


عدد المقالات 347
يخرج في الصباح الباكر، وكوب (الكرك) في يده حاملا تلك العزيمة والإرادة التي تتجلّى في مشيته الواثقة وابتسامته المترعة بالأمل والتفاؤل، وقد عزم على إنهاء كافَّة المعاملات الخاصّة بالعملاء، فضلا عن القيام بكلّ التكاليف التي طلبت منه، دون شعورٍ بمللٍ أو كللٍ، بل يحاول إنهاء ما تبقّى من أعمال الزملاء حتى إذا شارف الدوام على الانتهاء، ثمّ آذنت عقارب الساعة بالانصراف... خرج مثل الصقر الشامخ الذي يحلّق غير مكترث بالعواصف والعقبات التي اعترضته طيلة يومه. نعم هذا هو القطريّ القدوة، القطريّ المعطاء، الذي تقطر هويته انتماءً وعطاءً، المخلص المتفاني في عمله، الصادق في بناء وطنه. همّه أن يكون بذرة خيرٍ في مجتمعه، فيعمل إخلاصًا لوطنه وحبًا في نهضته قبل أن يحسب حساب راتب أو منصبٍ، فهو يدرك أن فضل الوطن عليه وفير، وخدمته له شرفٌ كبيرٌ... فالدولة التي تجود علينا بكلِّ ما تستطيع وتقدّم لنا خير نموذٍج لتكريم الإنسان وتحقيق رفاهيته لها حقٌّ علينا، أن نقدم أقصى جهدنا لثبات النعمة والرفاهية والاستقرار والأمن الذي يطمح به كل إنسان. لكن السؤال هنا: هل نجد كل القطريين يتمتعون بهذه العزيمة ويمتلكون هذه الروح من الانتماء؟ أم هل نعتقد أنّ هذه حالة نادرة وقلّ ما نجد قطريًا يدرك ذلك ويعمل به؟ أم هل يصْدُقُ قول القائلين باستحالة وجود نموذجٍ لإنسانٍ قطريٍ مبدعٍ مخلصٍ عاملٍ مجدٍّ في وطنه؟ الجواب: بالتأكيد أنَّ القطريّ نموذج بناءٍ وعطاءٍ وانتماءٍ لوطنه وهو عاملٌ مهمٌّ من عوامل الرقيِّ والنهضة التي تشهدها قطر... لكن يخرج علينا -أحيانًا- حالاتٌ شاذّة -فلكل قاعدة شواذٌ- لا يدركون معنى الانتماء فيصيبوننا بخيبة أملٍ، فكم تحدُوني الغرابة والاستهجان حينما يُطلب مني أن أتوقّف عن تقديم خدمةٍ معيّنة أو تكليفٍ ما، أو دورةٍ ونشاط خارج نطاق عملي... وكم يصيبني الامتعاض من صوت نشازٍ لبعضهم يقول لي: لماذا تتعبين نفسك وأنت تأخذين راتبك كاملا نهاية كلّ شهرٍ دون أن ينقص ريالا واحدا؟ فأقول في نفسي من «هنا تأتي الهزيمة» فهذا النموذج الذي يجب أن نحاربه وأن نقصيه من فكرنا وعقولنا، وهو نموذج القطريّ الهدّام الكسول المستغل لخيرات بلده في تدميرها وتدمير الإنسان وقيمه وتطلّعاته للنهوض بها. إلى كل قطريّ وقطريّة... (خل عزومك قويّة) انهض واترك أثرك الطيب واعمل وثابر وقدّم لوطنك، وامح من ذاكرة المشبوهين أنك مثال الإنسان المترف المدلل الذي ليس له هدف واضح، وأنّ طموحه لا يتجاوز سطح جمجمته. اثبت للعالم أنك إنسان منتج منجز، تستحق السيادة بعلمك وعملك، تستحق الريادة بفكرك وثقافتك. تستحق القيادة بحكمتك وصبرك وشجاعتك... تستحق الريادة بإنسانيتك وضميرك.. دعونا نثبت للعالم أجمع أن القطريّ نموذج يُحتذى بقيمه وأخلاقه وانضباطه وعمله وإنتاجه وإنجازه... وأن ما يحاول البعض إلصاقه به إنمّا هو محض افتراءٍ وزيف... فنحن نستحق أن نكون كباقي الأمم والشعوب المتطورة المتحضرة الراقية بعلمها وقيمها وإنجازاتها... وقبل ذلك وبعده فلنحمد الله على ما حبانا إياه من النعم... فلنعمل على قدر حبنا لثباتها وزيادتها... فبالشكر تدوم النعم... والشكر يقتضي منا العمل والسعي والإنجاز... {ولئن شكرتم لأزيدنّكم}.
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...