alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 207

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 20 أغسطس 2026
المحور الثالث: نحو إعادة تشكيل الأمن العربي والإقليمي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 17 أغسطس 2026
وهم الانتصار... عندما تصبح الهزيمة عقيدة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 19 أغسطس 2026
بين الاعتداءات والاتهامات.. مأزق المقاربة الإيرانية تجاه الخليج

أساليب متقدمة لاستشراف المستقبل (2)

25 يناير 2025 , 10:47م

تحدثنا في المقال السابق عن بعض الأساليب المتقدمة في استشراف المسقبل، واليوم نستكمل أساليب
استخدام التكنولوجيا والمحاكاة: دور الذكاء الاصطناعي والنماذج الرقمية في الاستشراف.
أصبح استخدام التكنولوجيا الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والنماذج الرقمية، جزءًا أساسيًا في استشراف المستقبل. إذ تساعد هذه الأدوات المؤسسات في بناء نماذج متقدمة للتنبؤ بالتغيرات المستقبلية، عبر محاكاة العديد من السيناريوهات في بيئات افتراضية. بالإضافة، تتمكن هذه التقنيات من تحليل كميات ضخمة من البيانات واستخلاص الأنماط التي يصعب رصدها بالطرق التقليدية. بهذه الطريقة، تستفيد المؤسسات من القدرة على تجربة نتائج متعددة في بيئات محاكاة، مما يجعل عملية التخطيط أكثر دقة ومرونة.
تساهم هذه الأدوات أيضًا في تحسين استعداد المؤسسات للتحولات المفاجئة، مما يعزز قدرتها على التكيف والنمو في بيئة أعمال سريعة التغير.
بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي، تلعب النماذج الرقمية دورًا حيويًا في استشراف المستقبل. تساعد هذه النماذج في محاكاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية بناءً على البيانات الحالية، مما يوفر صورة دقيقة للاتجاهات المحتملة في المستقبل. على سبيل المثال، تستخدم شركات مثل أمازون وجوجل تقنيات محاكاة متقدمة لتحليل التغيرات المحتملة في الأسواق العالمية، مما يمكنها من اتخاذ قرارات استراتيجية مدروسة.
وفقًا لتقرير صادر عن موقع جارتنر (Gartner)، تستخدم العديد من الشركات الكبرى هذه الأدوات لتحليل السيناريوهات المستقبلية، مما يمكنها من التفاعل بشكل أفضل مع التغيرات المتسارعة في الأسواق العالمية. هذه التقنيات تسمح بتحليل تأثيرات مختلفة للعوامل الاقتصادية، مثل التغيرات في السياسات الحكومية أو الابتكارات التكنولوجية، مما يساعد الشركات على تحسين استراتيجياتها.وباستخدام هذه الأدوات المتطورة، تتمكن المؤسسات من التحضير بشكل أكثر فعالية للتحديات المستقبلية، كما تتيح لها اتخاذ خطوات استباقية لابتكار منتجات أو خدمات تتماشى مع التوجهات المستقبلية، مما يعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
الخلاصة، تعتمد أساليب استشراف المستقبل على مجموعة من الأدوات والاستراتيجيات المتكاملة التي تشمل تحليل السيناريوهات ودراسة التوجهات والعصف الذهني الاستشرافي واستخدام التكنولوجيا المتقدمة.
فمن خلال الجمع بين هذه المنهجيات، يمكن للمؤسسات بناء رؤى دقيقة عن المستقبل وتحقيق التميز التنافسي في بيئات العمل المتغيرة.
درس من الماضي: كيف أثر استشراف المستقبل في مصير كوداك وفوجي فيلم؟
تُعد قصتا كوداك وفوجي فيلم من أبرز الأمثلة التي تُظهر كيف يمكن أن يؤثر استشراف المستقبل بشكل كبير على استمرارية الشركات في ظل التغيرات التكنولوجية السريعة. بينما كانت كلتا الشركتين تنافس في نفس السوق، تبنت كل واحدة منهما استراتيجيات مختلفة تجاه التحديات المستقبلية.
فشلت كوداك في إدراك أهمية التحول الرقمي رغم أنها كانت من أولى الشركات التي ابتكرت الكاميرات الرقمية في الثمانينات. إذ تمسكت بنموذج أعمالها التقليدي القائم على الأفلام الفوتوغرافية، مما جعلها غير مستعدة لتبني الابتكارات الرقمية.
على الرغم من أن التحول إلى التصوير الرقمي كان واضحًا في الأفق، إلا أن كوداك لم تستثمر بما فيه الكفاية في هذه التكنولوجيا أو تطور استراتيجياتها لتواكب المستقبل الرقمي.
في النهاية، أدت هذه السهوات في استشراف التغيرات المستقبلية إلى تراجع كبير للشركة، حيث فقدت مكانتها في السوق لصالح الشركات التي كانت أكثر قدرة على التكيف مع التقنيات الحديثة، مثل فوجي فيلم، التي تبنت التحول الرقمي بسرعة أكبر.
فوجي فيلم، من ناحية أخرى، كانت أكثر مرونة في استشراف المستقبل. بينما كانت الشركة تشارك كوداك في صناعة التصوير الفوتوغرافي التقليدي، رأت فوجي فيلم الفرص في التحول الرقمي.
خلاصة القول، تظهر قصة كوداك وفوجي فيلم كيف يمكن لاستشراف المستقبل أن يكون عاملًا حاسمًا في بقاء الشركات ونموها.
بينما فشلت كوداك في التكيف مع التحولات التكنولوجية المتسارعة في صناعة التصوير، نجحت فوجي فيلم في التحول إلى مجالات جديدة مثل التصوير الرقمي والمستحضرات الطبية، مما أتاح لها الحفاظ على مكانتها في السوق.
تُبرز هذه الأمثلة أهمية استشراف المستقبل في اتخاذ قرارات استراتيجية تُبنى على الفهم العميق للاتجاهات القادمة بدلاً من التمسك بالماضي.

 @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...