alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 348

الجغرافيا الاجتماعية

22 مارس 2020 , 02:00ص

بقدر ما كانت عدسات الشعراء منعكساً للجغرافيا الطبيعية، كانت منعكساً للجغرافيا الاجتماعية، والدساتير الأخلاقية، ونظام الأعراف التي سادت الناس على فترة من الرسل أو في ظلال الرسالة الخاتمة، وإلا فكيف أحب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- أخلاق عنترة، وأبغض امرئ القيس وبشّره بحمل لواء الشعراء في النار، إلا بما انعكس منهما من صور، وأبرق منهما من لقطات، ومن عجب أن الصعاليك وهم لفيف من كل خليع وشريد وطريد، ودار للعجزة الذين عجزوا عن مواكبة أعراف قبائلهم، قد سنُّوا في منفاهم أعرافهم الخاصة بهم التي كانت مناقبها مثالب، وأخلاقها الحميدة مذمة ونقائص، إلا أنهم ألبسوها حُلّة الإِيثار، وأصبغوا عليها نبل الهدف وسمو المغزى، فلنأخذ أخلاقهم عن سيدهم عروة بن الورد: ما لي رأَيتُكَ في النّديّ منكَّساً وَصِباً، كأَنّكَ في النّديّ نَطيح؟ خاطر بنفسكَ كي تصيبَ غنيمةً إِنّ القُعودَ معَ العِيالِ قبيحُ يصوّر الشاعر نفسه وقد لحقت به الخصاصة، وأدقع به الفقر فانزوى بين الناس، وطبعت عليه الذلة والمسكنة في النادي، فكان مكباً كما لو أن بهيمة نطحته، وفوقه امرأته تحثّه على قطع الطريق، وإصابة اليسر، وتعيب عليه الركون والخمول بين العالة، وهكذا صار قطع الطريق شرفاً عند الصعاليك الذين اتخذوه سبيلاً لإِطعام الفقراء من مؤنة الأغنياء، وكان عروة طليق الغارة غير هيّاب العواقب: أَليسَ ورائي أَنْ أَدِبَّ على العصا فيَشمتَ أَعدائي، ويسأَمَني أهلي رهينةُ قَعْرِ البيتِ، كلَّ عشيّة يُطيف بي الولدانُ أَهدجُ كالرأل لئن كانت السلامة ستورده الشيخوخة فيتوكأ على البنين والحفدة، وتثقل خطوته، ويميل يمنة ويسرة كمشية فرخ النعام، فمرحباً بالموت على صهوة جواده في سبيله الذي ارتضاه.

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...