


عدد المقالات 356
نجد اليوم أنفسنا غارقين في انشغالات الحياة، تائهين في زحمة الأيام وقد ركبنا سفينة لا تصل لشاطئٍ إلّا بعد انهماكٍ في العمل، وخلاصٍ بعد تعبٍ، وفوق ذلك كلّه لا نكون قد انتهينا ممّا نريد أو بالأحرى نقول: العمل ليس له نهاية، ومن المثير للجدل والتساؤل أنّ هناك كسلاً وخمولاً يعتري البعض أثناء تأديته لبعض المهامّ الضروريّة التي تعتبر الجذور الأساسيّة لحياةٍ صلبةٍ وناجحةٍ، ومن الأمور التي تجعل الإنسان في ضياعٍ لنفسه هو أن يقلب الموازين ويجعل ليله نهاراً، ونهاره ليلاً أو يقضي يومه في سباتٍ عميقٍ، وبالتالي تفقد خلاياه النشاط والفعاليّة للقيام بأيّ مجهودٍ ذهنيٍّ أو عمليٍّ. فلننتبه لأمورٍ بسيطةٍ لكنّها قد تودي بسفينتنا للهلاك ثم تمرّ أيام عمرنا وقد اعترانا الندم على التفريط والتسويف، كم سيكون ذلك النظام الذي ستنتهجه في حياتك محطّ ثقتك بنفسك وثقة من حولك بك ودون أدنى شك سيجعلك قادراً على مواجهة خضم الحياة وما يعتريها؛ حلوها ومرّها، فنحن لن نعيش دائماً في أمنٍ وسلامٍ وصحّةٍ وعافيةٍ، فقد تأتي عواصف هوجاء وتنغّص علينا ونشعر إزاءها بضيق الصدر، وغُصّة النفس، حينها سندرك تماماً أنّه لا بدّ من وجود رصيدٍ يشحن ذواتنا ويدعمنا ويجبر خواطرنا، لكي نجتاز المحنة، وهذا الرصيد منحةٌ سيهبك الله إياه حينما تؤمن بضرورة إعداد العدّة وقت الرخاء. وهناك مقولةٌ جميلةٌ مفادها: (اجعل زمان رخائك عدّة لزمان بلائك). فيا مَنْ خلقك الله لتعيش على أرضه وتحت سمائه، اغتنم البركة في حياتك، واجعلها حياةً مباركةً ليُشار إليك بعدها بالبنان: ( بوركت من آدمي) و(بورك مسعاك). هكذا تكون الفطرة السليمة، وهكذا يريدنا الله عز وجلّ وهكذا علّمنا رسوله الكريم فبسنّته ونهج أتباعه نقتدي. فالمؤمن والله له من الله ولايةٌ، ومن الرسول شهادةٌ، ومن الملائكة استغفارٌ، ومن المؤمنين محبّةٌ، والمؤمن الحقّ لا يرضى بمطلوبٍ غير الجنّة، ولا بمرادٍ غير رضا الله، ولا بلباسٍ غير السنّة ولا بإمامٍ غير محمّدٍ عليه الصلاة والسلام. عندنا أمراض فعلينا أن نتوجه إلى صيدلية محمّد ونطلب الشفاء من الله: «وإذا مرضت فهو يشفين» فإذا شعرت باكتئابٍ أو كسلٍ أو تعّطلت قدراتك، بادر بالحركة الإيجابيّة نحو ما يجعلك تخرج من دُجنة الحزن والفتور إلى نور الإنجاز والحبور. قال الشاعر: ومن رام العلا من غير مجدٍ ** أضاع العمر في طلب المحالِ تروم العزّ ثمّ تنام ليلاً ** يغوصُ البحرَ مَن طَلبَ اللآلي
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...