alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 324

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

01 يونيو 2026 , 10:32م

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة تامة، أن هذه العبارة باتت القاسم المشترك الأعظم في التغطيات العربية المرتبطة بالحرب، لا سيما في السياقات العسكرية والسياسية والإخلاءات القسرية، واستهداف البنى التحتية، وغيرها من التطورات الميدانية المرتبطة بالحرب.
لم أكن بحاجة إلى هذه الإجابة من منصة الذكاء الاصطناعي؛ فالملاحظة أصبحت بديهية لكل متابع للمشهد الإعلامي العربي، حيث تحوّلت عبارة «نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية» إلى «لازمة» يومية تكاد تسبق الأخبار العسكرية والسياسية الكبرى، حتى بدا وكأن هيئة البث الإسرائيلية انتقلت من موقع المصدر إلى موقع المرجعية الأولى التي تُحدد إيقاع الخبر، واتجاهه في جزء واسع من التغطية العربية.
الأزمة ليست في نقل الخبر بحدّ ذاته، بل في غياب «الفلترة» التحريرية. إذ يُعاد بث الخبر بقوالبه الجاهزة ومفرداته الأصلية دون أي انسجام مع السياق العربي أو مراعاة للمسؤولية التحريرية. فعلى سبيل المثال، جرى تداول خبر: «لحظة رفع العلم الإسرائيلي على قلعة شقيف في لبنان» بوصفه وصفاً محايداً لحدث ميداني، في حين أن الواجب المهني والوطني والأخلاقي كان يقتضي وضعه ضمن إطاره الحقيقي، على نحو :»الاحتلال الإسرائيلي يتوغل براً ويهدّد قلعة شقيف الأثرية في انتهاك صارخ للقوانين الدولية والسيادة اللبنانية».
قد يتذرع القائمون على غرف الأخبار بعامل السرعة وضغط السبق الصحفي، لكن هذا العذر يخفي فضيحة أكبر تعكس الخلل البنيوي في إدارة المصادر، والعجز عن صياغة أجندة إعلامية مستقلة، والاستسلام المُريب لاحتكار السردية، وانعدام الرؤية في بلورة استراتيجية فكرية تخدم المصلحة الوطنية العربية المشتركة.
لقد استثمر الجانب الإسرائيلي هذا الخلل بذكاء شديد؛ فصمّم رسائل فورية ومركزية متعددة اللغات، تستهدف وعي المواطن العربي مباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وجعل من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي «أفيخاي أدرعي» شخصية محورية في المشهد الإعلامي. في المقابل، وقع الإعلام العربي في فخّ رد الفعل، فاكتفى بإعادة بث الرواية الإسرائيلية أولاً، مانحاً إياها الشرعية والانتشار، ثم الرد عليها لاحقاً، بعد أن استقرت في الوجدان العام بوصفها أمراً واقعاً.
وتتضح هذه الأزمة في الإعلام اللبناني عند مقارنتها بالحالة الفلسطينية في غزة؛ إذ نجح الفلسطينيون، في الداخل والخارج، وبجهود ميدانية استثنائية، في فرض روايتهم الوطنية، وتعرية السردية الإسرائيلية. وقد أجبر ذلك الإعلام العربي والدولي على تبني مصطلحات أكثر دقة في نقل الخبر، مثل: الاحتلال، التهجير، الحصار، العقاب الجماعي، والإبادة الجماعية.
أما في الحالة اللبنانية، فنحن أمام مشهد مختلف، ومُقلق. فالساحة الإعلامية اللبنانية تعاني استقطاباً سياسياً حاداً. وتنقسم معظم وسائل الإعلام بين مؤيدة لحزب الله، أو معارضة له، أو ذات توجهات قومية، أو مؤسسات تجارية عابرة للحدود. وهذا يعني أن التصريحات الإسرائيلية لا تُنقل فقط، بل تمرّ أيضاً عبر صراعات محلية تزيد من حساسية الاتهامات بالتطبيع أو الخيانة.
وبالتالي، أصبح الرأي العام العربي عموماً واللبناني خصوصاً عُرضة وبكثافة للأخبار الصادرة عن مصادر إسرائيلية. والنتيجة هي بيئة إعلامية مشوهة تمتلك فيها المؤسسات الإسرائيلية زمام المبادرة في صناعة الخبر الأول باللغة العربية عبر أدوات احترافية، بينما يستيقظ الإعلام العربي بعد وقوع الحدث ليتحدث بشروط غيره، وفي مساحات حدّدها له الخصم مسبقاً.
المشكلة الحقيقية لا تكمن في النقل عن العدو بوصفه «مصدراً»، بل في غياب منظومة إعلامية وطنية عربية تمتلك فِكراً استراتيجياً مستقلاً وقادراً على منافسة الروايات الخارجية. وهذا ما نأمل أن يجد له مساحةً للنقاش في أجندة «الدوحة عاصمة الإعلام العربي لعام 2027»، للبحث في زيادة الاستثمارات العربية بالتغطيات الميدانية، ووضع خطة إعلامية عربية مشتركة على الساحة الرقمية، وتعزيز بناء شبكات تحقق عابرة للحدود.
دون ذلك، ستظل أغلب القنوات العربية مجرد «صدى» للخطاب الرسمي الإسرائيلي. وهذا الاعتماد ليس تقصيراً مهنياً فاضحاً فحسب، بل يظهر كتواطؤ غير مقصود في تغييب الوعي الجمعي، وطمس الحقيقة، ويُصبح القتلُ «عملًا عسكريًا»، والمقاومةُ «إرهابًا»، والمُحتّل هو الضحية.

 

 @snasser24

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...