alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 317

«ما بفهم عربي»

26 سبتمبر 2019 , 12:23ص
سلّمنا أمرنا لله، ولا حول لنا ولا قوّة بأن اللغة الإنجليزية هي اللغة العالمية في مجال التجارة، والأعمال، والإعلام، والسياسة، والثواب والعقاب. وقمنا بما يجدر علينا القيام به من إصدار وتطبيق قوانين ومراسيم وتشريعات وتأسيس منظمات وندوات، والمشاركة في محاضرات عن أهمية اللغة العربية. ماذا تُريدون منّا بعد؟
هذه ببساطة الإجابة الحقيقية والصريحة والمباشرة التي يُخفيها الكثير من المسؤولين في قلوبهم عندما يتعلق الأمر باستخدام اللغة العربية في الدول العربية، فإذا أردتَ أن يعترف العالم بوجودك أصلًا عليك أن تُخاطبه بلغته لا بلغتك، وإذا أردت استقطاب الدول الكبرى لتُبارك جهودك ومساعيك، عليك أن تُثني عليها بلغتها لا بلغتك. العالم لا يفهم اللغة العربية، وفي الحقيقة لا يُريد أن يفهمها، «خلاص ارتحتوا»؟
يعني من الآخر، لا «تصدّعونا» بالمبادرات والمسابقات والإعلانات والبروباجندا التي تدّعيها أغلب الدول العربية، مُعربة عن حرصها على اللغة العربية، وحمايتها؛ لأننا سئمنا من «التمثيل» والدخول في نقاش أصلاً لا جدوى له مع أصحاب القرار غير الناطقين أصلاً باللغة العربية.
هؤلاء الذين يطلبون من «العربي» أن يقوم بأداء عملهم، فقط لأنهم لا يتحدثون العربية!
إذ يسألونك القيام بمهام وظيفية من صلب اختصاصهم؛ لأنهم لا يرغبون أصلاً بتعلّم اللغة العربية، ويتذرعون بعدم فهمهم لها، رغم وجود عشرات البرامج التي تساعدهم في الترجمة الفورية عبر الجوّال.
السؤال: لماذا لا نفرض في دولنا حدّاً أدنى من الاختبار باللغة العربية، كما تفعل الدول الكبرى مثل كندا وأميركا وأستراليا بالشروط المطلوبة للدخول إلى أراضيها، سواء للدراسة أو للعمل. الجواب من الكثيرين: لأنهم لا يحتاجون إلينا بل نحن نحتاج إليهم. وأقول: هذه الحقيقة مغلوطة وغير صحيحة، ومُضللة، هم الذين يحتاجون إلينا لإيجاد فرص عمل، ويحتاجون نفطنا، وأراضينا، وثروتنا البشرية أيضًا، وصنّاع القرار لديهم يُصرحون بذلك يوميًا؛ وآخرها تصريح رئيسة بلدية واشنطن الذي قالت فيه إن «اللبنانيين يجعلون من المكان الذي يتواجدون فيها عالماً أفضل»، معربة عن إعجابها باعتزاز اللبنانيين بهويتهم، رغم هجرتهم.
موضوع احترام اللغة العربية -يا جماعة الخير- هو احترام للذات، ومن لا يحترم ذاته من المستحيل أن يحترمه أحد. نعم نحتاج إلى اللغات الأجنبية لنخاطب بها العالم، وليفهمنا العالم، ولكننا نحتاج أكثر إلى أن نحترم لغتنا وهويتنا لا أن نتباهى بأننا نتبع في مناهجنا التعليمية المناهج الأجنبية. إذ تسمع طلاب اليوم يقولون لك» واو.. آَي وِيشّ ذَات آَي كَاان سبيك آَرابيك»، وتسألها عن اسمها تقول لك: فاطمة، أو عائشة، أو خديجة، أو الريم، أو سحر!
تبدو مشاعر القهر واضحة في هذه السطور، ومفادها: إذا كنت ناطقًا باللغة الإنجليزية أو الفرنسية هذا لا يعني أنك «تفهم».
معايير الفهم غير مرتبطة باللغة، كذلك معايير الاحترام.
أصبحنا شُعوباً تشعر بالنقص، وتحاول لاهثة دون جدوى الظهور بمظهر «الحضارة» فقط بالقشور.
احترام لغتنا مِن احترامنا لأنفسنا، وللغة التي خاطبنا الله بها.
«إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ».. وما زالت عقولنا -وللأسف- مبهورة باللسان الأعوج.
أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...