


عدد المقالات 301
كيف حال بيروت؟ سؤال عفوي طرحه عليّ بعض الأصدقاء في الدوحة لدى عودتي من لُبنان في زيارة سريعة إلى الوطن، بعد نحو 4 سنوات من الغياب. والجواب: «بيروت ستّ الدنيا، جوهرة الليل، وزنبقة البلدان. بيروت حقل اللؤلؤ، ميناء العشق، وطاووس الماء. بيروت الحبّ الأول، والواعد الأول». ما زال شارع الحمراء يضجّ بالمارّة حتى نهاية الليل، منهم يمشي على عجل قاصداً مكاتب الصرّافة قبل إقفالها، ومنهم من يُتابع آخر صيحات الموضة، وأخرى تختال بجمال ذلك القدّ، وتعلو الضحكة مَبسمها، وصديقة لها تُسرع في خطواتها للقاء حبيب أضناه الشوق بعد يوم عمل شاق منتظراً في مطعم ليلي ساحر في أجواء البيوت القديمة. تسألني عن بيروت؟ هذه العاصمة التي ما زالت تحتضن تلك الجدّة العجوز التي تتأنق صباح كلّ يوم، وتهرع إلى بيت صديقتها حاملةً معها «المناقيش»، أو قالباً من الحلوى المخملية لتُخبرها عن أحفادها المغتربين، ترتشفان القهوة على «البلكونة» في طقس ربيعي تَسبح فيه النسمات البادرة على صوت موجٍ يُصارع الشتاء بين صخرة الروشة والمنارة.. وجَدّ يجتمع صباح كلّ يوم مع زملائه المتقاعدين، يحملون قهوة «ستاربكس» واليدان ترتجفان من همّ السنين، يتداولون في السياسة والاقتصاد والشعر وفُرص التجارة براً وبحراً وجواً. كيف حال بيروت؟ بيروت هي السلطانة الصامدة إكراماً للإنسان العربي.. ففنادق بيروت تحتضن المهاجرين من جور الأيّام، ومساجدها تعلو بالتكبيرات والصلوات النقيّة التي تتمنى السلام من القلب لجيرانها، وكنائس بيروت توقظ النيام وتحمل أُمنياتهم إلى القدّيسين فوق الجبال. تلك هي بيروت الحُرّة، التي انتفض شبابها وبناتها وتظاهروا في الأحياء تضامناً مع العاملات في المنازل، والتفّوا جميعاً حول مطلب مُعاقبة القيّمين على مكتب استقدام «الخادمات» لإرساله رسالة نصيّة بمناسبة عيد الأم، جاء فيها باللغة الإنجليزية: «في عيد الأمهات، دلّل أمّك وأَهدِها عاملة منزل، عروضات خاصة على كينيات وإثيوبيات لعشرة أيام». وما هي إلا دقائق حتى اشتعلت بيروت في تظاهرات متفرّقة، نظّمها شباب الجامعات وربّات المنازل والعاملات جنباً إلى جنب.. في مشهدٍ ينتصر للكرامة الإنسانية، ويهزم العنصرية البشعة التي ما زالت تُعشعشُ في قلوبنا وعقولنا. أقفل وزير العمل مكتب استقدام العاملات الذي روّج لنفسه بطريقة عنصرية.. فأثبتت بيروت مجدداً أنها «أم الشرائع» باحتضانها أوائل المدارس الحقوقية في العالم (مدرسة حقوق بيروت) التي أنشئت في القرن الثالث الميلادي (عام 254 م)، وكانت أشهر مدرسة للحقوق في العالم القديم إلى جانب مدرسة الحقوق في روما وفي القسطنطينية، ومن ثم تأسيس كلية الحقوق الجامعية في بيروت عام 1913. هذه هي بيروت.. النوّارة التي تسمع فيها الغزل العربي، والخطاب السياسي، على أنغام زقزقة فرنسية وألحان غنّاها «آلان ديلون» و«ميشال سارتو» و«داليدا» و«الرحابنة».. هذه هي العاصمة العربية التي اتسعت للبنانيين والفلسطينيين والسوريين والعراقيين، ولكلّ من رُحِّل عن بلاده قسراً.. هي تلك المدينة الدافئة التي يحمل فيها الجُندي سلاحاً متواضعاً بين الثلوج ويُجيب العجوز التي تسأله كلّ ليلة: «يا إبني مش بردان.. بجبلك شي سخن تشربه؟»، فيُجيبها برقّة: «يا حجّة.. نامي وإرتاحي ونحنا سهرانين». هذه هي بيروت التي اتسعت للإنسان.. هذه هي بيروت التي تغفر خطاياكم عندما تَأتُونها في كلّ مرة تلتمسون الغُفران. • nasser.media@gmail.com
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...
ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...
من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...
العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....
218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...
بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...
تحتفي الأمم المتحدة في 29 مايو بـ «اليوم العالمي لحفظة السلام»، هذا اليوم الذي شهد للمرة الأولى بزوغ قوات حفظ السلام، وكان ذلك في الشرق الأوسط، من أجل مراقبة اتفاقية الهدنة بين القوات الإسرائيلية والقوات...
هذا العنوان قد يبدو صديقاً للجميع، وقابلاً للنشر، ربما باستثناء من لديهم حساسية الجلوتين، أو من يدّعون ذلك، لا سيما وأنها أصبحت موضة أكثر منها عارضاً صحياً، ومقاطعي اللحوم، وهم محبّو الخسّ والجرجير إلى الأبد،...
الأسرة تعني الحماية والطمأنينة والعطاء، تعني أن تهبّ إلى نجدة أختك أو أخيك قبل أن يحتاجك، تعني ألّا تقاطع من ظلمك منهم ولو كان الظلم الذي وقع عليك كبيراً، تعني أن تلجأ إليهم عند الضعف...
منذ 75 عاماً قُتل 85 مليون إنسان. كيف؟ في الحرب العالمية الثانية. لماذا نتذكّرهم اليوم؟ لأن الأمم المتحدة تُخصّص لهم يومي 8 و9 مايو من كلّ عام مناسبةً لكي يتمهّل العالم قليلاً إجلالاً لمن ذهبوا...
وضعوا أيديهم على أموال المودعين من أجل «مصلحة البلد»، تم تشريع سمّ الحشيشة لمصلحة البلد، وقّعوا على قرض إضافي من البنك الدولي لتأجيل الانهيار الاقتصادي والإفلاس بسبب الجشع والفساد، حتى يتمكّنوا من شدّ بأسهم تحت...
يسمّونهم قلوب أو «ملائكة الرحمة»، وهم حقاً كذلك، هم الأقرب إلينا عند الشدة والمرض، بعد الله سبحانه وتعالى، الطبيب.. دوره عظيم يشخّص، يقوم بمهامه الآنية سواء من جراحة أم من منظار، ويصف الدواء، لكن مهنة...