

عدد المقالات 240
في هذا الزمن المتسارع الذي يتطلب العمل المستمر لتحقيق التميّز والنجاح، يظن البعض أن تفوّق الآخرين ونجاحهم تهديد لهم ولفرصهم في التطور، فتمتلئ قلوبهم بالحقد والحسد ويدبرون المكائد، ويتغافلون بذلك حقيقة أن نجاح الآخرين لا يمنع رزقًا أو يُفشل ناجحًا... بل هو ثمرة تعب وسهر وصبر ومعارك خفية، ولا يعلمون أنهم بذلك لا يضرّون إلا أنفسهم ويقضون على سعادتهم بأيديهم، فهم لا يحتاجون إلى الحقد والحسد، بل إلى الاجتهاد والانشغال بتحقيق أحلامهم... كما أن الحقد والحسد من نجاح الآخرين لا يترك إلا الفشل والوقوع في غياهب النسيان. النجاح يتطلب الثبات والمثابرة والإبداع، ولتحقيقه لا بد من المرور بتجارب فاشلة نتعلم من خلالها ونتطور، وأكثر الأشخاص خبرة هم الذين عانوا من الفشل.. كما أن المؤهل الأكاديمي أو التفوق الدراسي ليس في كل الأحوال مؤشرًا على النجاح والسعادة في الحياة مهنيًّا وأسريًّا، فهناك العديد من الأشخاص حصلوا على درجات متوسطة لكنهم حققوا اليوم نجاحات تلو الأخرى، وأصبحوا من الأثرياء والمشهورين حول العالم، وأمثلة ذوي المستوى المتوسط دراسيًّا الذين أبدعوا وحققوا النفع للبشرية منذ الأزل كثيرة، نذكر منهم مبتكر «أبل» ستيف جوبز فهو خير مثال على الطالب المتوسط الذي حقق نجاحًا باهرًا، وكذلك مخترع «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، ومصمم «مايكروسوفت» بيل غيتس، وعالم الفيزياء الفلكية والمهندس سيرجي كوروليف لم يكن طالبًا متفوقًا، وعلى الرغم من ذلك كان المسؤول عن إطلاق صاروخ «سبوتنيك» في الفضاء... وقد مروا جميعًا بتجارب فاشلة. هذا لا يعني أن الحصول على درجات سيئة أو متوسطة ضمان للنجاح، كما أن تحقيق النتائج الدراسية المبهرة ليست مفتاح المستقبل المزدهر، فالنجاح يتسم بمتغيرات كثيرة منها الصفات الشخصية والمثابرة والخبرة، فالتجربة الحقيقية تأتي بعد مغادرة الصف الدراسي... كما أن بعض أساليب التعليم تقوض قدرة الطلاب على تطوير التفكير والإبداع، وعيش تجارب حياتية... فتركز على التعلّم ولا تعطي الطلاب فرصة لطرح أسئلة وابتكار أساليب لحل المشكلات. مفهوم النجاح يختلف من إنسان لآخر، ومن مجتمع لآخر، لكن النجاح هو أن يحقق الإنسان ما يصبو إليه ويحلم به، ولا بد أن لا يكون النجاح الفردي على حساب النجاح الجماعي، النجاح الفردي مطلوب، والنجاح الجماعي مطلوب أيضًا، لكن النجاح الجماعي هو أساس بناء الأوطان وتقدمها، وإن لم يكن النجاح الفردي جزءًا من النجاح المجتمعي أو مكملًا له، فقد يكون حجر عثرة في طريقه. النجاح ليس سهلًا وفي متناول اليد، وطريقه ليس معبدًا، بل مليء بالأشواك والعثرات والصخور والعقبات، فعلى من يبتغي النجاح أن يشق طريقه بنفسه، ولا يعتمد على غيره، وعليه أن يكون على يقين أن الفشل خطوة مهمة في طريق النجاح، وأن الفشل لا يعني نهاية الطريق، بل كل فشل هو لبنة في تشييد بناء النجاح. الحياة بدون أهداف واضحة ومحددة لا قيمة لها، وإنسان بلا أهداف فهو مجرد رقم لا قيمة له، ويكون سببًا في فشل المجتمع، لذا فنشر ثقافة النجاح والابتكار مسؤولية الجميع، من الأسرة والمدرسة والإعلام وجميع المؤسسات على اختلافها، من أجل تشكيل وعي مجتمعي يساهم في إحداث نقلة حضارية كبيرة، فتترسخ تشاركية المجتمع وتآزره، ويصبح النجاح مصدر إلهام وتحفيز للتقدم والازدهار. @najat.bint.ali
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...
يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...
يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...
لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...
في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد...
في ظل عالمٍ يشهد تغيرات متسارعة على المستويين السياسي والأمني، وما يصاحب ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية على مختلف شرائح المجتمع، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية في توفير بيئة مستقرة وآمنة للطلبة....
في أوقات تتلبد فيها السماء بأخبار الحروب، وتثقل القلوب بمشاعر القلق والخوف، تأتي العودة إلى الدوام بعد إجازة عيد الفطر المبارك مختلفة عما اعتدناه. فلم تعد مجرد انتقال من الراحة إلى العمل، بل أصبحت مواجهة...
الأعياد ليست مجرد مناسبة للفرح، بل هي رسالة إنسانية تؤكد أهمية التكاتف والتراحم. ففي هذه الأيام، تزداد المبادرات الخيرية، وتُمد يد العون للمحتاجين، مما يعزز الشعور بالأمان المجتمعي، ويُبعد القلق والخوف من النفوس. كما يلعب...
تُعدّ المسؤولية المجتمعية في الإسلام قيمة أصيلة ترتبط بالإيمان والسلوك اليومي للمسلم، فهي ليست مجرد واجب اجتماعي أو قانوني، بل هي التزام ديني وأخلاقي يدعو الإنسان إلى الإحسان للآخرين والحرص على مصلحة المجتمع. وقد حرصت...
من أهم ما يميّز أواخر رمضان وجود ليلة القدر، وهي ليلة عظيمة، قال الله تعالى عنها: «ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر». لذلك يجتهد المسلمون في العشر الأواخر بالقيام والعبادة أملاً في نيل فضل هذه...
تلتئم الجروح الجسدية، لكن لا تلتئم الجروح النفسية والمجتمعية والتفكك وانهيار العلاقات والثقة بين الناس، فتتصاعد مشاعر التخوين والغدر، بل تُشعَل الحروب. والقضاء على ذلك لا يكون إلا بالاستثمار في كل ما من شأنه إعادة...
حُسن الأخلاق من حُسن الأعمال، فلم يبعث الله -عز وجل- رُسله وأنبياءه للناس إلا بعد أن جمّلهم بهذه السجية الكريمة، ولنا في سيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في حسن الخلق،...