alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

نحن وتركيا و«القضية الكوبانية»!!

21 أكتوبر 2014 , 06:08ص

كوباني ناحية من نواحي محافظة حلب تقع في أقصى الشمال السوري، وتسمى أيضا (عين العرب) وهي التي حالفها الحظ مؤخرا لتنال الاهتمام العالمي على أعلى المستويات!

الخبر الكوباني له الصدارة في أغلب وسائل الإعلام العربية والأجنبية، فهو مقدّم على القضية الفلسطينية والعراقية واليمنية وحتى السورية، بحيث أصبح الخبر السوري نفسه يسير في ظل الخبر الكوباني!

الإعلام العربي الرسمي تفاعل مع كوباني أكثر بكثير من تفاعله مع صنعاء، واتخذها مناسبة للنيل من تركيا وأردوغان أكثر بكثير من تعرّضه لإيران ووليها الفقيه، مع أن سقوط صنعاء أصبح حقيقة واقعة بينما كوباني ما زالت بين كر وفر.

استمعت لأحد المعلقين أو (المحللين السياسيين) من على إحدى الشاشات العربية وهو يقول: لا أدري كيف تدير تركيا ظهرها لكوباني وهي تطمع بدخول البيت الأوروبي؟

ما هي القصة؟ وما الذي رفع من اسم هذه الناحية المغمورة وطفا بها على سطح الأحداث رغم كثرة هذه الأحداث وازدحامها؟

هناك شيء غير معقول وغير منطقي، فالضحايا الذين سقطوا في هذه المدينة الصغيرة لا يكادون يذكرون أمام الدم الذي جرى ويجري في درعا وحمص وحماة وحلب وإدلب والرقة ومحيط الشام وأحيائها بالبراميل المتفجرة والسلاح الكيمياوي، أما النازحون والمهجّرون والذين مضى عليهم السنة والسنتان وأكثر فقد غصّت بهم المخيمات وضاقت بهم فجاج الأرض، فكم عدد النازحين من كوباني قياسا بهذه الملايين؟

وفق ازدواجية المعايير التي أصبحت نهجا متبعا في السياسة الخارجية للبيت الأبيض يمكن القول: إن الموضوع لا يتعلق بالضحايا وأعدادهم بقدر تعلقه بشخص الجاني، فإذا كان الجاني إيرانيا أو ميليشياويا فهو في مساحة العفو وغض البصر، أما إذا كان سنّيا فالوضع مختلف تماما، وعليه يمكن تفسير المواقف المتناقضة للبيت الأبيض بين تعامله مع حزب الله وعصابات الحوثي وميليشيا بدر من ناحية وتعامله مع الجماعات السنية المسلحة من ناحية أخرى، وهذه ظاهرة طاغية ولا تحتاج إلى إثبات وهي تعيننا على فك طرف من (العقدة الكوبانية) فالجاني هو (داعش) وهو محسوب على اللافتة السنيّة وهذا يكفي لتسليط الضوء على كوباني وتناسي الغوطة والقصير وكل الجرائم الأسديّة، بيد أن هذا التحليل يصطدم مع طرف آخر في المشهد وهو سيطرة (داعش) على الفلوجة ثم الموصل وتكريت وعنه وراوة وهيت وغيرها إضافة إلى سيطرتهم على كثير من المدن السوريّة! فما الذي يميّز هذه الناحية الصغيرة عن كل هذه المدن وهذه المحافظات؟

فجأة وبدون مقدّمات يطلب أوباما من أردوغان أن يزجّ بقواته في كوباني لحمايتها من السقوط، وإلا فإن تهمة دعم الإرهاب ستطال تركيا، الآن أصبح التدخل العسكري في سوريا مشروعا، ونسي أوباما أنه نفسه قد اعتذر للعالم وتنصّل عن تعهده بحماية أطفال سوريا بحجة عدم تمكنه من الحصول على تفويض من مجلس الأمن بعد الفيتو الروسي الصيني.

نعم إن حماية المدنيين في كوباني واجب إنساني في ظل غياب الدولة وتحويل الجيش الوطني إلى عصابات منظمة للفتك بالمواطنين، وفي ظل هذه الفوضى العامة والشاملة، وهذه هي حال المدن السورية كلها، فلماذا هذا التخصيص والتمييز؟ ولماذا التوجّه إلى تركيا تحديدا ومطالبتها بتوفير هذه الحماية ولهذه المدينة فقط؟

وإذا كان المبرر هو وجود القومية الكردية والتي قد تكون امتدادا لأكراد تركيا، فإن المدن العربية لها امتدادها العربي أيضا داخل الحدود التركية، فالقياس يقتضي مطالبتها بحماية حلب والموصل قبل كوباني، والقياس الأولي يقتضي مطالبة الدول العربية أيضا بتوفير هذه الحماية.

من حق تركيا أن تشكك في هذا الإلحاح الاستثنائي والخارج عن السياق المنطقي قانونيا وسياسيا وعسكريا وجغرافيا، ومن حقها أن ترى فيه ما تتوجّس منه، ولذلك تقوم بإصرار وإلحاح مماثل لفحص النوايا الأميركيّة.

إن عضّ الأصابع بين السياستين الأميركية والتركية قد فضح جانبا مهما في النوايا الأميركية تجاه المنطقة وتجاه سوريا تحديدا، فالأتراك لا يمانعون من التدخل العسكري لمحاربة (داعش) وحماية كوباني بشرط أن يكون هذا مقدمة لإسقاط بشّار، وهذا الشرط يبدو طبيعيا ومنطقيا من ناحيتين:

الأولى: أنه لا خلاف بين الطرفين (الأميركي والتركي) حول جرائم بشار وأنه فاقد للشرعية، وأن وجوده يشكل خطرا على السلم المحلي والإقليمي، وهذا ما أعلنه البيت الأبيض قبل تركيا.

الثاني: أن الذي منع الأميركيين من تحقيق رغبتهم بإسقاط بشار هو عدم حصولهم على التفويض الدولي، فإذا رأى العالم اليوم السماح لتركيا بالتدخل فهذا يعني أن الحاجز قد كسر، فما الذي يحول بعد هذا دون تبني الأميركيين لهذا المشروع؟

إن رفض الأميركان للشرط التركي هو فضيحة سياسية وأخلاقية، ويحمل نوعا من البجاحة والمتاجرة بحق المأساة السورية التي يحق لنا تسميتها بجريمة القرن.

أما النظام العربي الذي طار خلف الموقف الأميركي منددا بالموقف التركي ومحرّضا على الأتراك جاعلا من كوباني قضيته المركزية، فهذا موقف مثير للشفقة. يا عرب طالبوا أولا بحماية صنعاء وبغداد ودمشق وحلب والموصل قبل أن تطالبوا بحماية كوباني، طالبوا ولو باللسان، طالبوا ولو لحفظ ما تبقى من ماء وجوهكم أمام شعوبكم المبتلاة بسياساتكم (الحكيمة والرشيدة)، وإن رأيتم في هذا حرجا فاجعلوا كوباني أولا ثم أدرجوا بعدها عواصمكم العربية التي تهاوت تحت أقدام الفرس.

من المؤسف والمؤلم أن الموقف العربي لم يرق إلى موقف الشعب الكردي في تركيا والعراق وسوريا والذي تناسى الخلافات الداخلية وتنادى للوقوف مع قضيته (الكوبانية) لأن في كوباني شعبا كرديا مهما كان عددهم أو عنوانهم أو توجههم.

إن الفرصة الأخيرة للعواصم العربية المتبقية قبل أن تلتحق بشقيقاتها، إنما تكمن في المسارعة بتكوين الحلف الثلاثي (العربي، التركي، الكردي) وسنجد في عمقنا الإسلامي الشرقي من إندونيسيا وماليزيا وباكستان سندا وعونا ليس في مواجهة أحد بل لنكون أمة محترمة وتعرف كيف تعيش وتتعايش مع هذا العالم.

إن ملف الخلافات (الأيديولوجية) ينبغي أن يغلق، فالصراع اليوم صراع وجود، نكون أو لا نكون، وليس فينا طرف يقدر اليوم على تنفيذ أيديولوجيته على الأرض، وعندنا الكعبة أقوى من كل الأيديولوجيات، وإليها تهوي أفئدة المسلمين في كل العالم، وليس هناك مسلم إلا وهو مستعد لحمايتها والذود عنها بنفسه وأهله وماله، فلتكن هي قبلتنا ومحور لقائنا.

drmaiash@facebook.com

@maiash10

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...