alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 261

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 07 أكتوبر 2026
النخب العربية والصراع على قيادة العربة
سحر ناصر 06 أكتوبر 2026
درسٌ هندي في إدارة الدولة
د. محمد أنس أرناؤوط 09 أكتوبر 2026
على قدر أهل العزم

الأمير الوالد.. قائد صنع الإنسان قبل العمران

18 يوليو 2026 , 09:38م

هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا لرؤية وطنية شاملة، نقلت دولة قطر إلى آفاق جديدة من التنمية والريادة، ورسخت مكانتها بين الأمم.
لم يكن حضوره في وجدان القطريين نابعًا من موقعه القيادي وحده، بل من قربه من الإنسان، وإيمانه بأن القيادة الحقيقية تبدأ بخدمة الناس. فالتواضع كان إحدى أبرز سماته، والتواضع ليس صفةً عابرة، بل هو سمة العظماء الذين يدركون أن المنصب مسؤولية، وأن قيمة القائد تُقاس بما يقدمه لوطنه، لا بما يحمله من ألقاب. لذلك ظل قريبًا من أبناء شعبه، يستمع إليهم، ويؤمن بأن الإنسان هو الثروة الأغلى، وأن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان.
وكان، رحمه الله، ينظر إلى الأسرة بوصفها اللبنة الأولى في المجتمع، وأن استقرارها هو أساس استقرار الوطن. لذلك جاءت السياسات الاجتماعية والتنموية داعمة للأسرة، وحريصة على توفير بيئة تضمن التعليم والرعاية الصحية والحياة الكريمة، إيمانًا بأن الاستثمار في الإنسان يبدأ منذ سنواته الأولى، وأن الأسرة الواعية هي أساس المجتمع المزدهر.
ومن هذا الإيمان انطلقت رؤيته لبناء دولة حديثة، لا تعتمد على ثرواتها الطبيعية وحدها، بل تستثمر في العقول والمعرفة والابتكار. فقد أدرك مبكرًا أن المستقبل سيكون لمن يمتلك المعرفة، فكان التعليم والبحث العلمي والابتكار من أهم ركائز مشروعه الوطني، لتتحول قطر إلى مركز علمي وثقافي يحتضن المؤسسات الأكاديمية والبحثية، ويؤمن بأن التنمية المستدامة تبدأ من العقل قبل الموارد.
ولم تكن رؤيته تقتصر على تشييد المباني أو تنفيذ المشاريع الكبرى، بل كانت رؤية لبناء مؤسسات قوية قادرة على الاستمرار والتطور. فقد رسخ ثقافة التخطيط الاستراتيجي والعمل المؤسسي، ووضع أسسًا متينة لدولة تنظر إلى المستقبل بثقة، وتواكب المتغيرات العالمية بكفاءة واقتدار.
كما أولى سموه اهتمامًا كبيرًا بتمكين الشباب، إدراكًا منه أنهم صناع المستقبل، وأن طاقاتهم هي الضمان الحقيقي لاستمرار النهضة. وفي الوقت نفسه، عزز دور المرأة القطرية، وفتح أمامها آفاق المشاركة في مختلف مجالات التنمية، إيمانًا بأن تقدم الوطن يتحقق بتكاتف جميع أبنائه وبناته.
أما إنسانيته، فلم تعرف حدودًا جغرافية. فقد آمن بأن الكرامة الإنسانية حق لكل إنسان، وأن مسؤولية الدول لا تقتصر على رعاية شعوبها فحسب، بل تمتد إلى مد يد العون لكل محتاج. ولهذا ارتبط اسم قطر في عهده بالمبادرات الإنسانية والإغاثية والتنموية.
وفي السياسة، كان يؤمن بأن السلام ليس شعارًا، بل مسؤولية. لذلك تبنت قطر نهج الحوار، وشجعت الوساطة، وسعت إلى تقريب وجهات النظر، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن استقرار الشعوب لا يتحقق إلا بالتفاهم والاحترام المتبادل. 
وكان سمو الأمير الوالد، رحمه الله، يؤمن بأن القيادة مسؤولية قبل أن تكون سلطة، وأن القائد الحقيقي هو من يترك وطنه أكثر قوة، وأكثر قدرة على مواجهة المستقبل. لذلك جاءت قراراته وخياراته الاستراتيجية لتؤسس لدولة تمتلك أدوات المنافسة، وتستثمر في الإنسان قبل الحجر، وفي الفكر قبل الموارد، لتصبح قطر نموذجًا في الرؤية بعيدة المدى، والقدرة على تحويل الطموح إلى واقع ملموس.
ولأن القادة العظام لا تنتهي رسالتهم برحيلهم، فإن أثر سمو الأمير الوالد ما زال حاضرًا في كل مؤسسة، وكل مشروع، وكل إنجاز تحققه دولة قطر. فما تشهده البلاد اليوم من تقدم وازدهار هو امتداد طبيعي لتلك الرؤية التي أرست دعائم الدولة الحديثة، وتواصل مسيرتها بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، الذي يمضي بالوطن نحو آفاق أرحب.
رحم الله سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وجزاه عن وطنه وشعبه خير الجزاء. سيبقى اسمه خالدًا في وجدان قطر، ليس لأنه صنع نهضةً اقتصادية وعمرانية فحسب، بل لأنه آمن بالإنسان، وجعل من العلم أساسًا للتقدم، ومن الأسرة ركيزةً للمجتمع، ومن السلام رسالة، ومن الإنسانية نهجًا. وتلك هي أعظم البصمات التي يتركها القادة في تاريخ أوطانهم، لأنها لا تُبنى بالحجر وحده، بل تُبنى في القلوب، وتبقى خالدة في ذاكرة الأجيال.

  @najat.bint.ali

 

الدعم النفسي والعاطفي للأبناء أساس النجاح الحقيقي

عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...

من نيويورك.. حيث تتحدث قطر بلغة السلام

حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...

حين يصبح الإعلام شريكًا في صناعة المستقبل

في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...

إدارة سلوك الطلبة.. الأخلاق جزء من صناعة الإنسان

يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...

رؤية جديدة لصناعة الوعي والتأثير

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...

حين نعود... لا نعود كما كنا

ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...

التصالح مع الذات

في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...

التجاهل قوة

في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...

الذكاء الاجتماعي... حين تصبح العلاقات لغةً للدبلوماسية

بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...

الكلمة الطيبة.. والأصل الثابت وراحة القلب بالتسليم

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...

الصيف... حين نصنع السعادة ونجدد أرواحنا

في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...

مرآة الأخلاق وصدق الوعود

في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...