alsharq

زهرة حسن السيد

عدد المقالات 2

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 31 أغسطس 2026
تمجيد المستعمر الذي بنى لنا الطرق!
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 02 سبتمبر 2026
العرب ومعركة الحاضر والمستقبل
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 31 أغسطس 2026
التفاوض بلا طاولة: دبلوماسية الصمت في إدارة الأزمات

دروس الطريق

03 سبتمبر 2026 , 10:48م

من الصعب أن ينسى الإنسان أول نجاح يحققه، لكنه غالبًا لا ينسى أول فشل يواجهه. فالنجاح يترك في النفس فرحةً عابرة، أما الفشل فيترك أسئلةً طويلة، ويجبرنا على النظر إلى أنفسنا بطريقة لم نعتدها من قبل.
منذ الصغر، نُربّى على أن النجاح هو الهدف، وأن الفشل شيء ينبغي تجنبه بكل الوسائل. نحتفل بالأوائل، ونصفق للإنجازات، لكننا نادرًا ما نتحدث عن الأشخاص الذين تعثروا، ثم نهضوا من جديد. وكأن الفشل نهاية الطريق، مع أنه في كثير من الأحيان يكون أول خطوة فيه.
أذكر أنني كنت أظن، كما يظن كثيرون، أن الفشل يعني أنني لست جيدًا بما يكفي. كنت أراه حكمًا نهائيًا على قدراتي، لا تجربةً مؤقتة يمكن أن أتعلم منها. ولذلك، كان أول تعثر أشبه بصدمة؛ ليس لأنه أوقفني، بل لأنه كسر الصورة المثالية التي رسمتها لنفسي.
لكن بعد أن هدأت مشاعر الخيبة، بدأت أرى الأمر من زاوية مختلفة. أدركت أن الفشل لم يخبرني أنني عاجز، بل أخبرني أن هناك شيئًا يحتاج إلى تحسين. لقد كشف لي نقاط ضعف لم أكن أراها، وعلمني أن الاجتهاد وحده لا يكفي أحيانًا، وأن النجاح يحتاج إلى صبر، وإعادة المحاولة، والاستعداد لتغيير الطريقة، لا الحلم.
شيئًا فشيئًا، اكتشفت أن أغلب من نُعجب بهم اليوم لم يصلوا إلى ما هم عليه من المحاولة الأولى. خلف كل قصة نجاح نقرأها، هناك محاولات لم تنجح، وأبواب أُغلقت، وخطط لم تكتمل، وأيام شعر أصحابها أن الطريق انتهى. لكن الفرق لم يكن في أنهم لم يفشلوا، بل في أنهم لم يجعلوا الفشل يعرّفهم.
وهنا يكمن الدرس الأهم. الفشل حدث، وليس هوية. قد أفشل في اختبار، أو مشروع، أو مقابلة عمل، أو قرار اتخذته، لكن هذا لا يعني أنني شخص فاشل. هناك فرق كبير بين أن تتعثر في طريقك، وبين أن تتوقف عن السير.
ولعل أجمل ما يمنحه الفشل للإنسان هو التواضع. فالنجاح قد يجعلنا نظن أن كل شيء يسير بفضل قدراتنا وحدها، بينما يذكرنا الفشل بأننا ما زلنا نتعلم، وأن الكمال ليس من طبيعة البشر. ومن هذا التواضع يولد الإصرار، ويصبح النجاح القادم أكثر نضجًا، لأنه لم يُبنَ على الحظ، بل على الخبرة.
كما يعلّمنا الفشل التعاطف مع الآخرين. فمن ذاق مرارة التعثر، يكون أقدر على فهم من يمر بالتجربة نفسها. لا يسارع إلى إطلاق الأحكام، ولا يسخر من محاولة لم تكتمل، لأنه يعلم أن خلف كل محاولة شجاعة، حتى وإن لم تنجح.
ومع مرور الوقت، اكتشفت أنني لم أتعلم من نجاحاتي بقدر ما تعلمت من إخفاقاتي. النجاح يخبرك أن تستمر، أما الفشل فيجبرك على أن تسأل: لماذا حدث ذلك؟ وما الذي يمكن أن أفعله بصورة أفضل؟ وهذه الأسئلة هي بداية كل تطور حقيقي.
لا أحد يتمنى الفشل، ولا ينبغي أن نسعى إليه، لكنه جزء لا يمكن فصله عن أي رحلة تستحق أن تُخاض. فلو كانت الطرق كلها ممهدة، لما تعلمنا الصبر، ولا عرفنا قيمة الوصول، ولا شعرنا بحلاوة الإنجاز بعد التعب.
وربما أجمل ما في الفشل أنه يعلّمنا ألا نربط قيمتنا بنتيجة واحدة. فالامتحان لا يختصر ذكاء الإنسان، والخسارة لا تلغي موهبته، والمحاولة غير الناجحة لا تمحو كل ما سبقها من جهد. نحن أكبر من لحظة تعثر، وأوسع من نتيجة واحدة، وأغنى من أن تُختصر حياتنا في نجاح أو إخفاق.
في نهاية المطاف، حين أنظر إلى أول فشل مررت به، لا أراه كما رأيته في ذلك اليوم. لم يعد ذكرى مؤلمة، بل أصبح نقطة تحول. لقد أخذ مني شيئًا من ثقتي المؤقتة، لكنه منحني في المقابل فهمًا أعمق للحياة، وإيمانًا بأن الطريق لا ينتهي عند أول عثرة.
فقد لا يكون النجاح هو أفضل معلم في حياتنا، لكنه بالتأكيد أجمل مكافأة. أما المعلم الحقيقي، فهو ذلك الفشل الذي ظنناه يومًا نهاية الطريق، فإذا به يصبح البداية التي صنعت أفضل نسخة من أنفسنا.

هوايات تنقذ الإنسان

حين نسأل طفلًا عن هوايته، يجيب بحماس ودون تردد. يخبرنا أنه يحب الرسم، أو كرة القدم، أو القراءة، أو تركيب الألعاب، وكأنه وجد في تلك الهواية عالمًا يخصه وحده. لكننا، مع مرور السنوات، ننشغل بالدراسة...