alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 356

الأرواح

23 يونيو 2019 , 12:39ص

تدور مقالتي اليوم حول موضوع يشبه اللغز، على الرغم من وضوحه، استعصى على الجسم منذ بداية الخليقة، وحتى يومنا هذا، وما زال الذهن البشري منشغلًا به. لن أتحدث عنه حديث الفلاسفة والفقهاء، فذلك داعٍ إلى التعقيد. ولا حديث الشعراء؛ فذلك داعٍ إلى التهوين، بل سأمزج قولي بقولهم؛ لأحدثكم عن بعض الظواهر. أولاها: ظاهرة تآلف الأرواح، وهي مما حير الألباب. فما الذي يجعل روحك تنجذب إلى فلان وتنفِر من فلان، على الرغم من أن هذا قد يكون قريباً نسباً وصهراً، وذاك بعيد؟ وتفسير ذلك؛ أن اللقاء كان أول مرة حين تصافحت الأرواح في عالم المجاملة، فتقع في إحدى دائرتين، وفق قول رسولنا الكريم: «الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منا اختلف». فقد يحدث أن تتصافى الأرواح حتى تمتزج الأحاسيس ويتلاقى مغناطيس الأرواح، فيوحد التصورات والتطلعات والاهتمامات، حتى ينطبق عليها القول القديم: «نحن روحان سكنا بدناً». وإن تنافرت تفرقت. ثانيهما: ما يحرق في عالم الروح من اضطراب وسكون ومد وجزر وإقبال وإدبار. وهو أمر تنبه إليه الحبيب الكريم -صلى الله عليه وسلم- فقال: «اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك». وتقلُّب الأرواح والأنفس يحتاج إلى خبرة ومرونة. وقد كان أهل التربية يقولون: «من ملك زمام نفسه، أوتي مفتاح الدنيا». وهناك ظاهرة ثالثة تحتاج إلى تأملٍ ووقوفٍ، هي ظاهرة الكره والحب. فسبحان من جعل المودة بين الناس، وسبحان من قدّر النفور بين بعضهم، إنهما أمران عصيّان على الخضوع، والمنطق، والقانون، ذلك أن مقاييس الجمال مختلفة، وفق اختلاف الأذواق ومقاييس الفضيلة والقيم كذلك. ولكم تعجب الشعراء من الذين يلومونها، وتعجب اللائمون من إصرار الشعراء، حتى صوَّر أحد الشعراء هذه المعادلة قائلاً: مَا لِلْمُحِبِّينَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى فَادِ وَلَا مُقِيــــــــــــــــدٌ لِقَتْلَاهُــــــــــــــــــمْ وَلَا وَادِ وَلَا حَمِيمٌ وَلَا مَوْلَى يَرِقُّ لَهُـــــــــــــمْ بَلْ هُم بِوَادٍ وَكُلُّ النَّاسِ فِي وَادِ على الرغم من اختلاف الرؤى حول الروح وعوالمها، فإن الناس متفقون على أن الأنفس مجبولة على حب من أحسن إليها. وأن الرفق أحد مفاتيح جذب الأرواح. والصدق أحد أسباب دوام الود. وأصحاب الأرواح الثقيلة بلاء مُبرِم. وأنه بقدر شفافية الروح تكون السعادة، وبقدر قتلنا إياها يكون الشقاء. وأختم بقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾، فحلقوا بأرواحكم في ملكوت الله، واعلموا أن الروح سترد إلى خالقها، فاحيَوا بها على خير، وإن فارقتكم فستلقونها وتلقاكم على خير.

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...