alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

ماذا بعد وصول الحوثيين إلى مشارف صنعاء؟

18 فبراير 2014 , 12:00ص

منذ سنوات قليلة كان الحديث عن (الهلال) أو (المنجل) الصفوي الممتد من الأحواز حتى الضاحية الجنوبية في لبنان، أما اليوم وبعد وصول الحوثيين إلى مشارف صنعاء فإن الحديث بات عن الطوق وليس الهلال أو المنجل، الطوق الصفوي الذي يكاد أن يلف الجزيرة العربية كلها. ربما سيكون دور هذه الحركة في اليمن والجزيرة شبيها بدور الحزب في لبنان والشام، فلا يستبعد أن تنتقل الحركة إلى مرحلة فرض برامجها الخاصة على سياسة اليمن عبر مشاركة فاعلة في الحكومة ومؤسسات الدولة بعد بناء شبكة من التحالفات مع هذا الطرف أو ذاك، و(المال السياسي) متوفر للحوثيين أكثر بكثير من غيرهم، أما انتقالهم إلى المرحلة التالية فسيكون أسرع مما يتوقعه البعض، فجرأتهم السابقة على خوض حرب مع جيش بحجم الجيش السعودي مهما كانت النتائج ستؤهلهم للعب دور أخطر في ظروف أخرى قد تتغير لصالحهم، وكل المؤشرات الآنية والقريبة تسير بهذا الاتجاه. في مقال سابق على صحيفة «العرب» كنا نتحدث عن (المشروع الطائفي العابر للحدود) واستشهدنا بميليشيات حزب الله التي عبرت الحدود اللبنانية السورية وتوغلت بشكل علني في العمق السوري، وكذلك فعلت الميليشيات الشيعية العراقية، والعالم كله يتفرج على هذه الظاهرة الغريبة والمنافية لكل الأعراف والقوانين الدولية، والسؤال هنا: هل سيتغير الموقف الدولي من الحوثيين حينما يقررون إعادة التجربة تحت أي غطاء أو مبرر كان؟ إن أطماع الصفويين قد تجاوزت (منابع البترول) في العراق والخليج، إلى تمني النفس بالهيمنة على مكة والمدينة، وذلك ليس لمكانتهما في العقيدة الصفوية، فكربلاء تكفيهم وزيادة، بل لإذلال الأمة الإسلامية وطمس بؤرة الإشعاع الروحي التي تربط جاكرتا بنواكشوط واسطنبول بحضرموت. وإذا كان العرب لا يقرؤون التاريخ وما فعله القرامطة بالبيت الحرام فليتذكروا مطالبات الخميني في بداية ثورته بتدويل الحرمين الشريفين و(تحريرهما) من سلطة المملكة العربية السعودية! وقبله كان فيلسوف الثورة علي شريعتي يصرح علنا بأن الكعبة قد سقطت بيد (العدو)، هذه عقيدتهم وهذه ثقافتهم وسياستهم، إنهم يرون الحرمين الشريفين جسرا لبسط هيمنتهم على الأمة الإسلامية كلها. إن العالم الإسلامي ما زال يمتلك الكثير ليدفع عن نفسه هذا الشر الزاحف، فإيران ليس بوسعها أن تصادم كل هذا الطوفان الذي يحيط بها من إندونيسيا وماليزيا والقارة الهندية إلى تركيا ومصر والمغرب العربي, فضلا عن الجزيرة العربية والهلال الخصيب، وليس من المعقول أبداً أن يقف هذا العالم موقف المشلول أمام دولة واحدة تكيل له الصفعات الواحدة تلو الأخرى, وهي لا تملك أكثر مما يملكون لا مالا ولا رجالا ولا بنية داخلية ولا علاقات خارجية. إن المشروع الصفوي قد خلع (قناع التقية) عن وجهه، ولم نعد بحاجة إلى كشف نواياه، كما أنه بعد إزاحة الجيش العراقي ثم الإعلان عن تحالفه مع (الشيطان الأكبر) صار يشعر بأن الفرصة باتت قاب قوسين أو أدنى لتحقيق أحلامه، وفي المقابل نرى العالم الإسلامي مشغولا بأمور أخرى وانقسامات عبثية لا جدوى منها ولا مبرر لها. قبل أيام حدثني أحد المشايخ الفضلاء من اليمن العزيز أن بعض الدول العربية تدعم الآن الحوثيين بالمباشر, وتحاول أيضا تحييد بعض القبائل المناوئة لهم، وهو شيخ سلفي بعيد عن الاصطفافات السياسية التي قد تؤثّر في صياغة الخبر أو المعلومة، وما زلت غير قادر على استيعاب الموضوع، فإن كانت المعلومة كما نقلها محدثي فإننا بالفعل أمام لغز أكبر بكثير من قدراتنا، كما أننا أمام قارعة ستحل قريبا بنا وبأمتنا وبمقدساتنا وبأسرع مما نتوقع مهما كانت التفسيرات والمبررات. إن الإشكالية التي تطل برأسها في هذا الخضم تدور حول المخاوف الجدية لدى بعض الحكومات العربية وكل التوجهات العلمانية والليبرالية والكثير من الجمهور المحايد واللامنتمي من إمكانية صعود الإسلاميين إلى السلطة، وقد ولّدت هذه المخاوف انقساما حادا وصل إلى درجة تشفي بعضهم بما يتعرض له بعض الإسلاميين على يد الميليشيات الصفوية في سوريا والعراق، وهناك من حوّل هذا التشفي إلى صيغة من التقارب السياسي مع الإيرانيين، وصرت ترى صرخات الإدانة بما وقع لحسن شحاتة في مصر, في حين لا ترى شيئا من هذه الإدانة لما يقع على علماء السنة ومفكريهم, بل حتى لما يقع على نسائهم من عدوان يشيب له الولدان في سجون المالكي، وإذا كانت الحكومات تفكر بنفس الطريقة فهذه مشكلة كبيرة وستترك آثارها العميقة على الجسد العربي حاضرا ومستقبلا. نعم إن الإسلاميين قد أخفقوا حتى النواصي في تبديد شيء من تلك المخاوف، فما زالت النظرة العامة تجاههم نظرة قلق وشك، وذلك لأسباب كثيرة منها: أولا: التراث القريب للجماعات الإسلامية والمليء بمقولات المفاصلة، وتوزيع الناس تحت فسطاطين أو مظلتين اثنتين (إسلامية) و(جاهلية) وتصنيف غالب الأنظمة والأحزاب المنافسة تحت المظلة الثانية. ثانيا: التركيز على فكرة (الشمولية) والتي أصبحت في الرأي العام قرينة الاستبداد والاستحواذ, وغلق منافذ الاجتهاد وحرية التعبير، دون إعطاء تفسيرات أو تطمينات واضحة. ثالثا: التربية الداخلية على قيم (الجندية) كالسمع والطاعة والكتمان، وهو ما يشعر بنوع من الحكم العسكري في حالة الوصول إلى مرحلة (التنفيذ). رابعا: ممارسات الإقصاء والإلغاء لكل مخالف مهما كان دوره أو منطقه، وهذا شائع بين الإسلاميين على مستوى الجماعات وعلى مستوى الأفراد. خامسا: الحرص على تشكيل التنظيمات السرية حتى في البلاد التي تمنع قوانينها تشكيل الجماعات والأحزاب، والغريب أن تبقى هذه التنظيمات حتى لو بقيت بصورة شكلية لا تقدم ولا تؤخر. سادسا: اقتران صورة الحكم الإسلامي لدى المتلقي البسيط ببعض الممارسات المشوهة لرجم الزاني وقطع السارق وقتل المرتد وتحطيم التماثيل... إلخ إن بعض الإسلاميين يظن أنه حينما يظهر على الشاشة ويردد عبارات (الديمقراطية) و(التعددية) و(تداول السلطة) أنه سيتمكن من محو تلك الصورة الغائرة في النفوس. ومع كل هذا فإني أجزم بوجود مبالغات تغذيها ثقافة الثأر والحسد والتوجهات المريبة لشيطنة كل ما هو إسلامي، وإلا فإن الإسلاميين -مهما كانوا- لا يشكلون تلك القوة المرعبة قياسا بما يمتلكه الصفويون، ثم كيف تمكنت المخابرات الإيرانية من توظيف المتطرفين من شبابنا ضد بلدانهم وبقيت هي محصنة عن كل ذلك؟ بينما بقيت المخابرات العربية عاجزة عن اختراق هذه التنظيمات وتوظيفها وهي قد نشأت في أراضيها وترعرعت بين أبنائها وتحت رقابتها. لقد آن للإسلاميين وغيرهم أن يقتنعوا أن صراع البرامج قد انتهى وقته، وأن المنافسات الداخلية للوصول إلى المناصب أو المكاسب أصبحت جزءا من اللعب واللهو العابث بعد أن تغلغل المشروع الصفوي في أحشائنا، إن معركتنا اليوم معركة وجود؛ نكون أو لا نكون، وربما لن يكون أمامنا وقت لنجرب هذا البرنامج أو ذاك، إن هولاكو على الأبواب شئتم أم أبيتم، هذه هي الحقيقة وإن كانت مرة وأليمة. إن الأطراف التي لم تدخل في هذا الصراع تتحمل مسؤولية تاريخية لرأب الصدع، والاتفاق على عقد مكتوب، ليأخذ كل منا دوره المناسب للحفاظ على وجودنا وما تبقى من هيبتنا وكرامتنا.

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...