


عدد المقالات 355
أجمل ما يُوصف به أي إنسان: «هذا متواضع»؛ لأن التواضع ليس صفة فحسب، بل خُلق عظيم، وسمة يتسم بها كل شهم نبيل، وصاحب مبدأ قويم. فعندما يُقال لك إنك متواضع، فأنت صادق مع نفسك، وأنت متزن في مشاعرك، وأنت شامخ في قيمك، وأنت محترم وراقٍ في تعاملك. اسأل نفسك: هل أنت أفضل من غيرك؟ هل أنت أجمل؟ هل منصبك أعلى؟ هل طينتك أغلى؟ لا بأس أن تقول: نعم، ونعم، ونعم،... ولكن سنشترك معاً لنصل إلى أصل الخلقة والتكوين؛ فكلنا من آدم، وآدم من تراب. والعجب من بعضهم حين يسحب أنفه ويمشي برجليه مختالاً فخوراً وكأن رأسه من ذهب! بل ويأتي صامداً متجهماً لا ينظر إلا إلى بؤرة الأمام، ليشعرك بأنه خَطِر، ويجب على الحاضرين جميعاً أن يفرّوا ويكرّوا من أجل قدومه المتعالي. وقد رأيت أشخاصاً عبيداً للكرسي، لا يهدأ له بال في المناسبات حتى يتأكد من حيثية الحدث وحقيقة الحضور، فتتوقف عقارب ساعته، ويطلب من نبضه الخفقان، ويرسل حاشيته للتأكد من موقع جلوسه ومحل كسوفه وخسوفه.. يا للعجب ويا للأسف! وحقاً، فقد صدق الشاعر حين قال: كيف انهزمنا وما هذي بعادتناسيخبر السيف عنا والقنا السُّلُبُ واليوم مزَّقتِ الدنيا مذاهبَناوشتّتنا الكراسي السودُ والرتبُ عفواً، كفى القلب ما يدميه من أسفٍلقد تساوى لدينا الطينُ والذهبُ قف يا هذا، واقترب لأخبرك بشيء مهم: أنت مهم جداً؛ لأن خالق السماوات والأرض اصطفاك عبداً له، تعيش مؤقتاً في الفانية، وتحيا سرمدياً في الباقية. أنت مهم في منصبك وترقيتك، ولكن أهميتك ستدوم عندما تتحلى بجميل الخلال وعذب الصفات الزلال. أنت مهم، لكن ليس بمجد آبائك وأسلافك، ولا بأملاكك أو بكرسي تعتليه في أعمالك؛ فهذا كله سيزول بلمح بصر، وسينساك الناس بعدما كانوا يحترمون عرشك، ويهابون منصبك.. إلا إذا كنت أنت بشخصك النبيل وخُلقك الجميل من يُحترم لكثرة الخير، ومن يهابه الغير، فالأمر شتان؛ فوالله العظيم ستكسب المكان في كل زمان، وستنال الأمان، وستحظى بحسن السيرة والسريرة، وستبقى القدوة الحسنة الجديرة. فدع عنك الغطرسة والتكبر. و«شوفت النفس» لن تزيدك إلا بغضاً، ولن تضيف لك سوى النكد والغم.
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...