


عدد المقالات 356
يا معشر المعلمين والمعلمات، طبتم في كل حين، نقدركم ونبارك جهودكم جميعاً، فوالله أنتم ركائز الصرح التعليمي ودعاماته المتينة، وأنتم خير من يعطي، وخير من يجود بنفسِه ووقته وعمله. فمهنة المعلم مهنة عظيمة، ليست كأية مهنة، فهو يعلم من سيصبح طبيباً، أو مهندساً، أو مذيعاً، أو عالماً، أو إماماً، أو شرطياً، أو مديراً، أو وزيراً، أو أميراً... إلخ؛ فلو تأملنا المهن من حولنا لوجدنا على سبيل المثال أن الطبيب لا يتعامل إلا مع المريض، وأن المهندس لا يتعامل إلا مع عملائه فحسب، ولكن المعلم يتعامل مع المجتمع بكل من فيه، فيعلم ويربّي ويرشد ويوجّه ويخرِّج، فهو صانع الجيل الواعد، وهو المحطة التي لا بدّ من المرور بها. لذلك، وجب علينا لزاماً أن نتيقن من أن هذه المهنة خطِرة جداً، ومن المهن التي يجب أن تمارَس بسعة صدر، وأناة وصبر، وإدراك أن المهم ليس الوصول إلى المعرفة وتطبيق المهارة، فليست هذه هي الغاية فحسب، بل إن الأهم من ذلك هو بناء الذات وتربيتها وصقلها، وتحقيقُ البصمة الإنسانية. وهيهات هيهات ما نراه في بعض المدارس من أسلوب التعامل مع الطلبة، والصراخ الذي يزلزل الأرض.. والله شيء فظيع يكاد لا يصدّق. إن هذا المعلم يريد أن يجد طالباً مكتوف اليدين وهادئاً، لا يتحرك أبداً، ولا يتحدث مع زميله، وفي الوقت نفسه يريد أن يشرح الدرس كما ورد في خطة التحضير، ولا يريد أن يسمع همساً ولا رمساً! هل هذا هو الهدف المنشود؟! هل تعلم أن صراخَك يزيد الطين بلة؟ هل تعلم أن أسلوبك الفظّ سيحولك إلى إنسان مشتعل يحرِق مستقبل الطالب ويحرقك أنتَ أيضاً؟ والمؤسف أن المعلم «يتحلطم» عندما يعود إلى زملائه المعلمين، متحدثاً عن الطلبة، ما يؤدي إلى تسرب الأخبار، فينتشر في أوساطهم أن فلاناً مشاغب، وأن فلاناً مستهتر، وأن فلاناً يفعل كذا ولا يفعل كذا.. وهنا تبدأ الحكاية الأخرى، وهي التهمة التي تلتصق بالطالب حتى يصبح حديثَ المدرسة والمنطقة بأسرها. توقفوا الآن عن الغضب وأسلوب الردع الذي يزيد الموقف سوءاً، وتوقفوا عن النظرة السلبية إلى أبناء جيل اليوم، فما ذنبهم أنهم نضجوا نضجاً مختلفاً عن نضج زماننا، وكبروا وفق نمط لا يشبه نمط حياتنا، فهم ليسوا كما نريد، ولكنهم ليسوا سيئين، فلو كانوا يحتاجون منا إلى ما يتواكب مع طبيعتهم، فهذا لا يعدّ عيباً. وهنا يأتي دورنا في ترويضهم والإتيان بما يتماشى مع طبيعتهم. أدرك تماماً أن بعضهم قد يصدر منه ما لا يليق، ضع عذراً مفاده أن من ارتكب هذا الخطأ قادم من بيئة أنت لا تعلمها، وربما ظروف معينة شكّلته تجهل قساوتها، وهو في السياق نفسه ضيفك العابر، وذكرياتك وتاريخك الذي سيصنفك إلى معلم رائد أو وحش مدمر.. لذلك: فكّر كيف تستطيع ضبط الفصل وإدارته، تأمّل واقع الطالب وادمج درسك بنمط حياته، لا تكرر على مسامعه: «عندما كنا صغاراً، كنا أفضل منكم»، و»أنتم عيال آخر زمن، وما منكم فايدة»! لا تضيعوا الوقت بالتوبيخ واصفحوا عن زلاتهم، وجدِّدوا علاقتكم بهم يومياً، ولا تركزوا فيهم، بل ركزوا فيما يجب أن يكون ليحقق الجميع الأمن والسلام والتعلّم والتعليم والتربية القويمة. كل معلم يريد أن يستثمر شهادته، ويسعى إلى إكساب الطلبة المعلومات، ويعطيهم الواجبات، وينتهي من المنهج، ويرضي المسؤول؛ ليتم تقييمه بامتياز. لكن أنصحك بأن تضع في الحسبان منظومة قيمية واحدة فحسب، تقوم على العلاقة الطيبة بينك وبين الطالب. وأخيراً أقول: «أيها المعلم لن تجد أمامك إلا طالب، فهو في مرحلة الطلب يطلب علمك وتربيتك وأخلاقك وردود فعلك، فكن له خير معين وخير ذكرى، سيكون لك خير سلف، يذكر صبرك قبل علمك، وحلمك قبل درسك، فكن على موعد مع شهادة حق من جيل واعد أنت حاديه وأنت ناصيته».. وطبتم جميعاً.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...