alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 308

«ما بفهم عربي»

26 سبتمبر 2019 , 12:23ص

سلّمنا أمرنا لله، ولا حول لنا ولا قوّة بأن اللغة الإنجليزية هي اللغة العالمية في مجال التجارة، والأعمال، والإعلام، والسياسة، والثواب والعقاب. وقمنا بما يجدر علينا القيام به من إصدار وتطبيق قوانين ومراسيم وتشريعات وتأسيس منظمات وندوات، والمشاركة في محاضرات عن أهمية اللغة العربية. ماذا تُريدون منّا بعد؟ هذه ببساطة الإجابة الحقيقية والصريحة والمباشرة التي يُخفيها الكثير من المسؤولين في قلوبهم عندما يتعلق الأمر باستخدام اللغة العربية في الدول العربية، فإذا أردتَ أن يعترف العالم بوجودك أصلًا عليك أن تُخاطبه بلغته لا بلغتك، وإذا أردت استقطاب الدول الكبرى لتُبارك جهودك ومساعيك، عليك أن تُثني عليها بلغتها لا بلغتك. العالم لا يفهم اللغة العربية، وفي الحقيقة لا يُريد أن يفهمها، «خلاص ارتحتوا»؟ يعني من الآخر، لا «تصدّعونا» بالمبادرات والمسابقات والإعلانات والبروباجندا التي تدّعيها أغلب الدول العربية، مُعربة عن حرصها على اللغة العربية، وحمايتها؛ لأننا سئمنا من «التمثيل» والدخول في نقاش أصلاً لا جدوى له مع أصحاب القرار غير الناطقين أصلاً باللغة العربية. هؤلاء الذين يطلبون من «العربي» أن يقوم بأداء عملهم، فقط لأنهم لا يتحدثون العربية! إذ يسألونك القيام بمهام وظيفية من صلب اختصاصهم؛ لأنهم لا يرغبون أصلاً بتعلّم اللغة العربية، ويتذرعون بعدم فهمهم لها، رغم وجود عشرات البرامج التي تساعدهم في الترجمة الفورية عبر الجوّال. السؤال: لماذا لا نفرض في دولنا حدّاً أدنى من الاختبار باللغة العربية، كما تفعل الدول الكبرى مثل كندا وأميركا وأستراليا بالشروط المطلوبة للدخول إلى أراضيها، سواء للدراسة أو للعمل. الجواب من الكثيرين: لأنهم لا يحتاجون إلينا بل نحن نحتاج إليهم. وأقول: هذه الحقيقة مغلوطة وغير صحيحة، ومُضللة، هم الذين يحتاجون إلينا لإيجاد فرص عمل، ويحتاجون نفطنا، وأراضينا، وثروتنا البشرية أيضًا، وصنّاع القرار لديهم يُصرحون بذلك يوميًا؛ وآخرها تصريح رئيسة بلدية واشنطن الذي قالت فيه إن «اللبنانيين يجعلون من المكان الذي يتواجدون فيها عالماً أفضل»، معربة عن إعجابها باعتزاز اللبنانيين بهويتهم، رغم هجرتهم. موضوع احترام اللغة العربية -يا جماعة الخير- هو احترام للذات، ومن لا يحترم ذاته من المستحيل أن يحترمه أحد. نعم نحتاج إلى اللغات الأجنبية لنخاطب بها العالم، وليفهمنا العالم، ولكننا نحتاج أكثر إلى أن نحترم لغتنا وهويتنا لا أن نتباهى بأننا نتبع في مناهجنا التعليمية المناهج الأجنبية. إذ تسمع طلاب اليوم يقولون لك» واو.. آَي وِيشّ ذَات آَي كَاان سبيك آَرابيك»، وتسألها عن اسمها تقول لك: فاطمة، أو عائشة، أو خديجة، أو الريم، أو سحر! تبدو مشاعر القهر واضحة في هذه السطور، ومفادها: إذا كنت ناطقًا باللغة الإنجليزية أو الفرنسية هذا لا يعني أنك «تفهم». معايير الفهم غير مرتبطة باللغة، كذلك معايير الاحترام. أصبحنا شُعوباً تشعر بالنقص، وتحاول لاهثة دون جدوى الظهور بمظهر «الحضارة» فقط بالقشور. احترام لغتنا مِن احترامنا لأنفسنا، وللغة التي خاطبنا الله بها. «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ».. وما زالت عقولنا -وللأسف- مبهورة باللسان الأعوج.

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...

كيف تُعيد أمريكا هندسةَ النظام الدولي؟

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...

هل ستُعيد واشنطن تقييم إستراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار؟

وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...

«معرفة أفضل» بالمخدرات

من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...

الدولار «شريان الحياة»

العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....

218 مليون طفل يبحثون عن وظيفة

218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...