


عدد المقالات 231
إن أقل ما يقال عن الكراهية أنها عجز، وهي قصور حقيقي وتشويه في العاطفة، وهي بدعة دخيلة مستحدثة على الفطرة السليمة للإنسان، والتي خلقها الله مفطورة على الخير والظن الحسن، وإن أقوى دواء للكراهية هي الحب والسلام، وليس هناك أكثر من قرآننا وديننا الحنيف توازنا في نزع فتيل البغضاء وحسن التعايش والتقارب مع الجنس الآدمي.
إن حرب الأفكار تكون بالأفكار، وليست بإضرام النار بالكراسات، وإن جريمة حرق الكتب والمكاتب تعتبر من الجرائم الجنائية بحق الإنسانية التي حرمت من الفكر، وبحق الإنسان الذي سهر عليه حتى أنتجه، فكيف بحرق القرآن الكريم، الذي هو واسطة العقد في الثقافة الإسلامية ودرة التاج وذروة السنام، والسقف الأعلى في المرجعيات وأقدس المقدسات، إن شناعة الإقدام على حرقه لا تشابه حرق الكتب الأخرى التي يراد من ورائها طمس الأفكار، فالقرآن محفوظ بأمر الله منذ أن نزل في صدور الكرام البررة من المسلمين، وفي المصاحف على رفوفهم، ولكن هذا الأشقى الذي انبعث لحرقه ومن ورائه من أيده وسهل له ما أقدموا على ذلك إلا بعد أن تميزوا غيظا من القيم الإنسانية المرموقة التي يتحلى به المسلمون ويغص بها كتابهم المقدس، وأنه مهما شنت الحروب على الإسلام وأهله ومهما حيك عليهم من الدسائس ومكر الليل والنهار فإنهم لا يزدادون بكتابهم ودينهم إلا تمسكا.
هذه الفعلة النكراء الشنيعة خرق كبير في مركب الإنسانية، إن كثر دعاته وأنصاره وتعاظم تياره فإن المركب آيل إلى الغرق بمن فيه، ولو كان للجاني قلب يفقه لعلم أنه يسيء لأكبر دستور يضمن له العلاقة السليمة والحصانة مع الآخر المسلم، وإن هذا الكتاب الذي أساء له هذا يوصينا به وبأمثاله خيرا في مواضع جمة منه، كقوله تعالى «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم» ومفاد هذا السياق الكريم الدعوة إلى التقارب والتوسط وتعايش البشرية على الجوامع المشتركة، والنهي عن التباعد والتطرف والتركيز على الفوارق التي تمزق البشرية، ومن الآيات الجليلة التي يضرم الأشقياء فيها نار غيظهم هي التي تدعو المسلمين إلى العدل والقسط في معاملة المخالفين حتى ولو أتوا بالشنائع والمنكرات، فالإسلام لا يخرج عن سكة العدل ولا عن صراط الشفافية كقوله تعالى «ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى»، وقد عاشت مجتمعات الأديان الأخرى قديما وحديثا في سلام وانسجام، وإن رد الجميل اليوم هو أن تلجم السفهاء المتطاولين على المقدسات بذريعة حرية التعبير، لا إرخاء الحبل لهم وإطلاق أيديهم في الإساءة.
@falehalhajeri
في الأول من نوفمبر 1996 انطلق من الدوحة بث لساعات معدودة في اليوم، من مبنى متواضع وفريق صغير يحمل فكرة كبيرة. ولم يكن كثيرون يتوقعون يومها أن تلك الساعات ستصبح بعد سنوات قليلة بثا متواصلا...
في حياة الدول لحظات تكشف قيمة ما أُنجز طوال سنوات، وتضع المؤسسات والسياسات أمام اختبار لا تمنح فيه الظروف وقتا طويلا للتردد أو الارتجال. كان خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني،...
حضرت حفل تدشين المنصات القانونية الرقمية الجديدة لوزارة العدل، يوم أمس الأحد، وفي ذهني أنني مقبل على مناسبة رسمية تتعلق بتطوير الجريدة الرسمية وبوابة «الميزان». وبحكم ابتعادي عن التخصص القانوني، لم أتوقع أن أجد في...
حين انتقل علم دورة الألعاب الآسيوية إلى الدوحة استعدادا لاستضافة نسخة 2030، لم يكن المشهد مجرد إجراء بروتوكولي في ختام دورة رياضية. كان يحمل في طياته ذاكرة مدينة عرفت هذه الألعاب قبل أكثر من عقدين،...
يعكس خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله)، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، جملة من المرتكزات التي استقرت في السياسة الخارجية لدولة قطر، وفي...
اكتسبت مراكز الفكر خلال العقود الأخيرة موقعا متقدما في عملية صنع القرار، بعد أن أصبحت إحدى المؤسسات التي تربط البحث الأكاديمي بالسياسات العامة والإعلام والنقاش المجتمعي، وتعمل على تحويل الكم الكبير من المعلومات والبيانات إلى...
تثير الحملة الإسرائيلية المتصاعدة على دولة قطر سؤالا يتجاوز التصريحات التي يطلقها بنيامين نتنياهو ومنافسوه في الأسابيع الأخيرة: ماذا يريد الاحتلال من الوسيط؟ السؤال يمس جوهر الحملة أكثر مما تمسه تفاصيل الاتهامات المتداولة. فقد اختارت...
تتضاعف الحاجة إلى الدبلوماسية كلما اتسعت رقعة الحرب، وضاقت فرص التفاهم. وفي ظل الحرب الأخيرة في المنطقة، وما أحدثته من اضطراب أمني واقتصادي امتدت آثاره إلى الشرق الأوسط والعالم، تواصل دولة قطر مساعيها لوقف التصعيد...
ثمة لحظة تختبر فيها الكوارث معنى التضامن أكثر مما تختبر قدرة الدول على التعبير عنه. حين يضرب زلزال مدينة، أو تحاصر الحرب ملايين المدنيين، أو تلتهم الحرائق مساحات واسعة، يصبح الفارق كبيراً بين التعاطف والاستجابة....
في أيام العزاء، لم تكن الدوحة تستقبل وفودا جاءت لأداء واجب رسمي عابر؛ كانت تستقبل شهادات حيّة على مكانة رجل امتد أثره من وطنه الصغير في الجغرافيا إلى دوائر واسعة من العالم. تعاقب الملوك والرؤساء...
نعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من...
جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...