alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 355

له المجد

24 نوفمبر 2025 , 11:15م

كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد» الذي يحوي معاني عظيمة عديدة، ويستحضر في الأنفس كل عناصر السمو والرفعة والعلو، وقد ورد «المجيد» في القرآن في قوله تعالى: }رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ{. وفي قوله سبحانه: }وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ{. وكلمة مجيد في سياق القرآن الكريم تعني «ذو مجدٍ ومدحٍ وثناء كريم». وقال الخطابي: «المجيد» هو واسع الكرم. وفي المقصد: «المجيد» هو الشريف ذاته؛ الجميل أفعاله؛ الجزيل عطاؤه ونواله. وقال الشوكاني: «مجيد»: كثير الإحسان إلى عباده، بما يفيضه عليهم من الخيرات. وقال عبد الرحمن السَّعدي: «المجيدُ»: الكبير العظيم الجليل، وهو الموصوفُ بصفاتِ المجْد والكبرياء؛ والعظمة والجلال، الذي هو أكبرُ مِنْ كلّ شيء، وأعْظمُ من كل شيء؛ وأجلُّ وأعْلى، وله التعظيم والإجلال في قلوب أوْليائه وأصفيائه، قد مُلئت قلوبهم مِنْ تعظيمه وإجلاله؛ والخضوع له؛ والتذلل لكبريائه. ولله عزّ وجل المجد المطلق الأصيل، وهو في العباد مقيّد ومهدّد وضئيل، ومادة المجد من العظمة التي لا تنازع، ومن السلطان الذي لا ينتزع، ومن العلو الذي لا يُعلى عليه، ولا يُسامى، ولا يُدانى. وقيل في المجيد: إنّه شرف الذات مع حسن الفعال، لأن هناك أفعالًا حسنة تكون منابعها نتنة، ومصادرها عفنة، ونضرب المثال من عالمنا اليوم على بعض الدول التي تدعي حقوق الإنسان، بل وتحرص على حقوق الحيوان، وتشارك في صندوق الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين والمتضررين في مناطق الصراعات، والحال أن تلك الأمم ذاتها هي التي تقوم بتسعير نيران الحروب، وتدب الفتن بين الشعوب، وتتسلى بمناظر الهدم في العمران، وقتل الأبرياء من الشيوخ والنساء والولدان، فالناظر إلى جزئية إسهامها في التبرع والتطوع يعدّه فعلًا حسنًا، ولكنّ الناظر إلى كُلِّية الموقف والاصطفاف، يعلم أنّ الخير لا ينبع من رحم الشر، وأنَّ هذه الأمم ليستْ ماجدةً، بل محتالةً فاسدةً. بناءً عليه، فالمجد اجتماعُ شرفِ الأصلِ مع حُسنِ الفِعال، فلا يتطرق إليه النقصان من مقوماته، ولا من معطياته، فالمادة كريمة، والمنافع عظيمة. والمجيد لغةً لفظٌ مشتق من المجد الذي يعني الكثرة والسَّعة. والماجد في اللغة: كثير الشرف. وقيل المجيد: الكريم، والمجد الكرم. وقيل أيضًا: المجدُ نيل الشَّرف، وقيل أيضًا: المجد: الأَخذ من الشرف والسؤدد ما يكفي. فحري بنا أن نستشعر عظمة الله المجيد الذي يظلنا بأفياء مجده وسؤدده إن أطعناه واعتصمنا به، فالمجد له وبه وحده سبحانه، فمجّدوه في كل وقت وحين؛ لتنعموا بالعزة والمنعة والكبرياء. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...