


عدد المقالات 347
كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد» الذي يحوي معاني عظيمة عديدة، ويستحضر في الأنفس كل عناصر السمو والرفعة والعلو، وقد ورد «المجيد» في القرآن في قوله تعالى: }رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ{. وفي قوله سبحانه: }وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ{. وكلمة مجيد في سياق القرآن الكريم تعني «ذو مجدٍ ومدحٍ وثناء كريم». وقال الخطابي: «المجيد» هو واسع الكرم. وفي المقصد: «المجيد» هو الشريف ذاته؛ الجميل أفعاله؛ الجزيل عطاؤه ونواله. وقال الشوكاني: «مجيد»: كثير الإحسان إلى عباده، بما يفيضه عليهم من الخيرات. وقال عبد الرحمن السَّعدي: «المجيدُ»: الكبير العظيم الجليل، وهو الموصوفُ بصفاتِ المجْد والكبرياء؛ والعظمة والجلال، الذي هو أكبرُ مِنْ كلّ شيء، وأعْظمُ من كل شيء؛ وأجلُّ وأعْلى، وله التعظيم والإجلال في قلوب أوْليائه وأصفيائه، قد مُلئت قلوبهم مِنْ تعظيمه وإجلاله؛ والخضوع له؛ والتذلل لكبريائه. ولله عزّ وجل المجد المطلق الأصيل، وهو في العباد مقيّد ومهدّد وضئيل، ومادة المجد من العظمة التي لا تنازع، ومن السلطان الذي لا ينتزع، ومن العلو الذي لا يُعلى عليه، ولا يُسامى، ولا يُدانى. وقيل في المجيد: إنّه شرف الذات مع حسن الفعال، لأن هناك أفعالًا حسنة تكون منابعها نتنة، ومصادرها عفنة، ونضرب المثال من عالمنا اليوم على بعض الدول التي تدعي حقوق الإنسان، بل وتحرص على حقوق الحيوان، وتشارك في صندوق الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين والمتضررين في مناطق الصراعات، والحال أن تلك الأمم ذاتها هي التي تقوم بتسعير نيران الحروب، وتدب الفتن بين الشعوب، وتتسلى بمناظر الهدم في العمران، وقتل الأبرياء من الشيوخ والنساء والولدان، فالناظر إلى جزئية إسهامها في التبرع والتطوع يعدّه فعلًا حسنًا، ولكنّ الناظر إلى كُلِّية الموقف والاصطفاف، يعلم أنّ الخير لا ينبع من رحم الشر، وأنَّ هذه الأمم ليستْ ماجدةً، بل محتالةً فاسدةً. بناءً عليه، فالمجد اجتماعُ شرفِ الأصلِ مع حُسنِ الفِعال، فلا يتطرق إليه النقصان من مقوماته، ولا من معطياته، فالمادة كريمة، والمنافع عظيمة. والمجيد لغةً لفظٌ مشتق من المجد الذي يعني الكثرة والسَّعة. والماجد في اللغة: كثير الشرف. وقيل المجيد: الكريم، والمجد الكرم. وقيل أيضًا: المجدُ نيل الشَّرف، وقيل أيضًا: المجد: الأَخذ من الشرف والسؤدد ما يكفي. فحري بنا أن نستشعر عظمة الله المجيد الذي يظلنا بأفياء مجده وسؤدده إن أطعناه واعتصمنا به، فالمجد له وبه وحده سبحانه، فمجّدوه في كل وقت وحين؛ لتنعموا بالعزة والمنعة والكبرياء. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...