alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 311

الله أكبر من «تكبيراتكم»!

25 أبريل 2013 , 12:00ص

«الله أكبر».. الله أعظم وأكبر مما قلت أو مما سأقول.. الله أكبر في الصلاة وعند ذبح الذبائح التي أحلّها الله لنا.. الله أكبر عند رمي الجمرات في بيته الحرام عندما نطوف تائبين.. الله أكبر في السجود والتلاوة.. والله أكبر عند الضيق والضعف والشدة.. هذا ما أحمله في نفسي منذ الطفولة.. وهذا ما أودعته قلبي في الشباب، وما أتمنى من العزيز الحكيم أن أشيب وأن أموت عليه.. لم أجد في جعبتي سوى تلك الإجابة عندما سألتني طفلة الخمسة أعوام عن سبب صيحات التكبير على جثث أقران لها تطوف في سوريا وبورما والعراق وأفغانستان.. لم تكن لنظرية الصراع بين الخير والشر أن تجديني نفعاً بالهرب من ذلك السؤال.. ولم تكن لفرضية المقاومة أن تُقنع هذه الطفلة التي لم تتمكن بفطرتها من الربط بين رحمة الله عزّ وجلّ وبين عنفٍ دموي سافر تتسابق على بثه مباشرة وسائل إعلام اختلفت أطيافها وأهدافها.. ويبدو أني لم أُوفق في اللجوء إلى حيلة الراشدين لخداع تلك الصغيرة، عبر تضليلها بشخصية كرتونية بعيدا عن مشاهد التكبير. حملتُ ذنب الشك في صحة إجابتي وفي مثقالها بميزان حسناتي وسيئاتي.. ورحتُ أبحث عن فقيه أو مشرّع يطمئن خاطري.. فيما حملت تلك «الحمامة» دُميتها وراحت تجوب أرجاء المنزل مرددةً «الله أكبر»، ليس سعياً منها للسلام والوئام، بل بحثاً عن أخٍ مشاكس أخفى عنها دميتها، وتكبيراً على «غريمها»، في نزاع يبدو ساذجاً في بذوره لكنه أخطر مما نتصور في جذوره.. جذور تنبت جيلاً لن ترتبط ذاكرته عند التكبير سوى بالقتل والتشويه والعنف والترهيب.. جيل لن يُكبّر إلا وراء النعوش.. لم يمض على «استجواب» تلك الطفلة لي سوى وهلة حتى استعادت ذاكرتي ذلك «الرعب» الذي انتابني فجر الثالث من يونيو عام 1989 وكنتُ حينها في السابعة من عُمري، عندما صدحت مكبرات الصوت بالتكبير في بعض مساجد بيروت لتنعى وفاة الزعيم الإيراني «الخميني»، وكأن الله لم يتوفَّ أحداً من قبل أو من بعد.. استمرت «التكبيرات» المخيفة وأصوات الرصاص تخرق طفولتي على وقع مشاهد الحرب الأهلية المليئة بجثث محمولة على لوح هزيلٍ من الخشب.. جثث أذكر تماماً كيف كانت تطوف بها الأكفّ في الحارات الضيقة.. كانت صيحات التكبير تعلو.. وكنتُ أهرع فزعاً من الشرفة إلى نافذة صغيرة، أسترق النظر من خلالها على من يكبّرون وعلى من يتوعدون بمزيد من القتل والخراب وبمزيد من الجثث.. عشرون عاماً قد مرت وما زال المشهد يزداد ترهيباً جيلاً بعد جيل.. أما آن الأوان أن نُكبّر لإنجاز علمي يُسجل في رصيدنا أو لسلام يُحرّم علينا دماءنا؟.. خشعت الجبال من عظمة الله ولم تخشع قلوبنا بعد.. فسبحان ذي الجبروت والملكوت عمّا ترتكبه أيديكم وممّا تُكبّر له ألسنتكم!

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...

كيف تُعيد أمريكا هندسةَ النظام الدولي؟

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...

هل ستُعيد واشنطن تقييم إستراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار؟

وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...