alsharq

د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر

عدد المقالات 19

محمد يوسف العركي 03 أكتوبر 2026
الفن الفارغ «Vacant Art»
سحر ناصر 06 أكتوبر 2026
درسٌ هندي في إدارة الدولة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 أكتوبر 2026
الحضارة بين سطوة المادة وقلق الروح
خالد محمد مفتاح 03 أكتوبر 2026
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعلم

القوة الناعمة بين منطق الوساطة وحسابات الهيمنة

25 مايو 2026 , 10:12م

أصبحت القوة الناعمة أكثر من مجرد أداة لتحسين الصورة أو تعزيز الحضور الدبلوماسي، بل غدت جزءًا أساسيًا من معادلة النفوذ وإدارة الصراع في المنطقة، فمع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، برزت الوساطة، والدبلوماسية، وإدارة الرسائل السياسية بوصفها أدوات تستخدم بالتوازي مع الردع والتصعيد، لا بمعزل عنهما.
وفي هذا السياق، انتقلت القوة الناعمة من كونها وسيلة قائمة على الجاذبية السياسية إلى أداة استراتيجية يتم توظيفها لبناء المكانة، وإدارة التوازنات الحساسة، وتعزيز القدرة على التأثير في مسارات الأزمات. غير أن التحولات الراهنة تفرض تساؤلًا أكثر عمقًا حول حدود هذا الدور: هل تستطيع الوساطة وحدها أن تصنع نفوذًا في منطقة تحكمها اعتبارات القوة والردع والهواجس الأمنية؟ أم أن فعالية القوة الناعمة تبقى مرهونة بقدرة الدول على دعمها برؤية استراتيجية وأدوات سياسية قادرة على حماية النفوذ وضمان استمراره في بيئة لا تعرف الاستقرار الدائم؟ لم تعد المواجهة تقاس فقط بحجم القوة العسكرية، بل باتت ترتبط بمن يملك القدرة على تشكيل الرواية السياسية الأكثر تأثيرًا وإقناعًا، فكل طرف يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه الطرف الأكثر عقلانية والأقدر على حماية الاستقرار ومنع الانفجار الإقليمي. فالولايات المتحدة تعتمد على تحالفاتها الدولية وشبكتها الدبلوماسية لترسيخ صورتها كضامن للنظام الدولي، بينما توظف إيران الضغوط والعقوبات ضمن خطاب «المقاومة والصمود» لتعزيز شرعيتها السياسية وتوسيع حضورها داخل الإقليم.
 ومن هنا، تكشف الأزمة الراهنة أن الصراع لم يعد يدور فقط حول إدارة أدوات القوة، بل حول إدارة التصورات السياسية والقدرة على توجيه الإدراك الإقليمي والدولي، أي من يحدد معنى التصعيد، ومن ينجح في تسويق التهدئة، ومن يستطيع تحميل خصمه مسؤولية تعثر المفاوضات أو انفجار الأزمة. 
وبهذا المعنى، أصبحت القوة الناعمة اليوم أكثر ارتباطًا بالقدرة على التحكم في السرديات السياسية وصناعة التصورات الاستراتيجية، لا بمجرد أدوات الدبلوماسية التقليدية أو الجاذبية وحدها.
تكشف الأزمة الحالية أن الوساطة، رغم تصاعد أهميتها في إدارة التوترات الإقليمية، تبقى عاجزة بمفردها عن معالجة الجذور العميقة للصراع، فمع تزايد الإشارات العسكرية وتشدد معادلات الردع، تتراجع قدرة الدبلوماسية إلى حدود احتواء التصعيد أو تأجيل الانفجار، بدلًا من إنتاج تسويات حقيقية. صحيح أن القوة الناعمة تستطيع تخفيف حدة التوتر وخلق مساحات للحوار، إلا أن تأثيرها يظل محدودًا أمام صراعات تحكمها اعتبارات الأمن، والتنافس على النفوذ، وحسابات البقاء الاستراتيجي. فالدول التي بنت حضورها الإقليمي على الوساطة تواجه معضلة معقدة: كيف يمكن الحفاظ على صورة «الوسيط الموثوق» في بيئة تتحول فيها المفاوضات ذاتها إلى أدوات للضغط السياسي والمساومة الاستراتيجية؟ وكيف تستطيع القوة الناعمة الاستمرار في أداء دورها عندما تصبح التهدئة مجرد وسيلة لإدارة الصراع، لا مدخلًا لإنهائه؟
تعكس المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران أن كثيرًا من التحركات الدبلوماسية لم تعد تدار بهدف الوصول إلى تسويات نهائية، بل إلى إعادة تموضع الأطراف تفاوضيًا، وكسب الوقت ضمن صراع مفتوح ومعقد، وإن النفوذ الإقليمي المؤثر لن يكون حكرًا على الدول القادرة على لعب دور الوسيط فقط، بل على الدول التي تستطيع تحويل الوساطة إلى مكانة استراتيجية، عبر الجمع بين المرونة الدبلوماسية، والمصداقية السياسية، والقدرة على التكيف مع التحولات الإقليمية المتسارعة. 
وعليه، فإن مستقبل القوة الناعمة لن يقاس بمجرد نجاح الوساطات أو احتواء الأزمات مؤقتًا، بل بقدرة الدول على توظيف هذا الدور في بناء حد أدنى من الاستقرار الإقليمي، والحد من تكرار دورات التصعيد التي باتت تشكل السمة الأبرز للمشهد الإقليمي.

المأزق الإستراتيجي يبدأ حين يصبح الأمن مصدراً للخطر

يجسد المأزق الإستراتيجي إحدى المفارقات الجوهرية في العلاقات بين الدول، إذ قد تقود السياسات التي تتبناها دولة لتعزيز أمنها إلى ردود فعل مضادة تفضي إلى بيئة أكثر توترًا وأقل استقرارًا، ولا تكمن المعضلة في محدودية...

المقاربة القطرية لصناعة الحضور الدولي

في لحظات التحول والاضطراب، تزداد حاجة الدول إلى إعادة تحديد موقعها وأدوارها في نظام دولي تتغير فيه موازين القوة وتتسع فيه دوائر عدم اليقين، وتصبح المحافل الدولية إحدى المساحات التي تعبّر من خلالها عن رؤيتها،...

بين صندوق القتل وطاولة التفاوض

خلف مصطلح صندوق القتل، بصيغته التقنية المتداولة في أدبيات العمليات العسكرية، تبرز مسألة سياسية تتجاوز حدود الإجراء الميداني إلى سؤال أعمق يتعلق بسلطة تعريف المكان وحدود استخدام القوة، من يملك حق رسم نطاق جغرافي يتحول،...

حين تتصارع الأجندات: من يدفع بالأزمة نحو نقطة اللاعودة

بين تراجع الاستقرار واحتمال المواجهة، تتشكل مرحلة هي الأكثر حساسية في مسار الأزمات الدولية، لحظة تتصاعد فيها حدة التوتر، وتترقب العواصم التحركات، فيما يظل قرار المواجهة مؤجلًا. تمثل هذه المساحة الفاصلة المرحلة الواقعة بين الاستقرار...

التفاوض بلا طاولة: دبلوماسية الصمت في إدارة الأزمات

ليست كل المفاوضات بحاجة إلى طاولة تجمع أطرافها، كما أن غياب الإعلان الرسمي عنها لا يعني بالضرورة توقف قنوات التفاهم والتفاوض، ففي بعض الأزمات، قد تصل الدول إلى مرحلة تصبح فيها حاجتها إلى الحوار أكبر...

الردع المفقود: مأزق القوة في مواجهة الوكلاء

يقوم الردع، في مفهومه الكلاسيكي، على ثلاثة افتراضات رئيسية: وضوح هوية الفاعل، وإمكانية إسناد المسؤولية عن الفعل العدائي إليه، وقدرة التهديد بالعقاب من خلال الوصول إلى الطرف الذي يمتلك سلطة اتخاذ القرار، ولكن حروب الوكالة...

الانتصار الذي لا يصنع نصراً.. فخ النجاح التكتيكي

نادراً ما تبدأ الهزيمة في هيئة هزيمة، فقد ترتدي أحياناً ملامح الانتصار، فالنجاح في لحظة المواجهة لا يكشف بالضرورة عن المسار الذي ستقود إليه نتائجه. فالدولة قد تدمر هدفاً، أو تفرض حصاراً، أو تستنزف خصمها،...

الحرب التي لا يريدها أحد: مفارقة الحسابات الخاطئة

تبدو الأزمة الأمريكية– الإيرانية للوهلة الأولى وكأنها مفارقة يصعب تفسيرها: كيف يستمر التصعيد بين طرفين يدركان كلفة الحرب، ولا يبدو أن أياً منهما يسعى إلى مواجهة شاملة؟ لا تكمن الإجابة بالضرورة في غياب العقلانية، بل...

الوساطة الشبكية وإدارة الأزمات: لماذا لم يعد نموذج الوسيط الواحد كافياً؟

الصراع لا يبقى أسير لحظة اندلاعه، بل يعيد تشكيل نفسه مع كل مرحلة جديدة من التصعيد، فيضيف أطرافًا وملفاتٍ وحساباتٍ لم تكن جزءًا من بدايته، ومع كل مستوى جديد من التصعيد الرأسي الذي يرفع حدة...

عندما تصبح القوة غير قابلة للاستخدام

تقوم إحدى المفارقات في العلاقات الدولية على أن القوة تبلغ أحيانًا ذروة تأثيرها عندما لا تستخدم، فالدول تسعى باستمرار إلى تعظيم قدراتها العسكرية، والاقتصادية، والتكنولوجية، اعتقادًا بأن امتلاكها يمنحها حرية أوسع في التأثير وصناعة القرار....

التوقيع ليس النهاية: اختبار الالتزام والامتثال في الاتفاق الأمريكي - الإيراني

لا يتمثل التحدي الحقيقي لأي اتفاق أمريكي–إيراني في مجرد الجلوس إلى طاولة المفاوضات أو التوصل إلى تفاهم دبلوماسي يرضي الطرفين، بل في القدرة على تحويل ما يدون في نصوص الاتفاق إلى سلوك سياسي فعلي، فغالبًا...

حافة الهاوية: إدارة الصراع في المنطقة الرمادية

في المشهد الدولي الراهن، لم تعد سياسة حافة الهاوية مرادفًا للاقتراب من الحرب فحسب، بل أصبحت أسلوبًا متكاملًا لإدارة التنافس بين القوى المتصارعة، فالدول لم تعد تسعى بالضرورة إلى خوض الحروب، وإنما إلى توظيف الضغوط...