alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

المنظومة التي هزمت الانقلاب في تركيا (1-2)

26 يوليو 2016 , 05:44ص

بعيدا عن التحليلات السياسية والعسكرية التي ازدحمت بها الشاشات والصحف والتي حاولت أن تغوص في أعماق تلك الليلة التي عصفت بتركيا ثم انقشعت بأسرع مما كان متوقعا، لننظر إلى الموضوع من جانب آخر أكثر أهمية بالنسبة للذين يحرصون على بناء مجتمعاتهم وتحصينها والنهضة بها في ظل حالة التيه والشتات التي نمر بها. قدّر الله لي أن أكون في مطار أتاتورك بحدود الساعة التاسعة ليلة الانقلاب، ثم سلكت الطريق عبر شارع الوطن في منطقة الفاتح وصولا إلى الجسر الأول على البوسفور، بعدها بدأت أتابع الأحداث من الشاشة، وبالتواصل الهاتفي مع بعض الأصدقاء الأتراك. كانت الأخبار كلها في صالح الانقلابيين، سوى تلك المكالمة القصيرة لأردوغان والتي لم تكن توحي بشيء من القوة والسيطرة بقدر ما كانت تدعو الشعب للقيام بواجبه وتحمل مسؤوليته. كنت أتساءل في نفسي كيف سيخرج الناس من بيوتهم؟ وكيف سيتوجهون إلى حيث ينبغي أن يتوجهوا؟ كيف سيتعاملون مع الجيش وآلياته المدرعة؟ من الذي سينظمهم؟ ومن الذي سيقودهم؟ تجمع الناس من كل صوب، لم ينتظروا الأحداث على الشاشة، ولم يتريثوا حتى ينجلي الغبار، مع أنه لم تكن هناك مكافآت لمن يخرج، ولا عقوبات أو غرامات لمن لا يخرج، إنها المحركات الداخلية المستقرة في النفوس عبر ثقافة وتربية عميقة وطويلة الأمد، إنها مجموعة من القيم التي تدفع الإنسان دفعا نحو الموقف الصحيح دون الحاجة إلى عصا الحكومة أو فرمان السلطان أو فتوى المرجعية. إنها روح المبادرة، والشعور بالمسؤولية، والوعي بطبيعة الأمور ومآلاتها، والإيمان بأن الانقلاب على الشرعية هو عدوان على الشعب وليس على الرئيس أو الحكومة، وأن الشعب هو من ينبغي أن يصدّ هذا العدوان حفاظا على حقه وقراره وكرامته. الشعب هنا ليس جماهير العدالة والتنمية، ولا الذين صوّتوا لأردوغان، الشعب هو الشعب التركي كله الذي آمن بالانتخابات طريقا للحكم، وآمن بنتائجها مهما كانت، الشعب الذي يقاتل يوم الانتخابات بتنافس وتسابق فإذا ظهرت النتائج أذعن الجميع لها دون مشاكل، وصار الفائزون لا يمثلون أنفسهم ولا كياناتهم ولا الذين صوّتوا لهم، وإنما هم يمثلون الشعب كله؛ ولذلك فالشعب كله مسؤول عن مراقبتهم ومحاسبتهم والدفاع عنهم أيضا. حتى الذين اختلفوا مع أردوغان وسياساته من داخل حزبه ومن خارجه لم يغتنموها فرصة للانتقام، ولا لإثبات وجودهم ومدى خسارة أردوغان لهم على قاعدة (وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر) بل وقفوا جميعا معه جنودا مجهولين بلا مناصب ولا ألقاب، لأنهم في الحقيقة لا يدافعون عن أردوغان، وإنما عن وجودهم وكرامتهم ومستقبلهم ومستقبل أمتهم وأجيالهم. أقارن هذه الحالة بحالات مرّت بها تجاربنا العربية، فأجد البون الشاسع، مع أن العرب ليسوا أقل شجاعة من الأتراك، ولا أقل استعدادا للبذل والتضحية، لكن الموقف الصحيح في الأزمات الكبيرة يتطلب شيئا آخر لم تتعرف عليه مجتمعاتنا بعد. إن سرعة التلاوم والتنصّل عن المسؤولية وتغيير المواقف بلا وعي ولا مراجعة جادة والتأثّر بالإشاعات والدعايات سمات طاغية في شعوبنا ومجتمعاتنا، وهي تؤشّر على وجود معضلة أعمق بكثير من الإشكالات الظاهرة والأخطاء العابرة.

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...