


عدد المقالات 256
التسوُّل سلوك غير حضاري وعادة ذميمة، يرفضُها الدين والقانون، وتهدد أمن واستقرار المجتمع، وتنتهك عزّة النفس، وتؤدي إلى الانحلال الفكري والأخلاقي، وتدل على ضعف الإيمان، وتجعل صاحبها الذي كرمه الله في موضع الذلة والمهانة.. التسول ظاهرة قبيحة تُسيء إلى سُمعة المجتمع، وتُعكر صفوه وتُشوه صورته.
البعض يتخذ التسول تجارة مربحة، فهناك مَن يتسول وهو قادر على العمل لكنه يستمرئ الأمر ويتخذ التسول حرفة، والتسول له صور متعددة وأساليب مختلفة لا تخفى عليكم، وتنشط هذه الظاهرة بشكل كبير خلال مواسم الأعياد والمناسبات الدينية خاصة أمام المراكز الصحية والدينية والأسواق والمراكز التجارية، والأماكن السياحية والأثرية، والأماكن والجسور العامة، ومواقف السيارات وإشارات المرور، وأرصفة الشوارع وتقاطعات الطرق.. وحتى من خلال طرق أبواب المنازل والمجالس.
المُتسوِّلون يبتكرون الوسائل للحصول على المال، فبجانب اصطناع العاهات واختلاق القصص الوهمية التي يُرددونها التي تثير العواطف الإنسانية، تطور الأمر إلى «التسول الإلكتروني» عبر شبكة الإنترنت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، والبريد الإلكتروني، وغرف الدردشة والرسائل النصية القصيرة وعن طريق «واتس آب» وغيره... فعلى الجميع الحذر من هذه الأساليب الاحتيالية.
الإسلام حرّم المسألة على كل مَن يملك ما يُغنيه عنها من المال أو القدرة على التكسب، وحرص على حفظ كرامة الإنسان، وصون نفسه عن الابتذال والتعرض للإهانة والوقوف بمواقف الذلة والهوان، فحذّر من التسول الذي يتنافى مع حفظ الكرامة الإنسانية، فقد قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ»، كما حض الإسلام على العمل والإنتاج، وجعل أفضل ما يأكل الرجل من كسب يده فقال صلى الله عليه وسلم: «مَا أكَلَ أحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ الله دَاوُدَ -عَلَيْهِ السَّلام- كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». وقال: «إنَّ المَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إلَّا لأَحَدِ ثَلاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ له المَسْأَلَةُ حتَّى يُصِيبَها، ثُمَّ يُمْسِكُ، ورَجُلٌ أصابَتْهُ جائِحَةٌ اجْتاحَتْ مالَهُ، فَحَلَّتْ له المَسْأَلَةُ حتَّى يُصِيبَ قِوامًا مِن عَيْشٍ، ورَجُلٌ أصابَتْهُ فاقَةٌ حتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِن ذَوِي الحِجا مِن قَوْمِهِ: لقَدْ أصابَتْ فُلانًا فاقَةٌ، فَحَلَّتْ له المَسْأَلَةُ حتَّى يُصِيبَ قِواماً مِن عَيْشٍ.. فَما سِواهُنَّ مِنَ المَسْأَلَةِ -يا قَبِيصَةُ- سُحْتًا، يَأْكُلُها صاحِبُها سُحْتًا».
التسول واستجداء الناس لجمع الأموال والتحايل والاستعطاف رغبة في الثراء السريع واستغلال طيبة المجتمع وكرمه، سلوكيات غريبة، علينا مواجهتها، عبر الإكثار من حملات التوعية، وإيداع أموال المساعدات بالمؤسسات المختصة والجمعيات الخيرية، وتوجيه كل من يطلب المساعدة للجهات المعنية لاتخاذ اللازم بشأنهم وإعانتهم إن كانوا يستحقون، والإبلاغ عن المحتالين لينالوا عقابهم... نعم هناك محتاجون بالفعل وتوجد حالات تستحق المساعدة العاجلة لكن ذلك يكون عبر القنوات الرسمية والجمعيات المتخصصة في إعانة المحتاجين دون اللجوء للسلوكيات الذميمة، فالمجتمع القطري مشهود له بقوة نسيجه الاجتماعي وبالفزعة وإعانة المحتاجين.
@najat.bint.ali
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...