alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 347

رأي العرب 09 مارس 2026
الأمن الغذائي.. لا يقل أهمية
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
د. زينب المحمود 08 مارس 2026
ما بين الحمد والشكر
نجاة علي 08 مارس 2026
أواخر رمضان

حضارة بامتياز

07 ديسمبر 2025 , 11:50م

عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى عديدة. وقد ذكر لنا القرآنُ الكريمُ كثيرًا من الحضاراتِ والأقوامِ البائدةِ نحو حضارة الفراعنة وعرش بلقيس. وقد أَوْلى الإسلامُ العمارةَ أهميةً بالغةً، وجعلها إحدى ركائزِ استخلافِ الإنسان في الأرضِ، وانطلاقًا من ذلك، أظهرَ كثيرٌ من علماء المسلمين اهتمامًا بموضوعِ العمارةِ والبناءِ والتخطيط. كذلك اهتمَّ المؤرخون والجغرافيون بوصف المعالم الحضارية وصفًا دقيقًا، وهذا الاهتمام وهذه العناية جعلا من العمارة صورةً قريبةً دقيقةً واضحةً. وإنّ التراثَ العربيَّ المخطوطَ، وبعضَ المطبوع منهُ، ضمَّ نفائس مهمةً في موضوع العمارةِ والبناءِ، وتخطيطِ المدنِ والأمصارِ والقلاعِ والحصونِ. ولكن، كيف ينسجمُ قول القائلين: «إنَّ العربَ قومٌ رُحّلُ، وأصحابُ خِيَمٍ ومنازلَ غيرِ قارَّة»، مع ما شيّدوه من عُمران، وما رفعوه من صروح؟ إنّ هذه المقولةَ تجانبُ الصوابُ، إِنْ عُمِّمتْ، وما يُثبت ذلك ما ذكره المؤرخون عن العمارة العربية في اليمنِ ومكةَ والشامِ وغيرها من جهات شبه الجزيرة العربية. فقد اشتهرت صنعاءُ بمبانيها المرتفعةِ، وعُرفت مكةُ بكونِها مركزًا تجاريًا مهمًا، تنطلقُ منهُ قوافل التجار شمالًا وجنوبًا. وكذلك، تحدَّثَ المؤرخون عن قصورِ المناذرة بالعراق، والغساسنة بالشام. ولما أشرقتْ شمسُ الإسلام، وانطلقَ شعاعُ الحضارةِ، بدأ العربُ المسلمون بالتشييد والبناء والعُمران، انطلاقًا من فهمِهم رسالةَ الإسلامِ، ومعرفَتِهم بأسسِ الاستخلافِ في الأرض، وما يُثبت ذلك، أنّ محمدًا عليه السلام، حينما وصل إلى المدينة مهاجرًا، غيَّر اسمَ يثربَ وأسماها «المدينة»، والمدينة في اللغة تطُلق على المَصْرِ الجامعِ، وتدل على الحضارة واتساعِ العُمران. وفي خلافة عمر بن الخطاب، شيّدت مدينة البصرة، ثم مدينةَ الكوفة، ورفع عمرو بن العاص أعمدةَ مدينة الفسطاط بمصر، ... والشواهد كثيرة. وأخيرًا، إنّ ما أوردته من شواهد دليل واضح على أنّ الحضارة العربية الإسلامية هي حضارة عمران بامتياز، وأن العمران هو أحد أسس قيام الحضارات وواجهة تدلّل على فهم حقيقة الاستخلاف في الأرض وعمارتها. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...