alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 359

أيمن القدوة 03 يونيو 2026
صيف الدوحة والزوار من الخليج
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 01 يونيو 2026
من الصراع الصفري إلى الرابح - الرابح.. حدود التسوية في المواجهة الأمريكية - الإيرانية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 02 يونيو 2026
القوى الناعمة اليابانية وتشكيل الوعي العربي

مخّ العبادة

18 مارس 2024 , 01:03ص

أتدرون ما مخُّ العبادة؟ إنه الدعاء، فقد قال رسولنا عليه السلام: «الدُّعاءُ مُخُّ العِبَادَةِ»، والدعاء علم، بل هو من أجلِّ العلوم وأنفعها، كيف لا، وهو موّجه إلى ملك الملوك، ومالك الملك، المعطي، المُنعم، القادر. فجدير بكل حريص أن يحوز هذا العلم، وأن يدرك كنهه وفضله. فالدعاء أعظم العبادات، وأَسهلها وأفضلها عند المولى عزّ وجلّ، وقد ثبت في القرآن الكريم والسنَّة أَنّ الحاجات والمطالب تُلبّى بالدعوات الصالحات، مع اليقين والاعتقاد الجازم بأنّ الطلب من الله متحقق بلا شك، وأنَّ الله لا يعجزه شي، وأمرُ كلِّ شيءٍ عنده بين كافٍ ونونٍ: «كُنْ فَيَكون» بإذن الله. فما أَجمل هذه العبادة التي تحقق أمنياتنا وتوصلنا بالله من دون قيود أو وساطات، فنجمع بين يسر السؤال، ويقين الجواب. والدعاء مفتاح حلّ أزماتنا؛ ففي خضمِّ حياتنا نمرّ بأزمات عديدة، وعراقيل شديدة، تحول بيننا وبين ما نصبو إليه، فنفكر ونقدّر، ونطرق أَبواب الأمل والعمل، وقد ننال ما نريد، وقد لا نجد لسعينا أي سبيل، وأثناء ذلك كلّه، نطرق باب ذي الجلال والإكرام بديع السموات والأرض، بدعاء نطلب فيه حاجتنا بكل صدقٍ وإِخلاصٍ، مخبتين إليه، منيبين، مقرِّين بأنه خالقنا وهو القادر على تسخير كلِّ الخلق وكل المخلوقات من أجلنا، فتنكشف بإذنه تعالى الغمة، وتحلّ المشكلات، وتنفرج الأزمات. كلّف الله تعالى أنبياءه الكرام بتعليم الناس شؤون دينهم ودنياهم، ومن ضمن ذلك «الدعاء»، فمن سننهم عليهم السلام الدعاء للأبناء بالهداية، وذلك أننا مهما كنا أُولي خبرة ودراية في شؤون الحياة وتصريفاتها، إلا أننا قد لا ننجح في التربية، لأَنَّ الهداية من الله وحده ولا غنى عنها، فلنجعل الدعاء بها للتربية قرينًا، ولنكثر من ذلك، ولنلح في الطلب، ولنتجمّل بالصبر. ولن يردّ الله داعيًا تقيًا صابرًا. وما أجمل أَن نعلّم أبَناءنا سنة الدعاء ونعوّدهم على طلب حاجاتهم كلّها من الله، وهذا مما يقوّي معاني العبودية لله في نفوسهم. ويصدق ذلك ما أَخرجه الترمذي، عن رسول الله أنه قال: «لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حاجَتَهُ كُلَّهَا، حَتّى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذا انْقَطَعَ». وخير ما يُدمِن عليه العبد، دعاء الله وحده لا شريك له، فيقول الشاعر: وأدمنت الدعاء ولي يقيـن بأَني بالجـوادِ البَّر عـذت قصدت رحابه فإذا جنـان حسان باسمـات فابتسمت وقلتُ لعلَّ لي فيها مفـازًا فقال الله: يا عبدي استجبت نعم، إن الله أمرنا بالدعاء ليزيل عنّا البأس، وليرفعنا من حضيض الدنيا إلى رفعة الآخرة، ومن ضيق الحياة وضنكها، إلى نعيم الجنة ورغدها، فقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، ثمّ بيّن أنّ الدعاء هو ميثاقٌ به تكتمل العبودية، وهو بريد التائبين، بين يدي كريم حليم، لن ينظر إلينا من دون دعاء، فقال: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾. من أجل ذلك كلّه استحقّ الدعاء أن يكون مخّ العبادة، فهو كمنزلة المخّ من الجسدّ. ولإن كان الجسد يحتكم إلى المخّ وما يحويه من مراكز تحكم وسيطرة، فإن العبادة أيضًا لها موجّه به تؤتي أُكلها، أَلا وهو الدعاء. فلنزم الدعاء ما استطعنا، عسى الله أن يحقق لنا كلّ خير في دنيانا وأخرانا. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

قبس من العباقرة

منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...

اسم الله الأعظم

أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...

جلال الذات الإلهية

لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...