


عدد المقالات 356
الحياة رسالة، وقليل من يفهم ذلك، وأكثر الخاسرين فيها هو المتهاون الذي انغرس في أوحال الشهوات، ونكب عن معالي الأمور، ورضي من الغنيمة بالإياب، فتعاورته عوادي الزمن، يسلّمه حدث إلى حدث، حتى إذا امتصت النكبات رحيق عمره؛ جلس على كرسي الندم يعضّ أصبعه ويضرب كفاً بكف ندماً وحسرة، ولكن.. ولات حين مندم. ولكن خير شِعاب الحياة شِعْبُ إشاعة الوعي، وخير شِعاب الوعي شِعْبُ العلم؛ إذ به تتضح الرؤية، وتنكشف غيوم التيه، وتتضح مجريات الأمور، فيصبح المرء على بصيرة بما هو مقبل عليه، يدبّر أمره وفق تقدير مبني قائم على وعي. وإشاعة الوعي مهمة نبيلة، حملها الأنبياء يؤيدهم الوحي، وحملها المصلحون يؤيدهم العلم والتجربة، وحملها المبدعون يؤيدهم نور الإبداع. إن المعركة اليوم معركة وعي لا بد من أن نخوضها على صعد مختلفة: على صعيد القيم؛ حتى لا ينتكس الإنسان تحت وطأة المادية المحرقة وأوهام الانعزال والتخلف. وأهم القيم الغائبة اليوم، قيمة الإنسان نفسه، بما هو كائن مستخلف يحمل مهمة الإعمار ويسعى لإصلاح الأرض وفق ما يناسب فطرته ومتطلبات عيشه الكريم. لقد انتكست تراتبية القيم، فتعلّق الإنسان بقيم وهمية، وحمل تقدّمه المزعوم دمار الإنسانية؛ لأن الذي وصل إلى ذروة التقدم التكنولوجي لم يحمل معه قيماً رادعة، فصرف تفكيره في صنع آليات تدمّر البشرية. ولو أنه سعى حقاً لعمارة الأرض وفق المنهج الإلهي الذي ينسجم مع فطرته وطبيعة حياته؛ لما وقعت البشرية جمعاء في هذا الاستعباد المادي الذي يُلقي بحمله على معظم سكان المعمورة ويشعرون بمرارة حمله وثقل وزره. وعلى صعيد المفاهيم، تعيش البشرية اليوم حرباً شعواء، عُدّتها المفاهيم المزيفة والمصطلحات الرجراجة. فمفاهيم مثل الحرية والحب والسلام، أرهقها التشويه، فغدت خروجاً عن الفطرة، وانتكاسات في الأذواق، وخنوعاً للظلم والطغيان. وهذا كله بسبب عدم فهم تلك القيم فهماً منطلقه الفطرة القويمة والوعي الحقيقي القائم على تحقيق المنفعة العامة لا المنفعة الخاصة. معركة الوعي اليوم متعددة الجبهات، ولا يمكن الانتصار فيها إلا إذا تحررت العقول، ونمت القيم، ورُتّبت الأولويات، وانخرط المثقفون في مشروع متكامل يُعلي قيمة الإنسان، ويستنير بنور العلم، ويقرأ سَنَن التاريخ بتبصر واعتبار.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...