


عدد المقالات 381
كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد» الذي يحوي معاني عظيمة عديدة، ويستحضر في الأنفس كل عناصر السمو والرفعة والعلو، وقد ورد «المجيد» في القرآن في قوله تعالى: }رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ{. وفي قوله سبحانه: }وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ{. وكلمة مجيد في سياق القرآن الكريم تعني «ذو مجدٍ ومدحٍ وثناء كريم». وقال الخطابي: «المجيد» هو واسع الكرم. وفي المقصد: «المجيد» هو الشريف ذاته؛ الجميل أفعاله؛ الجزيل عطاؤه ونواله. وقال الشوكاني: «مجيد»: كثير الإحسان إلى عباده، بما يفيضه عليهم من الخيرات. وقال عبد الرحمن السَّعدي: «المجيدُ»: الكبير العظيم الجليل، وهو الموصوفُ بصفاتِ المجْد والكبرياء؛ والعظمة والجلال، الذي هو أكبرُ مِنْ كلّ شيء، وأعْظمُ من كل شيء؛ وأجلُّ وأعْلى، وله التعظيم والإجلال في قلوب أوْليائه وأصفيائه، قد مُلئت قلوبهم مِنْ تعظيمه وإجلاله؛ والخضوع له؛ والتذلل لكبريائه.
ولله عزّ وجل المجد المطلق الأصيل، وهو في العباد مقيّد ومهدّد وضئيل، ومادة المجد من العظمة التي لا تنازع، ومن السلطان الذي لا ينتزع، ومن العلو الذي لا يُعلى عليه، ولا يُسامى، ولا يُدانى. وقيل في المجيد: إنّه شرف الذات مع حسن الفعال، لأن هناك أفعالًا حسنة تكون منابعها نتنة، ومصادرها عفنة، ونضرب المثال من عالمنا اليوم على بعض الدول التي تدعي حقوق الإنسان، بل وتحرص على حقوق الحيوان، وتشارك في صندوق الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين والمتضررين في مناطق الصراعات، والحال أن تلك الأمم ذاتها هي التي تقوم بتسعير نيران الحروب، وتدب الفتن بين الشعوب، وتتسلى بمناظر الهدم في العمران، وقتل الأبرياء من الشيوخ والنساء والولدان، فالناظر إلى جزئية إسهامها في التبرع والتطوع يعدّه فعلًا حسنًا، ولكنّ الناظر إلى كُلِّية الموقف والاصطفاف، يعلم أنّ الخير لا ينبع من رحم الشر، وأنَّ هذه الأمم ليستْ ماجدةً، بل محتالةً فاسدةً.
بناءً عليه، فالمجد اجتماعُ شرفِ الأصلِ مع حُسنِ الفِعال، فلا يتطرق إليه النقصان من مقوماته، ولا من معطياته، فالمادة كريمة، والمنافع عظيمة. والمجيد لغةً لفظٌ مشتق من المجد الذي يعني الكثرة والسَّعة. والماجد في اللغة: كثير الشرف. وقيل المجيد: الكريم، والمجد الكرم. وقيل أيضًا: المجدُ نيل الشَّرف، وقيل أيضًا: المجد: الأَخذ من الشرف والسؤدد ما يكفي. فحري بنا أن نستشعر عظمة الله المجيد الذي يظلنا بأفياء مجده وسؤدده إن أطعناه واعتصمنا به، فالمجد له وبه وحده سبحانه، فمجّدوه في كل وقت وحين؛ لتنعموا بالعزة والمنعة والكبرياء.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...