


عدد المقالات 102
إنه الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان بن جابر بن الحارث العبسي (رضي الله عنه)، صاحب سر رسول الله ﷺ ومن كبار أصحاب رسول الله ﷺ، ويكنى (رضي الله عنه) بأبي عبد الله. عندما ولد حذيفة بن اليمان. كانت الدعوة الإسلامية قد ظهرت في مكة على يد سيد البشرية محمد ﷺ، فلما سمع والد حذيفة بذلك وكان رجلاً معمراً قد أدرك الجاهلية، وعاصر بدء الدعوة الإسلامية. فكان قد أسلم عاشر عشرة من بني عبس قدموا على رسول الله ﷺ وأعلنوا إسلامهم. وحاَلفَ أبوه بني عبد الأشهل من الأنصار، فلما جاءت غزوة بدر، فعن حذيفة (رضي الله عنه) قال: (ما منعني أن أشهدَ بدراً إلا أني خرجتُ أنا وأبي حُسَيْل، فأخذنا كفارُ قريشٍ، قالوا: إنكم تريدون محمداً؟ فقلنا: ما نريدُه، ما نريدُ إلا المدينة، فأخذوا منا عهدَ الله وميثاقَه لننصرفنَّ إلى المدينة ولا نُقاتل معه، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه الخبر، فقال: (انصرفا، نَفِي بعهدِهم، ونستعينُ اللهَ عليهم) [رواه مسلم في الصحيح رقم: 1787]. وشارك حذيفة (رضي الله عنه) وأبوه في غزوة أحد، وأثناء القتال، نظر حذيفة إلى أبيه، فرأى المسلمون يريدون قتله ظنًّا منهم أنه من المشركين، فناداهم حذيفة يريد أن ينبههم قائلاً: أي عباد الله! أبي، فلم يفهموا قوله حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، وأراد النبي ﷺ أن يعطيه دية لأبيه، ولكن حذيفة (رضي الله عنه) تصدق بها على المسلمين. وذات يوم دخل حذيفة المسجد فوجد الرسول ﷺ يصلي، فوقف خلفه يصلي معه، فقرأ النبي ﷺ سورة الفاتحة ثم البقرة ثم النساء ثم آل عمران في ركعة واحدة، وإذا مَرَّ النبي ﷺ بآية فيها تسبيح سبّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، فكان قيامُه قريبًا من ركوعِه ثمَّ سجد فجعل يقولُ سبحانَ ربِّي الأعلَى فكان سجودُه قريبًا من قيامِه). وقد استأمنه الرسول ﷺ على سرِّه، وأعلمه أسماء المنافقين، فكان يعرفهم واحدًا واحدًا، وكان عمر (رضي الله عنه) ينظر إليه إذا مات أحد من المسلمين، فإذا وجده حاضرًا جنازته علم أن الميت ليس من المنافقين فيشهد الجنازة، وإن لم يجده شاهدًا الجنازة لم يشهدها هو الآخر. وقال علي (رضي الله عنه): كان أعلم الناس بالمنافقين، خَيَّرَه رسول الله ﷺ بين الهجرة والنصرة فاختار النصرة. وكان حذيفة (رضي الله عنه) فارسًا شجاعًا، وحينما استشهد النعمان بن مقرن أمير جيش المسلمين في معركة نهاوند، تولى حذيفة (رضي الله عنه) القيادة، وأخذ الراية وتم للمسلمين النصر على أعدائهم، وشهد فتوح العراق وكان له فيها مواقف عظيمة. وعرف حذيفة (رضي الله عنه) بالزهد، فقد أرسل إليه عمر مالاً ليقضي به حاجته، فقسم حذيفة (رضي الله عنه) هذا المال بين فقراء المسلمين وأقاربه، وأرسله عمر (رضي الله عنه) أميرًا على المدائن، وكتب لأهلها أن يسمعوا لحذيفة، ويطيعوا أمره، ويعطوه ما يسألهم، وخرج حذيفة (رضي الله عنه) متوجهًا إلى المدائن، وهو راكب حمارًا، وبيده قطعة من اللحم، فلما وصل إلى المدائن قال له أهلها: سلنا ما شئت. فقال حذيفة (رضي الله عنه): أسألكم طعامًا آكله، وعلف حماري ما دمت فيكم. وظل حذيفة (رضي الله عنه) على هذا الأمر، لا يأخذ من المال قليلاً ولا كثيرًا إلا ما كان من طعامه وعلف حماره. وتوفي (رضي الله عنه) بعد قتل عثمان (رضي الله عنه) بأشهر يسيرة، سنة ست وثلاثين للهجرة. فلما شعر حذيفة رضي الله عنه بأن الموت يقترب كان جاذعًا ومستمراً في البكاء. وعندما سألوه عن سبب بكائه، كان يقول ما أبكي أسفًا على الدنيا بل الموت أحب إليَ، ولكني لا أدري على ما أُقدم، على رضا أم على سخط.
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...
كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...
الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...
قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...
الظلم من أخطر الآفات الأخلاقية والاجتماعية التي تهدد حقوق الأفراد واستقرار المجتمعات واستمرارية الأمم والحضارات، لما يترتب عليه من ضياع الحقوق وانتشار العدوان وتفكك العلاقات الإنسانية. وقد حذر الإسلام بشدة من الظلم بكافة صوره، وبيّن...
لقد شرع الله تعالى الصيام تزكيةً للنفوس، وتهذيبًا للأخلاق، وتطهيرًا للقلوب، وجعل شهر رمضان موسمًا عظيمًا لمراجعة الأعمال والأقوال، وإن حفظ اللسان من أجلِّ العبادات في شهر رمضان؛ لأن الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام...
إن من نعم الله تعالى أن جعل بيوته في الأرض منارات لنور الهدى، ومهابطَ للسكينة والرحمة، ومواطنَ لذكره وشكره، وإن سيدنا محمد ﷺ قد أرشد أمته إلى تعظيم المساجد وعمارتها بالبنيان وبالذكر والعبادة فيها. فالمساجد...
شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، فيه من الخيرات والبركات ما تتطلع إليه القلوب المؤمنة، فهذا الشهر المبارك ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية تربي القلب على دوام الصلة...
يبرز الإسلام مكانة العقل باعتباره أداة الفهم ووسيلة التكليف ومحور النهضة الإنسانية، وقد وجّه القرآن الكريم إلى إعمال النظر والتدبر والتثبت، وربط بين صفاء العقل وصحة الإيمان وسلامة المنهج. ومن خلال ضوابط شرعية واضحة تتشكل...
شهرُ رمضانَ موسمُ الخيرات، وميدانُ السباق إلى الطاعات، تتنزّل فيه الرحمات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُفتح فيه أبواب الجنّان، ومن أعظم القُرُبات التي يتقرب بها العبدُ إلى ربّه في هذا الشهر المبارك: الإنفاقُ في سبيل الله،...
ورد ذكر إدريس عليه السلام في القرآن الكريم في سورة الأنبياء وفي سورة مريم، وقد جاء ذكر إدريس عليه السلام في سورة مريم بعد قصة عيسى وإبراهيم وموسى وهارون عليهم السلام، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي...