


عدد المقالات 356
قد خبرنا عدسة المجنون، ورأينا قيساً هائماً على وجهه، تائهاً على غير هدى ولا رشاد ولا سداد، بقي له من الدنيا الخطى التي كُتبت عليه أن يمشيها، والعبرات أن يذرفها على إثر ليلى التي عصف بها الحظّ العاثر، وساقتها التقاليد البالية إلى زوج لا قرّت به عيناً ولا طابت به نفساً، وفي هذا السياق، نحن مع العدسة الزاهدة ذات الألوان الرمادية الباهتة، والأجواء الخريفية والأوراق المتساقطة، عدسة أبي العتاهية التي دأبت على تصوير الدنيا كهشيم تذروه الرياح، لا يكاد يروق خضارها حتى يثور غبارها، ولا توشك أن تأخذ زخرفها وتتزين لأهلها، حتى يأتي أمر الله فيجعلها حصيداً كأن لم تغنَ بالأمس، لا ألوان تبهج النفوس، ولا عطور ولا زهور في عدسة أبي العتاهية، إنها أجراس الإنذار، ومنبّهات الغافلين، وموقظات النوّم ممن رقدوا والدنيا تسرق أعمارهم: أَلَم تَرَ أَنَّ دَبيبَ اللَيالي يُسارِقُ نَفسَكَ ساعاتِها تصوير متقن لزحف المشيب على الشباب، وتقدم العمر، وحلول الضعف والشيبة، وهو أشبه باستراق ريعان المرء الغارق في سهوه ولهوه بدبيب النملة الجرداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وفي صورة أخرى للفكرة ذاتها، يقول: وَإِنَّ امرءاً قَد سارَ خَمسينَ حجَّةً إِلى مَنهَلٍ مِن وِردِهِ لَقَريبُ كان عمر الشاعر الزاهد خمسين خريفاً آنذاك، وكان يتقدم إلى أجله كالظامئ الذي اقترب من ورده، إلا أن التصوير يبلغ ذروة فلاحه ونجاحه عند تسليط العدسة برهة على عالم الأموات ليظهروا لنا وكأننا نشاهد ثلاجات جثث الموتى، يقول: يا بَرزَخَ الموتى الَّذي نَزَلوا بِهِ فَهُمُ رُقودٌ في ثَراهُ خُفوتُ رقود وخفوت، وهذا مبالغة في السكون والسكوت، ليست مبالغة في المنطق، وإنما في إصابة القصد وارتكاز محرق العدسة، وحمل القارئ إلى عتبة المشاهدة الحقيقية.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...