alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي

أيها المعلم.. كفى صراخاً

21 أكتوبر 2018 , 02:36ص
يا معشر المعلمين والمعلمات، طبتم في كل حين، نقدركم ونبارك جهودكم جميعاً، فوالله أنتم ركائز الصرح التعليمي ودعاماته المتينة، وأنتم خير من يعطي، وخير من يجود بنفسِه ووقته وعمله. فمهنة المعلم مهنة عظيمة، ليست كأية مهنة، فهو يعلم من سيصبح طبيباً، أو مهندساً، أو مذيعاً، أو عالماً، أو إماماً، أو شرطياً، أو مديراً، أو وزيراً، أو أميراً... إلخ؛ فلو تأملنا المهن من حولنا لوجدنا على سبيل المثال أن الطبيب لا يتعامل إلا مع المريض، وأن المهندس لا يتعامل إلا مع عملائه فحسب، ولكن المعلم يتعامل مع المجتمع بكل من فيه، فيعلم ويربّي ويرشد ويوجّه ويخرِّج، فهو صانع الجيل الواعد، وهو المحطة التي لا بدّ من المرور بها.

لذلك، وجب علينا لزاماً أن نتيقن من أن هذه المهنة خطِرة جداً، ومن المهن التي يجب أن تمارَس بسعة صدر، وأناة وصبر، وإدراك أن المهم ليس الوصول إلى المعرفة وتطبيق المهارة، فليست هذه هي الغاية فحسب، بل إن الأهم من ذلك هو بناء الذات وتربيتها وصقلها، وتحقيقُ البصمة الإنسانية. وهيهات هيهات ما نراه في بعض المدارس من أسلوب التعامل مع الطلبة، والصراخ الذي يزلزل الأرض.. والله شيء فظيع يكاد لا يصدّق.
إن هذا المعلم يريد أن يجد طالباً مكتوف اليدين وهادئاً، لا يتحرك أبداً، ولا يتحدث مع زميله، وفي الوقت نفسه يريد أن يشرح الدرس كما ورد في خطة التحضير، ولا يريد أن يسمع همساً ولا رمساً! هل هذا هو الهدف المنشود؟!

هل تعلم أن صراخَك يزيد الطين بلة؟ هل تعلم أن أسلوبك الفظّ سيحولك إلى إنسان مشتعل يحرِق مستقبل الطالب ويحرقك أنتَ أيضاً؟ والمؤسف أن المعلم «يتحلطم» عندما يعود إلى زملائه المعلمين، متحدثاً عن الطلبة، ما يؤدي إلى تسرب الأخبار، فينتشر في أوساطهم أن فلاناً مشاغب، وأن فلاناً مستهتر، وأن فلاناً يفعل كذا ولا يفعل كذا.. وهنا تبدأ الحكاية الأخرى، وهي التهمة التي تلتصق بالطالب حتى يصبح حديثَ المدرسة والمنطقة بأسرها.

توقفوا الآن عن الغضب وأسلوب الردع الذي يزيد الموقف سوءاً، وتوقفوا عن النظرة السلبية إلى أبناء جيل اليوم، فما ذنبهم أنهم نضجوا نضجاً مختلفاً عن نضج زماننا، وكبروا وفق نمط لا يشبه نمط حياتنا، فهم ليسوا كما نريد، ولكنهم ليسوا سيئين، فلو كانوا يحتاجون منا إلى ما يتواكب مع طبيعتهم، فهذا لا يعدّ عيباً. وهنا يأتي دورنا في ترويضهم والإتيان بما يتماشى مع طبيعتهم.

أدرك تماماً أن بعضهم قد يصدر منه ما لا يليق، ضع عذراً مفاده أن من ارتكب هذا الخطأ قادم من بيئة أنت لا تعلمها، وربما ظروف معينة شكّلته تجهل قساوتها، وهو في السياق نفسه ضيفك العابر، وذكرياتك وتاريخك الذي سيصنفك إلى معلم رائد أو وحش مدمر.. لذلك:
فكّر كيف تستطيع ضبط الفصل وإدارته، تأمّل واقع الطالب وادمج درسك بنمط حياته، لا تكرر على مسامعه: «عندما كنا صغاراً، كنا أفضل منكم»، و»أنتم عيال آخر زمن، وما منكم فايدة»! لا تضيعوا الوقت بالتوبيخ واصفحوا عن زلاتهم، وجدِّدوا علاقتكم بهم يومياً، ولا تركزوا فيهم، بل ركزوا فيما يجب أن يكون ليحقق الجميع الأمن والسلام والتعلّم والتعليم والتربية القويمة.

كل معلم يريد أن يستثمر شهادته، ويسعى إلى إكساب الطلبة المعلومات، ويعطيهم الواجبات، وينتهي من المنهج، ويرضي المسؤول؛ ليتم تقييمه بامتياز.

لكن أنصحك بأن تضع في الحسبان منظومة قيمية واحدة فحسب، تقوم على العلاقة الطيبة بينك وبين الطالب.

وأخيراً أقول: «أيها المعلم لن تجد أمامك إلا طالب، فهو في مرحلة الطلب يطلب علمك وتربيتك وأخلاقك وردود فعلك، فكن له خير معين وخير ذكرى، سيكون لك خير سلف، يذكر صبرك قبل علمك، وحلمك قبل درسك، فكن على موعد مع شهادة حق من جيل واعد أنت حاديه وأنت ناصيته».. وطبتم جميعاً.
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...