alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 308

د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 25 مايو 2026
القوة الناعمة بين منطق الوساطة وحسابات الهيمنة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 26 مايو 2026
المثقف العربي: بين أزمة الفكر واستيعاب الواقع
سحر ناصر 25 مايو 2026
لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

كيفَ حالُ بيروت؟

19 مارس 2015 , 01:58ص

كيف حال بيروت؟ سؤال عفوي طرحه عليّ بعض الأصدقاء في الدوحة لدى عودتي من لُبنان في زيارة سريعة إلى الوطن، بعد نحو 4 سنوات من الغياب. والجواب: «بيروت ستّ الدنيا، جوهرة الليل، وزنبقة البلدان. بيروت حقل اللؤلؤ، ميناء العشق، وطاووس الماء. بيروت الحبّ الأول، والواعد الأول». ما زال شارع الحمراء يضجّ بالمارّة حتى نهاية الليل، منهم يمشي على عجل قاصداً مكاتب الصرّافة قبل إقفالها، ومنهم من يُتابع آخر صيحات الموضة، وأخرى تختال بجمال ذلك القدّ، وتعلو الضحكة مَبسمها، وصديقة لها تُسرع في خطواتها للقاء حبيب أضناه الشوق بعد يوم عمل شاق منتظراً في مطعم ليلي ساحر في أجواء البيوت القديمة. تسألني عن بيروت؟ هذه العاصمة التي ما زالت تحتضن تلك الجدّة العجوز التي تتأنق صباح كلّ يوم، وتهرع إلى بيت صديقتها حاملةً معها «المناقيش»، أو قالباً من الحلوى المخملية لتُخبرها عن أحفادها المغتربين، ترتشفان القهوة على «البلكونة» في طقس ربيعي تَسبح فيه النسمات البادرة على صوت موجٍ يُصارع الشتاء بين صخرة الروشة والمنارة.. وجَدّ يجتمع صباح كلّ يوم مع زملائه المتقاعدين، يحملون قهوة «ستاربكس» واليدان ترتجفان من همّ السنين، يتداولون في السياسة والاقتصاد والشعر وفُرص التجارة براً وبحراً وجواً. كيف حال بيروت؟ بيروت هي السلطانة الصامدة إكراماً للإنسان العربي.. ففنادق بيروت تحتضن المهاجرين من جور الأيّام، ومساجدها تعلو بالتكبيرات والصلوات النقيّة التي تتمنى السلام من القلب لجيرانها، وكنائس بيروت توقظ النيام وتحمل أُمنياتهم إلى القدّيسين فوق الجبال. تلك هي بيروت الحُرّة، التي انتفض شبابها وبناتها وتظاهروا في الأحياء تضامناً مع العاملات في المنازل، والتفّوا جميعاً حول مطلب مُعاقبة القيّمين على مكتب استقدام «الخادمات» لإرساله رسالة نصيّة بمناسبة عيد الأم، جاء فيها باللغة الإنجليزية: «في عيد الأمهات، دلّل أمّك وأَهدِها عاملة منزل، عروضات خاصة على كينيات وإثيوبيات لعشرة أيام». وما هي إلا دقائق حتى اشتعلت بيروت في تظاهرات متفرّقة، نظّمها شباب الجامعات وربّات المنازل والعاملات جنباً إلى جنب.. في مشهدٍ ينتصر للكرامة الإنسانية، ويهزم العنصرية البشعة التي ما زالت تُعشعشُ في قلوبنا وعقولنا. أقفل وزير العمل مكتب استقدام العاملات الذي روّج لنفسه بطريقة عنصرية.. فأثبتت بيروت مجدداً أنها «أم الشرائع» باحتضانها أوائل المدارس الحقوقية في العالم (مدرسة حقوق بيروت) التي أنشئت في القرن الثالث الميلادي (عام 254 م)، وكانت أشهر مدرسة للحقوق في العالم القديم إلى جانب مدرسة الحقوق في روما وفي القسطنطينية، ومن ثم تأسيس كلية الحقوق الجامعية في بيروت عام 1913. هذه هي بيروت.. النوّارة التي تسمع فيها الغزل العربي، والخطاب السياسي، على أنغام زقزقة فرنسية وألحان غنّاها «آلان ديلون» و«ميشال سارتو» و«داليدا» و«الرحابنة».. هذه هي العاصمة العربية التي اتسعت للبنانيين والفلسطينيين والسوريين والعراقيين، ولكلّ من رُحِّل عن بلاده قسراً.. هي تلك المدينة الدافئة التي يحمل فيها الجُندي سلاحاً متواضعاً بين الثلوج ويُجيب العجوز التي تسأله كلّ ليلة: «يا إبني مش بردان.. بجبلك شي سخن تشربه؟»، فيُجيبها برقّة: «يا حجّة.. نامي وإرتاحي ونحنا سهرانين». هذه هي بيروت التي اتسعت للإنسان.. هذه هي بيروت التي تغفر خطاياكم عندما تَأتُونها في كلّ مرة تلتمسون الغُفران. • nasser.media@gmail.com

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...

كيف تُعيد أمريكا هندسةَ النظام الدولي؟

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...

هل ستُعيد واشنطن تقييم إستراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار؟

وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...

«معرفة أفضل» بالمخدرات

من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...

الدولار «شريان الحياة»

العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....

218 مليون طفل يبحثون عن وظيفة

218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...