


عدد المقالات 355
بقدر ما كانت عدسات الشعراء منعكساً للجغرافيا الطبيعية، كانت منعكساً للجغرافيا الاجتماعية، والدساتير الأخلاقية، ونظام الأعراف التي سادت الناس على فترة من الرسل أو في ظلال الرسالة الخاتمة، وإلا فكيف أحب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- أخلاق عنترة، وأبغض امرئ القيس وبشّره بحمل لواء الشعراء في النار، إلا بما انعكس منهما من صور، وأبرق منهما من لقطات، ومن عجب أن الصعاليك وهم لفيف من كل خليع وشريد وطريد، ودار للعجزة الذين عجزوا عن مواكبة أعراف قبائلهم، قد سنُّوا في منفاهم أعرافهم الخاصة بهم التي كانت مناقبها مثالب، وأخلاقها الحميدة مذمة ونقائص، إلا أنهم ألبسوها حُلّة الإِيثار، وأصبغوا عليها نبل الهدف وسمو المغزى، فلنأخذ أخلاقهم عن سيدهم عروة بن الورد: ما لي رأَيتُكَ في النّديّ منكَّساً وَصِباً، كأَنّكَ في النّديّ نَطيح؟ خاطر بنفسكَ كي تصيبَ غنيمةً إِنّ القُعودَ معَ العِيالِ قبيحُ يصوّر الشاعر نفسه وقد لحقت به الخصاصة، وأدقع به الفقر فانزوى بين الناس، وطبعت عليه الذلة والمسكنة في النادي، فكان مكباً كما لو أن بهيمة نطحته، وفوقه امرأته تحثّه على قطع الطريق، وإصابة اليسر، وتعيب عليه الركون والخمول بين العالة، وهكذا صار قطع الطريق شرفاً عند الصعاليك الذين اتخذوه سبيلاً لإِطعام الفقراء من مؤنة الأغنياء، وكان عروة طليق الغارة غير هيّاب العواقب: أَليسَ ورائي أَنْ أَدِبَّ على العصا فيَشمتَ أَعدائي، ويسأَمَني أهلي رهينةُ قَعْرِ البيتِ، كلَّ عشيّة يُطيف بي الولدانُ أَهدجُ كالرأل لئن كانت السلامة ستورده الشيخوخة فيتوكأ على البنين والحفدة، وتثقل خطوته، ويميل يمنة ويسرة كمشية فرخ النعام، فمرحباً بالموت على صهوة جواده في سبيله الذي ارتضاه.
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...