alsharq

كتاب العرب

عدد المقالات 117

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل
آمنة النعيمي - باحثة بقسم الدراسات والرصد مركز دعم الصحة السلوكية 03 سبتمبر 2026
حين يصبح المصطلح حجة.. من المفهوم إلى السلوك
زهرة حسن السيد 03 سبتمبر 2026
دروس الطريق

قَسَم الصدق الرئاسي

19 ديسمبر 2016 , 07:35ص
يؤدي دونالد ترمب اليمين الدستورية بوصفه الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة. بموجب القِسم الأول من المادة الثانية من دستور الولايات المتحدة، لا يصبح ترمب رئيسا فعليا للبلاد ما لم يؤد يمين تولي المنصب، ويتعهد علنا بإلزام نفسه بإعلاء الدستور، وبذل قصارى جهده ما دام في منصبه. وهذه بالطبع الحال بالنسبة لكل الرؤساء. ولكن نظرا للكيفية التي تصرف بها ترمب خلال حملته الانتخابية، يُصبِح القَسَم مهما بشكل خاص في حالته.
حتى الآن، لم يبذل ترمب أي جهد للتصرف بطريقة صادقة أو موحية بالثقة. فهو لم يكن مضطرا إلى هذا من الناحية الفنية. فالولايات المتحدة لا تُلزِم المرشحين لمنصب الرئاسة ببيان قَسَم، وليس لديها أي مدونة مُلزِمة للسلوك أو أي قيود على نوع الخطاب الذي قد يستخدم. ويجوز للمرشحين أن يديروا تصرفاتهم كما يحلو لهم.
فخلال الحملة الانتخابية التمهيدية والحملة العامة، كذب ترمب دون توقف كلما تحدث عن نفسه، أو معارضيه، أو سلوك الدول الأخرى ودوافعها، أو النظام الانتخابي الأميركي، أو حجم العجز التجاري، أو تصرفات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أو البيانات حول كل شيء من العمل إلى الجريمة (على سبيل المثال لا الحصر).
من الواضح فضلا عن ذلك أن العديد من وعود ترمب الانتخابية -بناء جدار بتمويل من المكسيك على الحدود الجنوبية لأميركا، وإعادة وظائف التصنيع المفقودة، وترحيل الملايين من المهاجرين غير الشرعيين- من المستحيل تنفيذها. وكان مِت رومني، مرشح الحزب الجمهوري الرئاسي في عام 2012، مُحِقا عندما أطلق على ترمب وصف «الزائف المحتال» والمرشح الذي يُطلِق وعودا «جوفاء».
ولكن برغم أن هذه السمات مثيرة للمشاكل بوضوح، فإنها لم تلحق الضرر بحياة ترمب السياسية. فقد نجح ترمب في إقناع قسم كبير من الناخبين بتجاهل انقلاباته السياسية الصارخة وافتقاره إلى المعرفة. وحتى رومني ذاته أذعن لترمب في النهاية، فالتقى مع الرئيس المنتخب بعد بضعة أسابيع من انتخابه؛ سعيا إلى الحصول على منصب وزاري كما يُقال.
ولا بد أن يكون هذا واحدا من أكثر الدروس واقعية من هذا العام المنصرم: فالأكاذيب الفاحشة والوعود الجوفاء كفيلة بتمكينك من الفوز بالانتخابات الأكثر أهمية على الإطلاق. أما التمسك بالقواعد الأساسية للياقة -تجميل الحقائق ولكن ليس تلفيقها، وبذل وعود معقولة وجديرة بالتصديق- فقد يضمن لك الخسارة. وقد تعلمت منافِسة ترمب في الحملة، وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، هذه الحقيقة بالطريق الصعب.
خلال الحملة، كثيرا ما لجأت هيلاري كلينتون إلى الاقتباس من السيدة الأولى ميشيل أوباما قولها: «عندما يتدنى مستواهم، نرتقي نحن بمستوانا». ولكن عندما يتدنى خصمك إلى الحد الذي ذهب إليه ترمب، يصبح «الارتقاء بالمستوى» أشبه بأن يختار المرء، في معضلة السجناء الكلاسيكية، البقاء على ولائه لشريكه في الجريمة، الذي يعقد صفقة في الغرفة المجاورة للشهادة ضده شخصيا. فعندما يرتقي المرء بمستواه في مثل هذه الظروف، يحصل على ما يسميه أنصار نظرية الألعاب «مكافأة الحمقى».
في المجتمع الأميركي والثقافة السياسية الأميركية، يحظى القَسَم بمكانة نادرة. ففي الشهادة في محكمة قضائية أو أمام لجنة من الكونجرس الأميركي، يُقسِم الشاهد على «قول الحقيقة، كل الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة». ويؤدي الأطباء «قَسَم أبقراط»، فيتعهدون أولا بعد إلحاق الضرر بالمرضى. ويُقسِم طلاب العديد من الجامعات على التمسك بمدونة الشرف. ولن يكون ترمب وحده في الإدلاء بالقَسَم الشهر المقبل: ففي الوقت نفسه تقريبا، يدلي أعضاء الكونجرس الأميركي الجدد وأعضاء حكومة ترمب بقسم مماثل.
نظرا لهذا القدر من التبجيل للقَسَم، فمن المعقول أن نفترض أن أداء قَسَم الصدق من قِبَل المرشحين لمناصب عامة قبل خوض الحملة الانتخابية من شأنه أن يخلف بعض الأثر على نهج المرشحين.
لا ينبغي للمرشح الأكثر كذبا أن يحظى بميزة سياسية. ومن أجل الديمقراطية، يتعين علينا أن نتخذ الإجراءات الكفيلة بترسيخ قواعد اللياقة والشفافية الأساسية في الحملات الانتخابية المهمة. وبوسعنا أن نبدأ بخطوة متواضعة تتمثل في مطالبة جميع المرشحين للرئاسة في المستقبل بالإدلاء بقَسَم الصِّدق.
تداعيات جائحة «كورونا»: مناعة القطيع أم مناعة الضمير؟

كل الدول تسارع في البحث عن سياسات صحية مناسبة لاحتواء جائحة «كورونا»، وفي غمرة البحث هذه يُطرَح سؤال حيوي: هل نحن بحاجة فقط إلى مناعة حيوية (بروتوكول علاجي) أم مناعة ضمير (بروتوكول أخلاقي/ وقائي)؟ الأمر...

هل الصين إمبريالية جديدة؟

خلف هذا السؤال هناك حقيقة ثاوية ومحرجة نوعاً ما، هل نحن أمام إمبريالية جديدة؟ وهل حضور الصين كقوة عالمية اليوم، يرشحها لأن تلعب هذا الدور بدلاً عن الريادة الغربية بقيادة أميركا؟ لكن قبل ذلك، ما...

مرحباً بكم لعالم ما بعد الفيروس (1-2)

نحن نعيش الآن في عالم ما بعد الفيروس، وبالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، فإن العبور لهذا العالم جاء على نحو مفاجئ أي قبل شهر. إن العالم كما عرفناه قبل وصول فيروس كورونا المستجد قد انتهى، ولن...

نظام عالمي جديد أم ما بعد الحضارة الغربية؟

يبدو أن جائحة كورونا قد خلقت وثبة حيوية في الفكر، ترجّح نهاية العولمة الاقتصادية والنموذج النيوليبرالي بكل مظاهر الهيمنة التي تحدد ملامح وجوده، والأمر في اعتقادنا ليس بهذه القدرية المتفائلة، هل يمكن الحديث هنا عن...

فشل سياسات ترمب في احتواء الوباء (2-2)

اقترحت إدارة ترمب تخفيضات في تمويل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها سنة بعد سنة «10% في عام 2018، 19% في عام 2019»، في أسوأ وقت يمكن تصوره، دعا ترمب في بداية هذا العام إلى خفض...

الولايات المتحدة تحتاج إلى تجنيد الشباب

عندما كنت جندياً شاباً في سلاح مشاة البحرية في فيتنام، خلال فترة اتسمت بانقسام داخلي عميق في أميركا، كان نحو نصف سكان البلاد يقولون إنهم يثقون في إخوانهم الأميركيين، كان ذلك أمراً محبطاً للغاية. واليوم،...

عندما تعطس الصين (1-2)

من الواضح أن الاقتصاد العالمي أُصيب بنزلة برد. كان تفشّي فيروس «كورونا» المستجد (COVID-19) متزامناً بشكل خاص مع مرور دورة الأعمال العالمية بنقطة ضعف واضحة؛ فقد توسّع الناتج العالمي بنحو 2.9% فقط في عام 2019،...

خطة الطوارئ في التصدي لوباء كورونا (1-2)

يسجّل تفشّي فيروس كورونا المستجد «COVID-19» الآن انتشاراً متسارعاً، ومع اقترابه من مستوى الوباء أو الجائحة، بات من المرجّح على نحو متزايد أن يكون تأثيره الاقتصادي شديداً. وإلى جانب استجابات الصحة العامة المكثفة، يتعين على...

قفزة الصين العظيمة نحو الوباء (2-2)

في عام 1958، قرر ماوتسي تونغ أنه من أجل تحقيق التصنيع السريع، يجب أن ينساق القرويون قسراً إلى البلديات، حيث يقومون بأداء مهام صناعية، كانت ستعتمد في مكان آخر على الآلات والمصانع. فعلى سبيل المثال،...

«كورونا».. موضة الحروب الجديدة

اليوم، وأنا أقرأ في الصحف، وأتفقد الأخبار الصادرة من منظمة الصحة العالمية، هناك بعض الأسئلة في الموقع لفتت نظري: السؤال الأول: هل يوجد لقاح ضد فيروس كورونا؟ كانت الإجابة كالتالي: «قد يستغرق الأمر عدة سنوات...

التعايش الناجح بين السينما والأدب: «السينما بين الرواية والسيرة الذاتية: جاك لندن وجيمس فراي نموذجاً»

قبل حوالي نصف قرن، سأل أحد النقاد الفرنسيين «BFI» حول ما إذا كانت السينما قادرة على الوقوف دون أن تتكئ على عكازة الأدب، قفزت هذه العبارة إلى ذهني وأنا أسترجع بعضاً من أفضل الأفلام التي...

قفزة الصين العظيمة نحو الوباء (1-2)

قبل أن يكون العالم على علم بفيروس كورونا الجديد، الذي أثار حالة من الذعر في العالم، لاحظ طبيب العيون في ووهان لي وين ليانج، شيئاً غريباً في عدد من المرضى، إذ بدا وكأنهم أصيبوا بفيروس...