


عدد المقالات 266
التسوُّل سلوك غير حضاري وعادة ذميمة، يرفضُها الدين والقانون، وتهدد أمن واستقرار المجتمع، وتنتهك عزّة النفس، وتؤدي إلى الانحلال الفكري والأخلاقي، وتدل على ضعف الإيمان، وتجعل صاحبها الذي كرمه الله في موضع الذلة والمهانة.. التسول ظاهرة قبيحة تُسيء إلى سُمعة المجتمع، وتُعكر صفوه وتُشوه صورته.
البعض يتخذ التسول تجارة مربحة، فهناك مَن يتسول وهو قادر على العمل لكنه يستمرئ الأمر ويتخذ التسول حرفة، والتسول له صور متعددة وأساليب مختلفة لا تخفى عليكم، وتنشط هذه الظاهرة بشكل كبير خلال مواسم الأعياد والمناسبات الدينية خاصة أمام المراكز الصحية والدينية والأسواق والمراكز التجارية، والأماكن السياحية والأثرية، والأماكن والجسور العامة، ومواقف السيارات وإشارات المرور، وأرصفة الشوارع وتقاطعات الطرق.. وحتى من خلال طرق أبواب المنازل والمجالس.
المُتسوِّلون يبتكرون الوسائل للحصول على المال، فبجانب اصطناع العاهات واختلاق القصص الوهمية التي يُرددونها التي تثير العواطف الإنسانية، تطور الأمر إلى «التسول الإلكتروني» عبر شبكة الإنترنت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، والبريد الإلكتروني، وغرف الدردشة والرسائل النصية القصيرة وعن طريق «واتس آب» وغيره... فعلى الجميع الحذر من هذه الأساليب الاحتيالية.
الإسلام حرّم المسألة على كل مَن يملك ما يُغنيه عنها من المال أو القدرة على التكسب، وحرص على حفظ كرامة الإنسان، وصون نفسه عن الابتذال والتعرض للإهانة والوقوف بمواقف الذلة والهوان، فحذّر من التسول الذي يتنافى مع حفظ الكرامة الإنسانية، فقد قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ»، كما حض الإسلام على العمل والإنتاج، وجعل أفضل ما يأكل الرجل من كسب يده فقال صلى الله عليه وسلم: «مَا أكَلَ أحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ الله دَاوُدَ -عَلَيْهِ السَّلام- كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». وقال: «إنَّ المَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إلَّا لأَحَدِ ثَلاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ له المَسْأَلَةُ حتَّى يُصِيبَها، ثُمَّ يُمْسِكُ، ورَجُلٌ أصابَتْهُ جائِحَةٌ اجْتاحَتْ مالَهُ، فَحَلَّتْ له المَسْأَلَةُ حتَّى يُصِيبَ قِوامًا مِن عَيْشٍ، ورَجُلٌ أصابَتْهُ فاقَةٌ حتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِن ذَوِي الحِجا مِن قَوْمِهِ: لقَدْ أصابَتْ فُلانًا فاقَةٌ، فَحَلَّتْ له المَسْأَلَةُ حتَّى يُصِيبَ قِواماً مِن عَيْشٍ.. فَما سِواهُنَّ مِنَ المَسْأَلَةِ -يا قَبِيصَةُ- سُحْتًا، يَأْكُلُها صاحِبُها سُحْتًا».
التسول واستجداء الناس لجمع الأموال والتحايل والاستعطاف رغبة في الثراء السريع واستغلال طيبة المجتمع وكرمه، سلوكيات غريبة، علينا مواجهتها، عبر الإكثار من حملات التوعية، وإيداع أموال المساعدات بالمؤسسات المختصة والجمعيات الخيرية، وتوجيه كل من يطلب المساعدة للجهات المعنية لاتخاذ اللازم بشأنهم وإعانتهم إن كانوا يستحقون، والإبلاغ عن المحتالين لينالوا عقابهم... نعم هناك محتاجون بالفعل وتوجد حالات تستحق المساعدة العاجلة لكن ذلك يكون عبر القنوات الرسمية والجمعيات المتخصصة في إعانة المحتاجين دون اللجوء للسلوكيات الذميمة، فالمجتمع القطري مشهود له بقوة نسيجه الاجتماعي وبالفزعة وإعانة المحتاجين.
@najat.bint.ali
لم تعد الاستدامة البيئية مجرد مفهوم يرتبط بالمحافظة على الأشجار والموارد الطبيعية أو الحد من التلوث، بل أصبحت اليوم إحدى أهم القضايا التي تقاس من خلالها قدرة المجتمعات على التخطيط للمستقبل وتحقيق التوازن بين متطلبات...
في وطنٍ آمن بأن الثقافة ركيزة من ركائز النهضة، وأن الكلمة الواعية قادرة على بناء الإنسان وصناعة المستقبل، يأتي الملتقى السنوي القطري للمؤلفين ليؤكد أن الكتابة ليست مجرد حروف تُسطّر على الورق، بل رسالة فكرية...
نعيش اليوم في عالم لا يتوقف عن الركض؛ تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم المسؤوليات، وتتقلص المساحات المخصصة للراحة والتأمل والتواصل الإنساني. نستيقظ على إشعارات الهواتف، ونمضي ساعاتنا بين الأعمال والالتزامات، وننتقل من مهمة إلى أخرى، حتى...
في لحظة صامتة، تمتد عصا بيضاء أمام صاحبها، تلامس الأرض بحذر، ثم تعود إليه بإشارة صغيرة تقول: هنا طريق، وهنا خطوة آمنة. وبين كل لمسة وأخرى، يولد معنى عميق للامتنان؛ امتنان للقدرة على مواصلة السير،...
نعيش اليوم في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتطور وسائل التواصل بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح العالم بين أيدينا، وأصبحت المسافات مهما ابتعدت لا تتطلب سوى ضغطة زر لنرى من نحب ونتحدث إليهم. لكن وسط هذا...
عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...
حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...