alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

مريم ياسين الحمادي 30 مايو 2026
رحيل رجل الاقتصاد والطاقة
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 01 يونيو 2026
من الصراع الصفري إلى الرابح - الرابح.. حدود التسوية في المواجهة الأمريكية - الإيرانية
رأي العرب 29 مايو 2026
وجهة سياحية متفردة

سقوط المالكي.. دلالات وتوقعات

19 أغسطس 2014 , 02:06ص

جاء اعتراف المالكي بهزيمته بعد عناد طويل ومكابرة غير مسبوقة في مثل حالته وتجربته، ولذلك كانت الهزيمة عليه أشقّ وأعنف. لقد بقي يصرخ أنه الكتلة الأكبر، وأنّه جاء بإرادة العراقيين، وأنه جمع من الأصوات في بغداد وحدها سبعمائة وخمسين ألفا!! لكن هذه الأرقام التزمت جانب الصمت ولم تصرخ معه، ومن بين الملايين التي يفاخر بها لم يخرج معه سوى نفر قليل لا يشكّل في المجتمع أية نسبة مؤثّرة، مما يؤكّد الاتهامات له بتزوير الانتخابات وعلى نطاق واسع. سقط المالكي، وليس أمامه إلا السقوط، فمسيرته كلها لا تؤدي إلا إلى هذه النتيجة، القتل والتشريد وحرق خيام المدنيين المعتصمين، وخبايا سجونه الخاصة التي تضمّ الآلاف من الرجال والنساء دون محاكمة، والفوضى الأمنيّة التي اختلط فيها رجال الأمن برجال الميليشيات، وعمليات الخطف التي تتبعها الجثث المجهولة الهوية والتي تلقى على الطرقات وشواطئ الأنهار، والتفجيرات المستمرة في الأحياء السكنيّة والأسواق والأماكن العامة، إضافة إلى النقص في الخدمات أو انعدامها في الكثير من الأحيان، وبينما كان الناس يطلبون منه تفسيرا لكل هذا، راح جاهدا ليعمق حالة الانقسام بين (أبناء شعبه) ويقسّمهم إلى (معسكر الحسين) و (معسكر يزيد)؟! ثمّ بعد ذلك راح يسعى لإثارة الفتنة مع جيرانه فيلقي التهم الجزاف مرة على السعودية ومرّة على قطر وثالثة على تركيا، ثم يرجع إلى حكومته وعمليته السياسيّة فيعمل على تفكيكها، ملفّات جاهزة تخرج من صندوقه المغلق بين الفينة والفينة ليحكم بها على طارق الهاشمي بالإعدام خمس مرّات بتهمة الإرهاب، ثم على وزير ماليته رافع العيساوي، ثم يداهم بيت النائب أحمد العلواني فيستبيح الحرمات ويسفك الدماء؟! ولا ينسى أن يوجّه هذه الاتهامات ذاتها إلى مسعود البرزاني: (لقد أصبحت أربيل مأوى للإرهابيين والتكفيريين والبعثيين)، وفور تسنّم فؤاد معصوم منصب رئيس الجمهورية، قدّم المالكي عليه شكوى لأنّه تعمّد خرق الدستور مرّتين وهو لم يمض على منصبه سوى أسبوعين!! بمعنى أنه لو قدّر الله لمعصوم أن يعمل مع المالكي لفترة أطول فإنه مشمول لا محالة بأربع تهم للإرهاب وخمسة إعدامات. من الواضح أن ما عند المالكي لا يؤهله ليخوض تجربة حكم ولا أية تجربة سياسيّة، وربما جيء به إلى هذا المكان إما نكاية بكتلة علاوي وما تمثله في ذلك الوقت، وإما لإيصال العراق كله إلى هذه المرحلة التي لم يشهد لها العراق مثيلا منذ نكبة هولاكو. وصل العراق بالفعل إلى حافّة الهاوية، وتقسّمت خارطته بين إدارات ثلاث لا يضبطها ضابط ولا يجمعها جامع، ففي (المركز) لم يعد المالكي يحكم سوى طائفته التي ينتمي لها، والتي عمل على عزلها ومحاصرتها تحت اسم (معسكر الحسين)، وإيهامها بأنّ العالم المحيط بها هو (معسكر يزيد)، وفي المحافظات المنتفضة أحرق المالكي خيام المنتفضين لتحلّ محلّها رايات (الخلافة)، وهي الرايات التي لا يمكن لشيعي واحد أو كردي أن يتقبّل التعايش معها فضلا عن العيش في ظلالها، وأما (كوردستان) فقد زادت قناعتها على المستويين الرسمي والشعبي بضرورة الانفصال والابتعاد عن (داعش) و (ماعش). لقد كانت كل المؤشرات تسير بهذا الاتجاه، وآخرها تدخل الطيران الأميركي بالقدر الذي يوقف زحف (الدولة الإسلامية) باتجاه أربيل فقط، أما سقوط الموصل والتي يقرب سكانها من الأربعة ملايين، وسقوط المعابر الحدوديّة بين سوريا والعراق فهذا لا يستدعي التدخل! والغريب أيضا أن الطلعات الأميركية المحدودة قد أقنعت البغدادي بالتوقف، وليس لهذا من تفسير سوى أن البيت الأبيض لا يتدخل إلا لضبط الحدود ومنع تجاوز الجيران على بعضهم! الأميركيون الذين تحكموا برسم هذه الحدود على الأرض هم أنفسهم الذين دعموا العبادي في مواجهة المالكي، مع أن العبادي لا يختلف كثيرا عن صاحبه، بل ربما يكون هو الأقرب له ثقافيا وسياسيا وسلوكيا، والغريب أيضا أن مراجع الشيعة (العظام) الخامنئي في إيران والسيستاني في العراق قد اقتنعا (دينيا) بضرورة تغيير المالكي ودعم العبادي! وهكذا تتمكن أميركا من تحقيق الإجماع محليا وإقليميا ودوليا، فانهالت على العبادي برقيات التأييد من العرب والعجم. دلالة ذلك على أن الكلمة الأولى في الملف العراقي ما زالت للأميركان وحدهم لا تخفى على أحد، وربما تعدّت ذلك إلى القول بأن إيران ليست سوى دولة وظيفيّة لا تختلف عن دول المنطقة إلا بقدرتها على القيام بوظائف أكبر ضمن المساحة التي استدعت سياسات البيت الأبيض لتكون مسرحا لفوضاه الخلاقة. سنّة العراق عربا وكردا وتركمانا لم يخفوا شماتتهم بالمالكي، لكنّهم تباينوا في موقفهم من البديل، فالعبّادي في نظر شرائح واسعة من المجتمع السنّي لا يختلف عن سلفه المالكي، وأن تكوينه الثقافي والتربوي سيدفع به ليكون (بطلا شيعيّا) وليس (بطلا وطنيا)، وهناك من يرى فيه فرصة للتغيير باعتبار أنه سيستفيد من تجربة سلفه، خاصة أنه يحمل تجربة شخصية أثناء معيشته في الغرب ربما علّمته معنى (المواطنة) و (الحريّة) و (التعددية)، وربما فات هؤلاء أن الجعفري والذي قضى شطر حياته في أوروبا قد حكم العراق بطريقة لا تختلف عن طريقة المالكي.إن السؤال الأصح الذي ينبغي أن يُطرح في هذه المعادلة هو المتعلق بطبيعة الأهداف الأميركية في هذه المرحلة والتي استدعت هذا التغيير، وليس في الفوارق الشخصية بين المالكي والعبادي. إن السيناريوهات التي تبثها الدائرة القريبة من البيت الأبيض على شكل تقارير ودراسات وتصريحات لا يمكن الوثوق بها أو الاعتماد عليها، كما أن مستوى التحليل عندنا في مراكزنا العلمية ومؤسساتنا السياسيّة لا يرقى إلى مستوى التنبّؤ ووضع الاحتمالات والمواقف المناسبة. يبدو في مثل هذا الوضع أنه ليس أمام سنّة العراق إلا أن يقوموا بعمليات فحص جريئة على مختلف الصُّعُد، وتسجيل ردود الأفعال ودراستها والبناء عليها، وهي أشبه بعملية استكشاف الطريق، ولكنّ الانقسام السنّي الداخلي سيشكل عقبة كبيرة كما هو الشأن في كل المحطات المصيريّة التي مرّت معنا من سنة 2003 ولحد الآن، ولم يجنِ أهل السنّة من كل هذه التجارب ما يعينهم على بناء الخبرة المتراكمة، ذاك لأن الاتهامات والمواقف المتشنّجة عادة ما تسبق أية تجربة يتبناها هذا الطرف أو ذاك، ولذلك يصعب القول بوجود تجربة ناضجة يمكن اعتماد نتائجها نجاحا أو فشلا، ومن هنا بقيت المواقف كما هي رغم مرور ما يزيد على عقد من الزمان. لقد انفتح اليوم بإزاحة المالكي باب لتجربة جديدة، وحينما نقول تجربة نعني أنّها تحتمل النجاح كما تحتمل الفشل، وهناك الأسوأ من الفشل وهو أن تمرّ التجربة ولا نجني منها حتى (خبرة الفشل). • drmaiash@facebook.com

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...