


عدد المقالات 381
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه في كثير من المواضع في كتابه الكريم، وكذلك حثّ الرسول عليه السلام على التسلح به وطلبه. لذلك، ازدهرت حواضر الإسلام بالعلماء والفقهاء والمحدِّثين والأدباء، وأصبحت هذه الحواضر قبلة يَؤُمّها كل الباحثين عن العلم والمعرفة من دون قيود.
وفي هذا السياق، نذكر عددًا من عباقرة الحضارة الإسلامية ممن أسهموا إسهامات مؤثرة في الحضارة الإنسانية جمعاء، منهم، «عباس بن فرناس» الذي اشتهر في حقل الطيران، والذي صنعَ آلة تشبه طائرة من دون محرك. وكذلك، الطبيب «ابن النفيس الكَرَكي» الذي رسَمَ «منظومة الأوعية الدموية وأقسام القلب وحجراته» بالتفصيل، وقدم المعلومات الخاصّة بالدورة الدموية الصغرى والدورة الدموية الكبرى. وفي علم التخدير، بزغ نجم العالم «ابن قُرّة». أما العالم المسلم الجَزَري»، فقد «رسم قبل ستمئة سنة في كتاب له ما يشبه جهازًا بخاريًّا آليًّا (أوتوماتيكيًّا)، إذ استعمل الجزري في رسمه هذا - أول مرة - الصمام الذي يعد عنصرًا لا يستغنى عنه في أي وسيلة نقل تستخدم المحرك أو تستعمل البخار أو البترول». وهناك العالم العثماني «إبراهيم أفندي» الذي صنع «أول غوّاصة مصنوعة من الفولاذ تستطيع حمل الإنسان، واشترك هذا العالم بغواصته هذه في الأفراح التي أقيمت آنذاك بمناسبة ختان أحد الأمراء في إسطنبول».
ليس هذا فحسب، فبعد قراءته حركة الكائنات في ضوء الآيات القرآنية، قام العالم المسلم البيروني «بتقديم حساباته العلمية إلى عالم العلم حول كروية الأرض ودورانها حول الشمس قبل «كوبَرْنِيكوس» بخمسمئة عامٍ. كذلك، سجّل العالم «جابر بن حيان» في كتابٍ له معلومات خاصّة بالذرَّة، ما تزال تدهش رجال العلم الحاليين. واستطاع العالم العثماني «عباس وسيم بن عبد الرحمن» كتابة أبحاثٍ مهمةٍ حول جرثومة السلّ. إضافة إلى ذلك، استطاع العالم «أبو القاسم عمار بن علي الموصلي» تخصيص جزءٍ من «كتابه المُنتخب» لأمراض العين، و»أصبح أفضل مرجع في طب العيون في الغرب حتى القرن الثامن عشر».
وأخيرًا ليس هذا سوى غيض من فيض من بحر عباقرة الحضارة الإسلامية الذين خلّدهم التاريخ بما قدّموه للبشرية جمعاء.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...