alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 17 أغسطس 2026
وهم الانتصار... عندما تصبح الهزيمة عقيدة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 19 أغسطس 2026
بين الاعتداءات والاتهامات.. مأزق المقاربة الإيرانية تجاه الخليج
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 20 أغسطس 2026
المحور الثالث: نحو إعادة تشكيل الأمن العربي والإقليمي

«قصة السواك» نموذجاً لإشكالية التعامل مع التراث (2-2)

17 يناير 2017 , 01:01ص
إن الخطاب الديني ينطلق أساسا من عقيدة غيبية، لكن تصورات المتدينين عن علاقة الغيب بعالم الشهادة ليست واضحة ولا تضبطها منهجية متفق عليها، إضافة لاختلاط هذه الدائرة بالروايات والقصص والأساطير التي تحل لدى بعضهم محل العقائد كما في قصة السواك مثلا.
كنت قد سمعت عن أحد الخطباء أنه حذر المصلين من دخول سبعة آلاف جني يهودي أرسلتهم إسرائيل لتخريب عقول المسلمين بالمس ونحوه! ذهبت إليه وسألته عن مصدر هذا الخبر؟! فأكد لي أنه سمعه عن شيخ ثقة كان يعالج ممسوسا فنطق الجني على لسانه وأخبره بذلك، وأن هذا الجني واحد من السبعة آلاف!
تصديق الشيخ بمثل هذا لا شك أنه مبني على مقدمات منها أنه يرى الجني ولو كان يهوديا مصدرا موثوقا للمعلومات الغيبية! وأن الجن باستطاعتهم التحكم بعقول البشر والعبث بها متى شاؤوا وكيفما شاؤوا، ومن ثم لا بد من فتح مراكز لبث (الوعي الجني) على غرار الوعي السياسي والاقتصادي..إلخ ثم فتح (عيادات جنية) لمعالجة آلاف البشر من ضحايا الغزو الجني، ولك أن تتصور حال الناس في مثل هذه الفوضى العقلية والنفسية، ومدى اختلاط الحق بالباطل، والناصح بالنصاب، والمعلومة الصحيحة بالخرافة..إلخ ثم ما ردود فعل الآخرين من غير المتدينين الذين يرون أن كل هذه الفوضى كانت بسبب الدين أو التدين؟
المشكلة لا تقف عند هذا، فهناك فوضى أخرى وخراب ودمار امتزجت أيضا بالخطاب الديني، حيث تصدت مثل هذه العقول للشأن العام، وصار الناس يسمعون فتاوى وبيانات ومواقف لا يمكن فهمها، وعلى سبيل المثال: تسمع لأحدهم وهو يهدد أميركا وروسيا والصين والعالم كله، بل ويدعو إلى قلع الأنظمة الحاكمة لأن (الكفر ملة واحدة)، {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، فإذا سألته عن عدته؟ قال: نحن لا نقاتل بعدد ولا بعتاد وإنما نقاتل بالله وننتصر بالله {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}، وما المانع أن الله ينصرنا على أميركا أو الروس ولو بعود سواك أو حفنة من تراب؟ وربما يستدل هنا بقوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} لأنه يفهمها قانونا إلهيا وليست خارقة خاصة.
في مقابل هذا تجد من يفتي بالاستسلام التام، لأن هذه إرادة الله و(كيفما تكونوا يولَّ عليكم) و(أن الكفار هم كلاب الله يسلطهم على عباده حينما يغفلون عن طاعته) فالتغيير إنما يكون بإصلاح النفوس حتى تتأهل لرحمة الله التي ستغير لنا كل شيء.
إن هذه لم تعد مواعظ مجردة، بل هي مشاريع وفصائل وجماعات، وقد انبنت عليها مواقف خطيرة تتعلق بحياة الناس وأمنهم واستقرارهم، ومن ثم فإننا أمام نتائج قد تكون أخطر وأكبر بكثير مما نتصور.
إننا بحاجة إلى إحياء المنهج الإسلامي الأصيل -وهو منهج السلف الصالح- لتصفية العقيدة الثابتة في الوحي حصرا عن كل تلك الروايات والحكايات المنسوبة إلى الجن أو إلى الإنس، ثم التمييز بين النظام الكوني الثابت الذي ألزمنا الله به وبين الخوارق التي لا يمكن اعتمادها ولا القياس عليها لأنها من صنع الله وليست من صنع البشر.
لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...