


عدد المقالات 230
جولة دبلوماسية «آسيوية»، بدأها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، شملت دول الفلبين وبنغلاديش ونيبال، لإجراء مباحثات مشتركة، وعقد اتفاقات مع قادة تلك الدول، لتعزيز روابط الصداقة والتعاون والعمل المشترك في مجالات الطاقة والأمن والاستثمارات والبنى التحتية، وحل الأزمات الدولية الاقتصادية والأمنية والمناخية والصحية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وعزز هذه الجولة انضمام دولة قطر لمعاهدة الصداقة والتعاون مع رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) عام 2022م، على هامش افتتاح الدورة الـ 55 للرابطة في العاصمة الكمبودية بنوم بنه.
البداية في الفلبين
مراسم استقبال رسمي لقيها حضرة صاحب السمو والوفد المرافق له في القصر الرئاسي بالعاصمة الفلبينية، والتي كانت المحطة الأولى ضمن الجولة الأميرية الآسيوية، حيث تزامنت الزيارة مع الذكرى 43 لانطلاق العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين عام 1981م. حيث شهدت العلاقات الثنائية بين دولة قطر وجمهورية الفلبين على مدار العقود الأربعة الماضية نموا متصاعدا على جميع المستويات، خصوصا في ظل التقارب في وجهات النظر تجاه كثير من القضايا والملفات الدولية.
خلال الزيارة الأميرية، تم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتعاون المشتركة، بين حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى ورئيس الفلبين فرديناند ماركوس جونيور، ومن بين الاتفاقيات بين البلدين: اتفاقية الإعفاء من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال الرياضة. كما تضمنت مذكرات تفاهم في مجالات الشباب، ومكافحة الاتجار بالبشر، والتعاون الفني، وبناء القدرات في مجال تغير المناخ، وقطاع السياحة، والاعتراف المتبادل بشهادات البحارة.
مثّلت الزيارة الأميرية إلى دولة الفلبين علامة فارقة في مسار العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، وهو توجه يأتي انطلاقا من سياسة دولة قطر التي تركز على بناء علاقات متينة مع جميع الدول في القارة الآسيوية، وذلك في إطار إستراتيجيتها لتعميق التعاون والشراكة مع قارة آسيا بما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي عالمي.
بنغلاديش.. المحطة الثانية
كان وصول حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى إلى العاصمة البنغالية «دكا» مساء يوم الاثنين ضمن جولته الآسيوية قادما من الفلبين، وقبل توجهه إلى نيبال. ولقيت زيارته اهتماما بالغا، حيث تمتد العلاقات بين قطر وبنغلاديش لـ50 عاما، حيث اعترفت دولة قطر بدولة بنغلاديش بعد مؤتمر لمنظمة المؤتمر الإسلامي عام 1974م، وبعد ثلاثة أعوام من استقلالها، ثم افتتحت سفارة دولة بنغلاديش في الدوحة عام 1975م، وسفارة دولة قطر في دكا عام 1982م.
واعتبر مراقبون هذه الزيارة، بمثابة محطة مهمة في مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين خلال نصف قرن، وتجسد الرغبة المشتركة في المضي قدما نحو تطويرها الى مستويات أكثر تقدما. وشكلت المباحثات الثنائية بين سموه ورئيسة الوزراء شيخة حسينة واجد، فرصة لفتح آفاق واسعة من التعاون والشراكة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، ولا سيما أن الدوحة اليوم تشكل خامس أكبر وجهة للقوى البنغالية العاملة، إذ يعمل فيها حاليا نحو 350 ألف عامل بنغالي، وتحرص قطر على توفير بيئة جيدة للإقامة والعمل.
كما تضمنت المباحثات الرسمية خلال الزيارة طرحا بنغاليا لاستثمار قطري في تشييد محطة الغاز الطبيعي المسال في بنغلاديش، ورفع مستويات تصدير الغاز القطري إلى بنغلاديش، وجرى توقيع مجموعة من مذكرات التفاهم والتعاون بين قطر وبنغلاديش في مجال التعاون الجمركي والمالي والقانوني بما في ذلك تبادل السجناء. وكذلك في مجال الشباب والرياضة والتدريب الدبلوماسي، وفي مجال تعزيز الاستثمار، وإدارة الموانئ، كما سيتم تأسيس مجلس أعمال مشترك.
وفي ظل الزيارة، ثمنت ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بنغلاديش السيدة سيمبول ريزفي جهود دولة قطر في دعم ومساعدة اللاجئين الروهينغيا في بنغلاديش، والتي استفاد منها أكثر من 126 ألف لاجئ بدعم سخي من المؤسسات القطرية. كما أعلن سعادة الشيخ عبدالرحمن بن فهد بن فيصل آل ثاني الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الدوحة عن تمتع بنك الدوحة بصلات وثيقة مع شبكة من البنوك المراسلة التي تمتد من غرب آسيا إلى جنوب شرقها ومن بينها بنغلاديش، حيث أنشأ بنك الدوحة مكتبا تمثيليا في بنغلاديش، وآخر في نيبال للاستفادة من الإمكانات الواعدة للبلدين في التبادل المصرفي والتجاري.
خطوة متقدمة
وزيارة بنغلاديش خطوة قوية ومتقدمة لسموه في سياق تعزيز العلاقات الإستراتيجية بين الجانبين، إذ إن قطر تعمل على تحقيق خطتها الإستراتيجية الوطنية 2030، التي تعطي الأولوية للتنويع الاقتصادي، وتعزيز الاستثمارات في بقاع العالم، ويعمل البلدان (قطر وبنغلاديش) على تنفيذ برامج وإطلاق مبادرات متبادلة بهذه المناسبة لإظهار قوة العلاقات ولتعزيز الشراكة بينهما الى جانب تعزيز أواصر الأخوة والصداقة بين الشعبين الصديقين، الأمر الذي من شأنه أن يرتقي بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أعلى. وتم إطلاق اسم سمو الأمير على طريق وحديقة في العاصمة دكا في منطقة كالشي التابعة لبلدية ميربور، احتفاء بزيارته، وتقديرا لحضوره، وهو ما يعكس الترحيب والتقدير له.
الختام في نيبال
نيبال كانت ثالثة محطات وختام الجولة الأميرية، ويعود تاريخ العلاقات بين البلدين إلى أكثر من أربعين عاما، وبدأت إقامة الدولتين علاقات دبلوماسية في 21 يناير 1977م، وتطورت عبر السنين، حتى أصبحت راسخة ومتينة على كافة الأصعدة، أساسها التفاهم والاحترام المتبادل.
ويرتبط البلدان بمجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، التي تشمل المجالات الاقتصادية والتجارية والعمالية والرياضية، وإلغاء متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة الرسمية، والتعاون في مجال الزراعة والأمن الغذائي والخدمات الجوية.
وعقد سموه في العاصمة كاتماندو جلسة مباحثات رسمية مع فخامة الرئيس رام شاندرا بوديل، تناولت العلاقات الثنائية، وسبل دعمها والارتقاء بها، بالإضافة إلى بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
علاقات تاريخية وصادقة
تعززت العلاقات بين الدوحة وكاتماندو خلال السنوات الماضية من خلال الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في البلدين، ومنها زيارة فخامة السيدة بيديا ديفي بهانداري، رئيسة نيبال السابقة للدوحة في الفترة من 30 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 2018م.
ويعتبر صاحب السمو أمير البلاد المفدى هو أول زعيم عربي يزور نيبال، ولقد أعلن سعادة سفير دولة قطر لدى نيبال السيد مشعل بن محمد علي الأنصاري قبيل الزيارة: «إن زيارة سمو الأمير لنيبال تأتي عقب زيارات رفيعة المستوى من الجانب النيبالي إلى دولة قطر، ومن المؤكد أنها ستسهم في الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى آفاق أرحب؛ لأنها ستشهد التوقيع على العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين لتعزيز علاقات التعاون القائمة والراسخة، وفتح مجالات جديدة للتعاون».
على صعيد آخر، أشاد دولة رئيس وزراء نيبال بالدور الذي تقوم به دولة قطر في سبيل الدعم الإنساني في أزمة الزلزال الذي ضرب بلاده، ودورها في السعي لحل أزمة المناخ في العالم، وجهودها في تسوية النزاعات وتعزيز السلام والأمن العالميين، مؤكدا تقدير بلاده لهذا الدور الذي يسهم في تسوية الخلافات عبر المفاوضات والدبلوماسية، وأشاد بما سماه «الفطنة الدبلوماسية القطرية»، مضيفا أن «نيبال ترى أن السلام ينبغي أن يسود حتى تزدهر البشرية».
إن دولة قطر في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تبذل كل ما بوسعها لحجز مكانة مرموقة لها في نادي الفاعلين الدوليين بما يحقق أمن وازدهار ورخاء البشرية، وقد أثبتت الدوحة أنها أهل لتلك المكانة من خلال جهودها الإنسانية والاستثمارية والسياسية، ومحاولاتها بناء علاقاتها بما يحقق الفوائد المشتركة، وإدارة الأزمات، والوصول لخيارات تحقق مصالح قطر والدول الصديقة وشعوب العالم كلها.
في حياة الدول لحظات تكشف قيمة ما أُنجز طوال سنوات، وتضع المؤسسات والسياسات أمام اختبار لا تمنح فيه الظروف وقتا طويلا للتردد أو الارتجال. كان خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني،...
حضرت حفل تدشين المنصات القانونية الرقمية الجديدة لوزارة العدل، يوم أمس الأحد، وفي ذهني أنني مقبل على مناسبة رسمية تتعلق بتطوير الجريدة الرسمية وبوابة «الميزان». وبحكم ابتعادي عن التخصص القانوني، لم أتوقع أن أجد في...
حين انتقل علم دورة الألعاب الآسيوية إلى الدوحة استعدادا لاستضافة نسخة 2030، لم يكن المشهد مجرد إجراء بروتوكولي في ختام دورة رياضية. كان يحمل في طياته ذاكرة مدينة عرفت هذه الألعاب قبل أكثر من عقدين،...
يعكس خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله)، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، جملة من المرتكزات التي استقرت في السياسة الخارجية لدولة قطر، وفي...
اكتسبت مراكز الفكر خلال العقود الأخيرة موقعا متقدما في عملية صنع القرار، بعد أن أصبحت إحدى المؤسسات التي تربط البحث الأكاديمي بالسياسات العامة والإعلام والنقاش المجتمعي، وتعمل على تحويل الكم الكبير من المعلومات والبيانات إلى...
تثير الحملة الإسرائيلية المتصاعدة على دولة قطر سؤالا يتجاوز التصريحات التي يطلقها بنيامين نتنياهو ومنافسوه في الأسابيع الأخيرة: ماذا يريد الاحتلال من الوسيط؟ السؤال يمس جوهر الحملة أكثر مما تمسه تفاصيل الاتهامات المتداولة. فقد اختارت...
تتضاعف الحاجة إلى الدبلوماسية كلما اتسعت رقعة الحرب، وضاقت فرص التفاهم. وفي ظل الحرب الأخيرة في المنطقة، وما أحدثته من اضطراب أمني واقتصادي امتدت آثاره إلى الشرق الأوسط والعالم، تواصل دولة قطر مساعيها لوقف التصعيد...
ثمة لحظة تختبر فيها الكوارث معنى التضامن أكثر مما تختبر قدرة الدول على التعبير عنه. حين يضرب زلزال مدينة، أو تحاصر الحرب ملايين المدنيين، أو تلتهم الحرائق مساحات واسعة، يصبح الفارق كبيراً بين التعاطف والاستجابة....
في أيام العزاء، لم تكن الدوحة تستقبل وفودا جاءت لأداء واجب رسمي عابر؛ كانت تستقبل شهادات حيّة على مكانة رجل امتد أثره من وطنه الصغير في الجغرافيا إلى دوائر واسعة من العالم. تعاقب الملوك والرؤساء...
نعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من...
جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...
في عالم كرة القدم، تصنع الثواني الأخيرة ذاكرة الشعوب، وتمنح المباريات معناها الأعمق حين تتحول من مجرد اختبار كروي عابر إلى درس بليغ في الشخصية والصمود، ومن نتيجة رقمية على الشاشة إلى علامة فارقة في...