


عدد المقالات 356
ركّب الله النفوس على النفور من الذنوب والأوزار، وفطرها على الاطمئنان بالبر والخير والأذكار، فعندما يقارف العبد ذنبًا أول أمره، يستشعر التنغيص في سره، ويشعر أنه يخالف سير الفطرة ويعاكسها ويشاكسها، فإذا استمر هذا مرارًا وتكرارًا، شعر بالتآلف والتحالف مع الذنب، وهذه مرحلة خَطِرة عسيرة؛ لأن النفس القابلة للتقوى والفجور خلعت ربقة المراقبة وأدمنت الشرور والذنوب المتعاقبة. وإنّ إنعاش الأرواح كإنعاش الأجسام، يصعب كلما ازدادت الأسقام، وقد ركّب الله النفس اللوامة فينا لتلقي علينا بالملامة بعد كل شرود، أو خروج عن المعهود، ولكن إذا طالت ملابسة الإثم، تبرد اللوامة وتكسد. ولكن رغم ذلك، فإن الله لا يعمل وفق المنهج الخطي، الذي يكون أوله سبب وآخره ناتج، بل يُكرم من شاء بالكرامات والخوارق، وكم من أثيم فاسق أضاءت في فطرته البوارق، فقام من تحت رماد نفسه العاتية القاسية، واقشعر جلده من خشية الله! فالفطرة سراج لا تنطفئ جذوته مهما جثم فوقها وتراكم، ومهما تقادم وتعاظم، فلا يزال لها وميض قابل للاشتعال، وبصيص في آخر نفق الضلال. وإن من فضل الله تعالى على ابن آدم أن يمنحه فرصًا عديدة لمراجعة النفس، والعدول عن الآثام، وهو سبحانه من أمر نفوسنا بعدم اليأس والقنوط، أو التردي في مهاوي الذنب والسقوط، فمغفرة الله لا يحدها حد ولا يصدها سد، فقال سبحاته وتعالى: }قُلْ يا عِبادِيَ الّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيْعًا{ (الزمر: 53). إنَّ الحكمة الإلهية تعلّمنا أنّ غياب المغفرة تؤدي إلى شيوع الفساد العريض، وهلاك الحرث والنسل، وشيوع الفواحش والقتل، وتحول البيئة الآدمية إلى التوحش الذي يسببه الإفلاس والإبلاس من رحمة الله، وإبلاس الرجل أن يُقطَعَ به وييئس، فقال تعالى في ذلك: }يَوْمَئِذٍ يُبْلِسُ الُمجْرِمُونَ{، فمن هذا الجذر اشتق اسم إبليس لعنه الله، لأنه يئس من رحمة الله، فاستحال شرًا مطلقًا مستطيرًا، يمشي في الغواية، ويسعى في استتباب العماية ما استطاع إلى ذلك سبيلًا. خلاصة القول؛ إن من رحمة الله تعالى بخلقه ألا يغلق دونهم باب مغفرته؛ لكي لا يتحولوا إلى أبالسة، ولكي لا يعلموا أنه مقضي عليهم بالشقاء في دار البقاء، فيعيثون فسادًا في العباد والبلاد. فمغفرة الله، والإيمان بسيرورتها صمام أمان يحوّل المجرمين إلى مسلمين، وينزع فتيل الوحشية والبهيمية من حياة الناس، ويأخذ بأيديهم إلى جادة الآدمية والصواب والاطمئنان والإنجاز. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...