الدور القطري في الوساطة والدبلوماسية، الذي أصبح جزءاً من حضور دولة قطر في المشهد الدولي. فحين تكون الأزمات معقدة، تصبح الحاجة إلى قنوات الحوار أكثر إلحاحاً، ويصبح صوت العقل والحكمة ضرورة وليس خياراً.
ومن أبرز الرسائل التي حملها الخطاب التأكيد على الحاجة إلى نظام إقليمي للأمن الجماعي، يقوم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، والاحتكام إلى القانون الدولي، واللجوء إلى الوسائل السلمية في معالجة النزاعات. وهي رؤية تطرح سؤالاً مهماً حول مستقبل المنطقة: هل نستمر في إدارة الأزمات، أم نبدأ فعلياً في بناء منظومة أمن واستقرار مستدامة؟
كما حضرت القضية الفلسطينية في خطاب سمو الأمير باعتبارها قضية لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن العدالة والاستقرار في المنطقة، في تأكيد على أن تحقيق السلام العادل يتطلب معالجة جذور الصراع واحترام حقوق الشعب الفلسطيني.
ومن زاويتي الإعلامية، أرى أن خطاب سمو الأمير يضع أمام الإعلام مسؤولية لا تقل أهمية عن المسؤولية السياسية؛ فالكلمة في زمن الأزمات يمكن أن تكون جسراً للحوار، كما يمكن أن تتحول إلى وقود للخلاف. ولذلك فإن الإعلام المسؤول لا يكتفي بنقل الأحداث، بل يساهم في بناء وعي المجتمع، ويحرص على التحقق، ويقدم الحقيقة بعيداً عن التضليل والتحريض.
وفي عالم أصبحت فيه المعلومة أسرع من أي وقت مضى، لم يعد السؤال فقط: ماذا نقول؟ بل أصبح أيضاً: ما أثر ما نقوله على الإنسان والمجتمع؟
وهنا أؤمن بأن «الإعلام مسؤولية مجتمعية» وليست مجرد عبارة؛ فالإعلام الذي يحمل رسالة حقيقية هو الإعلام الذي يدافع عن الحقيقة، ويحترم عقل المتلقي، ويعزز ثقافة الحوار، ويمنح السلام مساحة في الخطاب العام.
لقد جاء خطاب سمو الأمير في نيويورك ليؤكد أن قطر تواصل حضورها في القضايا الإقليمية والدولية من خلال الدبلوماسية والحوار، وأن بناء السلام يحتاج إلى إرادة سياسية، وإلى تعاون دولي، وإلى أصوات تؤمن بأن الاختلاف لا يعني الصراع، وأن الحوار لا يعني التنازل عن المبادئ.
ومن نيويورك، كانت الرسالة واضحة في جوهرها: إن العالم لا يحتاج إلى مزيد من الأزمات بقدر ما يحتاج إلى حلول، ولا يحتاج إلى اتساع مساحات الخلاف بقدر حاجته إلى توسيع مساحات الحوار. وهذه الرسالة بالنسبة لي ليست سياسية فحسب، بل إنسانية وإعلامية ومجتمعية أيضاً.
فصناعة السلام تبدأ من احترام الإنسان، ومن الكلمة المسؤولة، ومن القدرة على الاستماع، ومن الإيمان بأن المستقبل الذي نريده لأبنائنا يجب أن يكون أكثر أمناً واستقراراً وعدلاً.
وفي النهاية، يبقى صوت قطر حاضراً في المحافل الدولية، حاملاً رسالة مفادها أن السلام ليس شعاراً يُرفع، بل مسؤولية تُمارس، وأن الدبلوماسية الحقيقية هي أن نبحث، حتى في أصعب الظروف، عن نافذة للحوار وأمل للحل.

 

  @najat.bint.ali

حين يصبح الإعلام شريكًا في صناعة المستقبل

في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...

إدارة سلوك الطلبة.. الأخلاق جزء من صناعة الإنسان

يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...

رؤية جديدة لصناعة الوعي والتأثير

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...

حين نعود... لا نعود كما كنا

ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...

التصالح مع الذات

في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...

التجاهل قوة

في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...

الذكاء الاجتماعي... حين تصبح العلاقات لغةً للدبلوماسية

بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...

الكلمة الطيبة.. والأصل الثابت وراحة القلب بالتسليم

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...

الصيف... حين نصنع السعادة ونجدد أرواحنا

في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...

الأمير الوالد.. قائد صنع الإنسان قبل العمران

هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...

مرآة الأخلاق وصدق الوعود

في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...

النجاح قرار قبل أن يكون إنجازًا

النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...