alsharq

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير

عدد المقالات 226

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

العدوان على غزّة.. صمود بلا يأس وخذلان بلا حدود

17 يوليو 2024 , 01:00ص

شهور تسعة ويزيد على مأساة أهل غزّة، والعدوان الوحشي بحقهم، وكل يوم يبرهن هذا الشعب رغم حجم البطش والخسائر المادية والبشرية والخذلان العالمي له، بأنه شعب ذو إرادة حرة وتصميم ولا يوقفه يأس ولا مآسٍ، فالوضع الإنساني من سيئ إلى أسوأ في غزة، وقوات المحتلين تشدد الخناق عليه من كل حدب وصوب، من إغلاق المعابر الحدودية الداخلية والخارجية والبرية والبحرية إلى تقطيع مناطق القطاع إلى أحياء محاصرة؛ يعيش أهلها بظروف قاسية لا يقدر عليها أحد، وقصف ومجازر شبه يومية من منتصف شهر أكتوبر الماضي وحتى اليوم.

من اللحظات الأولى لبدء العدوان، أبدت قوات الاحتلال تحللا واضحا من كافة اِلتزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي الإنساني، لاسيما اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب، وقانون حقوق الإنسان، وهو العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل. ففي حين لم تستثن تلك القوات من حصارها المشدد الأدوية، والمستلزمات الطبية، والمواد الغذائية الأساسية، والمحروقات، فإن هجماتها الجوية اِستهدفت منشآت مدنية ذات طابع حيوي، ولا غنى لحياة السكان من مشافٍ ومدارس ومراكز إغاثية؛ وجسور وطرق ومرافق عامة.

«بأي ذنب قتلت»؛ ما ذنب هؤلاء الأبرياء؟
التقارير تكشف كل يوم عن استمرار عمليات القصف الإسرائيلي من البرّ والبحر والجو على معظم مناطق قطاع غزة، مما أسفر عن سقوط الضحايا بين المدنيين الأبرياء، ونزوح عدد أكبر منهم، وتدمير المنازل، وغيرها من البنى التحتية المدنية، وما زالت التقارير الصحفية والحقوقية، تنقل الأخبار المحزنة بتواصل الاجتياح البرّي، والقتال العنيف. وبأنه وفقا لوزارة الصحة في غزة، استشهد 111 فلسطينيا وأُصيب 385 من المدنيين بين ساعات ما بعد الظهر من يومي 7 و10 يوليو فقط. وبين يومي 7 أكتوبر 2023 و13 يوليو 2024، استشهد ما لا يقل عن 38,443 فلسطينيا، وأُصيب 88,881 من أبناء قطاع غزة، وهذه الفاتورة الدموية تزداد كل يوم بحق هؤلاء الأبرياء الذين يقتلون دون ذنب ولا خطيئة إلا لأنهم يحبون الحياة، ويدافعون عن حقهم في البقاء في ديارهم وأرضهم.
كما دمر الاحتلال 75% من المباني المدرسية، منها 97 مدرسة بشكل كلي، و295 مدرسة بشكل جزئي، كما دمّر الاحتلال 215 روضة أطفال، وأقدمت قوات الاحتلال بتدمير أجزاء من بعض الجامعات، ونسف أخرى، وتحويل المرافق الصحية والتعليمية لثكنات عسكرية ومراكز اعتقال مؤقتة، وأعلنت وزارة التعليم مقتل 4327 طالبا، وإصابة 7819 آخرين، بينما قُتِل 231 معلما وإداريا، وأصيب 756 بجروح، وحرمان أكثر من مئة ألف طالب وطالبة من تلقي تعليمهم الجامعي، وتَعذر على 555 آخرين الالتحاق بالمنح الدراسية في الخارج.

تدمير لأجل التهجير
مليونان ومائة ألف تعداد سكان غزة، وهو عدد يقل عن الرقم الأولي الذي توقعه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للعام 2024، وبلغ 2.3 مليون نسمة. ووفقا لسلطة الحدود، غادر نحو 110,000 فلسطيني غزة عبر مصر، واستشهد أكثر من 38,000 في الأعمال القتالية وفقا لوزارة الصحة هناك. وقدرت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بأن النازحين داخل غزة تجاوزوا 1.7 مليون إلى 1.9 مليون مدني. وبعبارة أخرى، يقدر بأن تسعة من كل 10 أشخاص في غزة باتوا الآن نازحين ومهجّرين. والنزوح الجماعي بالدرجة الأولى سببه أوامر الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي، وقد تم إخلاء معظم ملاجئ الأونروا في رفح، في ثاني أكبر أمر بالإخلاء صدر منذ شهر أكتوبر 2023، أمر الجيش الإسرائيلي في 1 يوليو سكان 71 تجمعا سكنيا في شرقي خانيونس ورفح بإخلائها فورا باتجاه الغرب إلى ما يسميه الجيش «منطقة إنسانية»، وتضم المنطقة التي يشملها الإخلاء منشآت حيوية لتقديم الخدمات التابعة للأونروا، بما فيها 92 مدرسة، وأربع نقاط طبية، ومركزان للرعاية الصحية الأولية، و14 مطبخا تقدم الوجبات الساخنة للنازحين، والأمم المتحدة قدرت بأن ما يقرب من 250,000 شخص كانوا يقيمون في المنطقة التي يطالها الإخلاء عندما صدر الأمر المذكور. وانتقل النازحون باتجاه غرب خانيونس ودير البلح، اللتين تشهدان اكتظاظا شديدا في الأصل، وتفتقران إلى الخدمات الأساسية والبنى التحتية الضرورية، ومواد المأوى، والمساحات اللازمة؛ لإيواء الموجات الجديدة من النازحين الذين يتدفقون عليهما. وفوق كل هذا، لا يزال النازحون الهاربون من القتل الجماعي، يخشون على سلامتهم ولقمة عيشهم في شتّى أرجاء غزة.

عجز دولي عن إنقاذ الأبرياء
أمام تقلص المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى قطاع غزة، وانخفضت بمقدار الثلثين منذ أن بدأت إسرائيل عمليتها العسكرية في منطقة رفح بجنوب القطاع، تستمر حالة الخذلان والعجز في المشهد السياسي الدولي، فلا مقاربات قادرة على تجاوز الأزمة، ولا مبادرات سياسية عملية مطروحة إلا المبادرة القطرية الأمريكية التي تبذل فيها الدوحة قصارى جهدها، ولكن تعثر الجهود وطول أمد الأزمة سببه تعنت المعتدين وإصرار أهل الأرض على الثبات واسترجاع حقوقهم المسلوبة والعودة إلى ديارهم آمنين.

العدوان على شعب غزة ينتهك كل القوانين والأعراف الدولية
رغم التنديدات الأممية والدولية للعدوان الغاشم على أهل غزة، والدعوى التي قدمتها دولة جنوب إفريقيا ودول أخرى في محكمة الجنايات الدولية، وصدور قرارين عن مجلس الأمن يدعوان لوقف الحرب، واعتراف دول أوروبية بدولة فلسطين، ووضع الجيش الإسرائيلي على القائمة السوداء في الأمم المتحدة كجيش قاتل للأطفال. كل ذلك الجهد وغيره على المستوى الدولي الرسمي لم يفلح أيضا في وقف العدوان ولجم تغول الاحتلال.
ويستمر المعتدون في انتهاك قواعد القانون الدولي، مثل عدم الالتزام بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين وتعمد الإضرار بالمدنيين وممتلكاتهم، وتنص المادة «25» من اتفاقية لاهاي على حظر مهاجمة أو قصف المدن والقرى والأماكن السكنية أو المباني المجردة من وسائل الدفاع أيا كانت الوسيلة المستعملة. ويؤكد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية «يشكل جريمة حرب»، وهذا كله يوافق ما فعلته آلة القتل الإسرائيلية من جرائم بحق الفلسطينيين من قتل وتهجير واعتقال وقصف للمنشآت الطبية والعلمية والإنسانية المحلية والدولية.
في حقيقة الأمر، لا أحد يفهم الصمود الفلسطيني سوى الفلسطينيين أنفسهم، ومن ذاق ما ذاقوه من شعوب، ولن يفهم أحد هذا الثبات والإيمان بالرغم من القهر، والوجع، والفقدان، وذلك بالرغم من كل الدماء التي سُفكت، والأرواح التي أُزهقت، وظل شعبا يقاوم العدوان، ويجاهد اليأس بمشاعر الأمل والتحدي، وشعوره بأنها أزمة وستنتهي، وبأن غدا سيكون أفضل.

  @falehalhajeri

«مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية» نموذجاً.. مراكز الفكر في الأزمات والحروب.. إنتاج المعرفة والتأثير في صنع القرار

اكتسبت مراكز الفكر خلال العقود الأخيرة موقعا متقدما في عملية صنع القرار، بعد أن أصبحت إحدى المؤسسات التي تربط البحث الأكاديمي بالسياسات العامة والإعلام والنقاش المجتمعي، وتعمل على تحويل الكم الكبير من المعلومات والبيانات إلى...

تصريحات نتنياهو ومنافسيه تطرح السؤال: ماذا يريد الاحتلال؟ قطر.. وسيط لا يُقرأ من نصّ أحد

تثير الحملة الإسرائيلية المتصاعدة على دولة قطر سؤالا يتجاوز التصريحات التي يطلقها بنيامين نتنياهو ومنافسوه في الأسابيع الأخيرة: ماذا يريد الاحتلال من الوسيط؟ السؤال يمس جوهر الحملة أكثر مما تمسه تفاصيل الاتهامات المتداولة. فقد اختارت...

من طهران نحو فتح أبواب الحوار.. الدبلوماسية القطرية في زمن الحرب.. ورسم مسار الخروج من الصراع

تتضاعف الحاجة إلى الدبلوماسية كلما اتسعت رقعة الحرب، وضاقت فرص التفاهم. وفي ظل الحرب الأخيرة في المنطقة، وما أحدثته من اضطراب أمني واقتصادي امتدت آثاره إلى الشرق الأوسط والعالم، تواصل دولة قطر مساعيها لوقف التصعيد...

دور قطري عالمي في العمل الإنساني.. أبعد من الحدود.. أقرب إلى الإنسان

ثمة لحظة تختبر فيها الكوارث معنى التضامن أكثر مما تختبر قدرة الدول على التعبير عنه. حين يضرب زلزال مدينة، أو تحاصر الحرب ملايين المدنيين، أو تلتهم الحرائق مساحات واسعة، يصبح الفارق كبيراً بين التعاطف والاستجابة....

رجل اتسعت له الدوحة.. حتى اتسع له العالم.. العزاء الذي كشف مقدار «فقيد قطر الكبير»

في أيام العزاء، لم تكن الدوحة تستقبل وفودا جاءت لأداء واجب رسمي عابر؛ كانت تستقبل شهادات حيّة على مكانة رجل امتد أثره من وطنه الصغير في الجغرافيا إلى دوائر واسعة من العالم. تعاقب الملوك والرؤساء...

وضع أسس نهضتها الحديثة ورسم مكانتها العالمية.. الأمير الوالد.. رجلٌ غيَّر وجه قطر

نعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من...

قطر في قمة السبع في إيفيان: دبلوماسية الوساطة.. ورهانات الاستقرار

جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...

مدرجات أمريكا.. العنابي يكتب التاريخ من قلب «سانتا كلارا»

في عالم كرة القدم، تصنع الثواني الأخيرة ذاكرة الشعوب، وتمنح المباريات معناها الأعمق حين تتحول من مجرد اختبار كروي عابر إلى درس بليغ في الشخصية والصمود، ومن نتيجة رقمية على الشاشة إلى علامة فارقة في...

من الدوحة إلى مونديال أمريكا الشمالية: قطر ترافق العنابي بفريقها وجماهيرها وإعلامها

تدخل دولة قطر كأس العالم 2026 وهي تحمل رصيداً مختلفاً عن معظم المنتخبات العالمية المشاركة. فهي ليست دولة تأهل منتخبها إلى البطولة للمرة الثانية في تاريخه، وليست بطلة آسيا في نسختين متتاليتين فحسب، وإنما دولة...

قناة QBC الاقتصادية: الطموح القطري في صدارة المشهد المالي العالمي

تسطر دولة قطر اليوم فصلا جديدا من فصول تميزها الإعلامي، معلنة عن تدشين قناة QBC الاقتصادية كذراع إعلامي استراتيجي يتبع المؤسسة القطرية للإعلام. يمثل هذا الصرح الجديد قفزة نوعية في صناعة المحتوى المتخصص، وتجسيدا حيا...

قطر في مواجهة الأزمة: إدارة الدولة بين الجاهزية الأمنية.. والحكمة السياسية

لحظات التحولات الكبرى والأزمات الإقليمية، تكشف حقيقة الدول وقدرتها على إدارة التحديات. فالأزمات لا تختبر القدرات العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تختبر أيضا تماسك المجتمع، ووضوح الرؤية السياسية، وكفاءة المؤسسات. وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية...

الدولة التي تعرف وزنها: قطر في مواجهة التصعيد

دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...