الأربعاء 9 رمضان / 21 أبريل 2021
 / 
10:32 م بتوقيت الدوحة

دور الثقافة في تحقيق الوحدة الوطنية

عادل إبراهيم حمد
يكثر في المشهد السياسي إيراد مصطلح الثقافة، ويمتد تعريفها بمعناها العام ليعني نمطاً للحياة بكلياتها، فيشمل التعريف اللغة التي تتحدثها جماعة ما، ويشمل أزياء هذه الجماعة وشكل مساكنها وكيفية غنائها ورقصها واحتفالاتها في الحصاد والأعياد وطقوس عباداتها.. هذا المعنى العام يعيشه عامة الناس بتلقائية، وقد لا يطلقون عليه اسماً، ثقافة أو غيرها.
تظهر من بين الجماعة التي تعيش الثقافة بمعناها العام، شريحة تعيش وتتبع ما يمكن تسميته ثقافة الوعي.. هذه شريحة تعرف مواطن القوة في الثقافة ومواضع الضعف وقوى الدفع، وسلبيات في مسلك محدد وإيجابيات في آخر، فتعمل هذه الشريحة بوعي على تزكية وتشجيع الثقافة الحاثة على قيم الخير والمعينة على الارتقاء بالمجتمع، ومحاربة الثقافات الضارة والمُقعِدة، والتوعية بأضرارها.
يُفترض أن يكون ما أسميناه بثقافة الوعي هو موضع اهتمام التنظيمات العاملة في الميدان السياسي ، وذلك بتوظيف شريحة ثقافة الوعي في دفع عوامل الثقافة التي تعزز قيم الخير والسلام وتقوّي أسباب النهضة، وتوظيف هذه الشريحة في مقاومة الثقافة الضارة مثل: تكريس التعصب القبلي، والديني، والمذهبي، والتحريض على العنف، ومحاربة العادات الضارة والتقاليد السيئة في ثقافة المجتمع.
يكتمل تفعيل الثقافة بتوظيف شريحة أكثر خصوصية تمثّل ما يمكن تسميته ثقافة الإبداع.. مظاهر هذه الثقافة: القصيدة، والأغنية، والمسرحية، واللوحة، وعمادها المبدع الذي يؤلف أو يعزف أو يرسم أو يمثّل. ولمظاهر الإبداع دور مؤثر في زيادة فاعلية ثقافة الوعي، وذلك لما لمظاهر الإبداع من تأثير قوي على وجدان ومشاعر المستهدفين بالتوعية والتثقيف. لذا، لا بد من عناية خاصة بثقافة الإبداع، مع إيلاء المبدعين اهتماماً خاصاً، خاصة العاملين منهم في المجالات غير المرتبطة بعائد مادي مباشر؛ الشيء الذي يتطلب من الدولة عوناً مباشراً يمكّن هؤلاء من حياة معيشية ميسّرة، فلا يعوقهم شظف العيش عن إنتاج إبداعاتهم.
عند طرح موضوع الثقافة، تبرز ضرورة الوقوف وقفة خاصة عند اللغة باعتبارها المعلم الثقافي الأبرز. لقد لعبت اللغة العربية في ديار العروبة الدور الأهم في تحقيق التقارب القومي، وفي تحقيق الترابط الوطني في القطر الواحد. فعلى سبيل المثال، لعبت اللغة العربية دوراً بارزاً في خلق التواصل بين جماعات سودانية متعددة تتحدث لهجات مختلفة، حيث لم يكن ممكناً أن يتواصل البجا والنوبة والفور والانقسنا والكبابيش لو تمسّك كل طرف بلغته الخاصة.. فكانت اللغة العربية بحيويتها لغة مشتركة بين المتحدثين بلهجات محلية مختلفة؛ كان ذلك في لغة التخاطب بالعامية العربية، وفي العربية الفصحى التي اعتمدتها الصحافة والإذاعة أداتين عربيتين اجتمعت حولهما ألسنة مختلفة؛ هذا بجانب ما للغة العربية من رصيد إبداعي يجعل الإلمام بها مدخلاً لفضاء من الإبداع واسع.
وتُعدّ اللغة العربية أيضاً عاملاً مهماً جداً في تحقيق التواصل السياسي مع محيط إقليمي مؤثر. يُضاف إلى كل ذلك عالمية اللغة العربية بصفتها واحدة من اللغات المعتمدة في المنظمة الدولية.
هذه الحقائق تجعل من الضروري توافق مكونات المجتمع السوداني وقواه السياسية على تعزيز دور اللغة العربية، باعتمادها لغة رسمية، ولغة تعليمية؛ وذلك لتحقيق مزيد من التقارب والتمازج من أجل قومية سودانية بمشتركات قوية.

اقرأ ايضا