alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 348

في الحركة... بركة

16 أكتوبر 2016 , 12:49ص

نجد اليوم أنفسنا غارقين في انشغالات الحياة، تائهين في زحمة الأيام وقد ركبنا سفينة لا تصل لشاطئٍ إلّا بعد انهماكٍ في العمل، وخلاصٍ بعد تعبٍ، وفوق ذلك كلّه لا نكون قد انتهينا ممّا نريد أو بالأحرى نقول: العمل ليس له نهاية، ومن المثير للجدل والتساؤل أنّ هناك كسلاً وخمولاً يعتري البعض أثناء تأديته لبعض المهامّ الضروريّة التي تعتبر الجذور الأساسيّة لحياةٍ صلبةٍ وناجحةٍ، ومن الأمور التي تجعل الإنسان في ضياعٍ لنفسه هو أن يقلب الموازين ويجعل ليله نهاراً، ونهاره ليلاً أو يقضي يومه في سباتٍ عميقٍ، وبالتالي تفقد خلاياه النشاط والفعاليّة للقيام بأيّ مجهودٍ ذهنيٍّ أو عمليٍّ. فلننتبه لأمورٍ بسيطةٍ لكنّها قد تودي بسفينتنا للهلاك ثم تمرّ أيام عمرنا وقد اعترانا الندم على التفريط والتسويف، كم سيكون ذلك النظام الذي ستنتهجه في حياتك محطّ ثقتك بنفسك وثقة من حولك بك ودون أدنى شك سيجعلك قادراً على مواجهة خضم الحياة وما يعتريها؛ حلوها ومرّها، فنحن لن نعيش دائماً في أمنٍ وسلامٍ وصحّةٍ وعافيةٍ، فقد تأتي عواصف هوجاء وتنغّص علينا ونشعر إزاءها بضيق الصدر، وغُصّة النفس، حينها سندرك تماماً أنّه لا بدّ من وجود رصيدٍ يشحن ذواتنا ويدعمنا ويجبر خواطرنا، لكي نجتاز المحنة، وهذا الرصيد منحةٌ سيهبك الله إياه حينما تؤمن بضرورة إعداد العدّة وقت الرخاء. وهناك مقولةٌ جميلةٌ مفادها: (اجعل زمان رخائك عدّة لزمان بلائك). فيا مَنْ خلقك الله لتعيش على أرضه وتحت سمائه، اغتنم البركة في حياتك، واجعلها حياةً مباركةً ليُشار إليك بعدها بالبنان: ( بوركت من آدمي) و(بورك مسعاك). هكذا تكون الفطرة السليمة، وهكذا يريدنا الله عز وجلّ وهكذا علّمنا رسوله الكريم فبسنّته ونهج أتباعه نقتدي. فالمؤمن والله له من الله ولايةٌ، ومن الرسول شهادةٌ، ومن الملائكة استغفارٌ، ومن المؤمنين محبّةٌ، والمؤمن الحقّ لا يرضى بمطلوبٍ غير الجنّة، ولا بمرادٍ غير رضا الله، ولا بلباسٍ غير السنّة ولا بإمامٍ غير محمّدٍ عليه الصلاة والسلام. عندنا أمراض فعلينا أن نتوجه إلى صيدلية محمّد ونطلب الشفاء من الله: «وإذا مرضت فهو يشفين» فإذا شعرت باكتئابٍ أو كسلٍ أو تعّطلت قدراتك، بادر بالحركة الإيجابيّة نحو ما يجعلك تخرج من دُجنة الحزن والفتور إلى نور الإنجاز والحبور. قال الشاعر: ومن رام العلا من غير مجدٍ ** أضاع العمر في طلب المحالِ تروم العزّ ثمّ تنام ليلاً ** يغوصُ البحرَ مَن طَلبَ اللآلي

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...