ما قاله السليطي في ندوة الحرية
26 يناير 2012 , 12:00ص
حضرت ندوة «كاتب المقال.. بين الحرية والمسؤولية» التي نظمها مركز الدوحة لحرية الإعلام، بالتعاون مع مركز مناظرات قطر، والتي بدأت بمناظرة طلابية حول تأييد أو عدم تأييد حرية الإعلام بعنوان «سيحرص هذا المجلس على ضمان حرية الإعلام المطلقة في البلدان العربية بعد ثورات الربيع العربي» لا يبدو كعنوان، كما أنه يبدأ بكلمة مستأنفة لا تناسب البدء بها، وكأنه بل الغالب أنه تُرجم عن الإنجليزية فهذا ما نحن عليه الآن، كما أن الأستاذ الماليزي مدير المناظرة غير كامل الإتقان للغة العربية، كمثال.. حين أراد أن يقول: نكتفي الآن بهذا القدر من المناظرة، قال بدلاً من ذلك: «رجاء أن نكتفي الآن من هذه المناظرة»، وما أبعد هذا المعنى عن ذاك.
أعقبت تلك المناظرة الخفيفة والظريفة الندوة الرئيسية التي تحدث فيها كل من الأستاذ أحمد السليطي رئيس تحرير جريدة الوطن، والأستاذ محمد فهد القحطاني الكاتب بجريدة «العرب»، والدكتورة موزة المالكي الكاتبة بجريدة الراية.
ما أود التطرق إليه هنا بعض زوايا حديث السيد أحمد السليطي الذي بدأ حديثه قائلاً يبدو أننا مشوشون بمفهوم الحرية والمسؤولية، ومما فهمته من مقدمته أن المفهوم الغربي للحرية شوش علينا رؤية حرياتنا، و»أن علينا أن نفهم كيف ننطلق بالحرية».
سُئل السليطي عن تناقضية إجازة المقالات لديه، فبينما يتناول هو بالكتابة موضوعاً أو قضية، يحجب مقالاً قد يطرق نفس الطرق، أو يأتي بنفس درجة الحدة المتناولة في مقالاته، كان رده على ذلك أنه يتحمل مسؤولية نفسه حين يستتبع ذلك مساءلة أو استدعاء لقسم الشرطة، ولا يتحمل مسؤولية غيره.
أليس بذلك سنُقلص عدد كتابات الكتاب الجريئة والقوية لأدنى مستوى لإراحة رؤساء التحرير من صداع الاستدعاء والتحقيق، في رأيي لو قبل كل رئيس تحرير بتحمل تبعات الاستدعاء لشكل ذلك ضغطاً، ولعُجّل في استصدار قانون جديد ليس لإلقاء التبعة على الكاتب، وإنما لحمل التبعة عن الاثنين معاً، رئيس التحرير والكاتب، وإفساح المجال دون كبير خوف للآراء الحرة الصادقة المعبرة عن هموم الوطن.. ذلك حديث آخر، وعوداً للوضع القائم إلى أن يتغير بقوانين جديدة عادلة نقول إن نظرة السليطي وتعامله مع الموضوع يعبر عن تفريقية في الرؤية بين نفسه كرئيس تحرير وبينك أنت أيها الكاتب الذي لا تملك النشر إلا بموافقته، وهذا يعني فصل وتفصيل في الواجب الصحافي بناء على أولويات تفضيلية، واستغلال لموقع وظيفي بما يفيد شخصاً ويتيح له حقاً ويحرم البقية من ذات الفائدة وذات الحق!! وهو ليس منطقاً سليماً إطلاقاً بل يستند إلى عزل ما يناسبني عما يناسب الصحافة في رؤية تطبيق رئاسة التحرير، وذلك غريب جداً جداً، فهي وظيفة كاملة تأتي في «بكج» واحد من يحملها يحملها بكافة تبعاتها إلى أن يتغير القانون، أو يتخفف منها كاملة، أما أن يسمح رئيس تحرير لنفسه بالحرية والتحرر بين حين وآخر، بينما يحجر ذلك على غيره فذلك غير مقبول، أي أن أحصل على الحرية وأحرمكم منها، لأنني أُمثل نفسي ولا تمثلون أنفسكم حين الاستدعاء!! ولكنك لا تمثل نفسك إلا من خلال موقعك في الصحيفة، وإلا ما كان تمثيلك هذا ماضياً أو مؤثراً لو كنت خارجه.
أما سؤالي له فكان حول أسلوب الكتابة باللهجة العامية، هل هو مقبول؟ وهل يسمح لكتاب الأعمدة بالوطن بالكتابة بالعامية؟ ولا نقصد هنا إدراج جملة أو جملتين أو بضع كلمات متفرقة هنا وهناك، وإنما أن يكتب المقال كاملاً باللهجة المحلية!! قال مجيباً إن الموضوع طبيعي ويراه حرية شخصية، ولا يمانع في كتابة المقالات باللهجة العامية!!
أريد أن أوضح بعض الأمور له ولغيره -إن وجدوا- ممن يعتقدون أن الكتابة بالعامية أمر طبيعي، كي لا تتأثر الأجيال الجديدة حين تسمع مثل هذا المنطق ويستمرئون الكتابة بالعامية ويظنونها نهجاً سليماً، أن هناك ما هو راقٍ وما هو غير راقٍ، وما هو سليم وما هو غير سليم، وما هو مطلوب وما هو غير مطلوب، هناك أسلوب يرتقي بالصحافة وقارئيها وأسلوب ينحدر بهما، ليست القضية من يكون رئيس تحرير ليقرر ويحدد ما إن كانت العامية مناسبة أم الفصحى، ولا يحتاج الأمر لذلك، لأن الرجل ما فتئ يرد على كل سائل له بـ: حين تكون رئيس تحرير قرر ما تشاء مما يناسبك، وكنت ممن أجابهم بذلك، بل حتى في مداخلة الدكتور أحمد عبدالملك، وهي بعيدة عن موضوع الكتابة بالعامية، قالها له بطريقة لقد كنت رئيس تحرير يوماً وتعلم، المسألة أنه حين كان الدكتور عبدالملك رئيساً للتحرير لم نكن نظفر بذات الحريات الوهمية والمتذبذبة التي نظفر بها اليوم كان ذلك في زمن سابق، إذاً ليست القضية في رغبة وميول رئيس التحرير، وإنما في الدور المنوط بالصحافة بل والمتوقع منها القيام به، وإلا صنفت كصحافة هابطة.
دور الصحافة الحقيقي في الارتقاء بالمجتمع بذوقه بذائقته بفكره وتفكيره بوعيه وأخلاقياته.
أيضاً في معرض رده على مداخلة أحد الحضور عزى سياسة كل جريدة لتوجه رئيس تحريرها ليبرالياً كان أو إسلامياً أو غيره، ذلك صحيح نراه ونعلمه، ولكن مقولته الخاصة «حين تصبح رئيس تحرير افعل ما يناسبك أو ما يعبر عنك» توحي لنا أن السلطة التي بيد رئيس التحرير لا قوانين تحكمها سوى قوانينه، ولا أخلاقيات تسيرها سوى أخلاقياته، ولا محاذير تردّها إلا محاذيره، كأنه لا توجد سلطة أو سلطات أعلى منه، بدءاً من مجلس إدارة الجريدة، صعوداً للأعلى، ففي الواقع تحجب أغلب المقالات والمواد الصحافية في قطر خارج إرادة ودائرة رئيس التحرير، ويُوجه لنشر ما يرغب بنشره منها بأوامر تصل ممن هو أعلى سلطة من رئيس التحرير، ويُفترض أن ترتقي بالقارئ والمجتمع، ليس بحسب رغبة رئيس تحرير في البروز والطفو على السطح بين حين وآخر، حيث أكثر ما يورد موارد الأخطاء الصحافية الكتابة حين لا يكون لها داعٍ سوى رغبة إثبات التواجد والبروز!!
أخيراً، شكراً لمركز الدوحة لحرية الإعلام ولمناظرات قطر على هذه الندوة الموفقة، التي سمحت لنا بتقليب طيات الجرح، لمحاولة مداواة ما بقي فيه من عطب.
وشكراً للأخ الزميل عبدالعزيز آل إسحاق وللفريق العامل معه على عملهم المتميز، بوركتم.
http://sehla-alsaad.blogspot.com/