


عدد المقالات 257
في هذا الزمن المتسارع الذي يتطلب العمل المستمر لتحقيق التميّز والنجاح، يظن البعض أن تفوّق الآخرين ونجاحهم تهديد لهم ولفرصهم في التطور، فتمتلئ قلوبهم بالحقد والحسد ويدبرون المكائد، ويتغافلون بذلك حقيقة أن نجاح الآخرين لا يمنع رزقًا أو يُفشل ناجحًا... بل هو ثمرة تعب وسهر وصبر ومعارك خفية، ولا يعلمون أنهم بذلك لا يضرّون إلا أنفسهم ويقضون على سعادتهم بأيديهم، فهم لا يحتاجون إلى الحقد والحسد، بل إلى الاجتهاد والانشغال بتحقيق أحلامهم... كما أن الحقد والحسد من نجاح الآخرين لا يترك إلا الفشل والوقوع في غياهب النسيان.
النجاح يتطلب الثبات والمثابرة والإبداع، ولتحقيقه لا بد من المرور بتجارب فاشلة نتعلم من خلالها ونتطور، وأكثر الأشخاص خبرة هم الذين عانوا من الفشل.. كما أن المؤهل الأكاديمي أو التفوق الدراسي ليس في كل الأحوال مؤشرًا على النجاح والسعادة في الحياة مهنيًّا وأسريًّا، فهناك العديد من الأشخاص حصلوا على درجات متوسطة لكنهم حققوا اليوم نجاحات تلو الأخرى، وأصبحوا من الأثرياء والمشهورين حول العالم، وأمثلة ذوي المستوى المتوسط دراسيًّا الذين أبدعوا وحققوا النفع للبشرية منذ الأزل كثيرة، نذكر منهم مبتكر «أبل» ستيف جوبز فهو خير مثال على الطالب المتوسط الذي حقق نجاحًا باهرًا، وكذلك مخترع «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، ومصمم «مايكروسوفت» بيل غيتس، وعالم الفيزياء الفلكية والمهندس سيرجي كوروليف لم يكن طالبًا متفوقًا، وعلى الرغم من ذلك كان المسؤول عن إطلاق صاروخ «سبوتنيك» في الفضاء... وقد مروا جميعًا بتجارب فاشلة.
هذا لا يعني أن الحصول على درجات سيئة أو متوسطة ضمان للنجاح، كما أن تحقيق النتائج الدراسية المبهرة ليست مفتاح المستقبل المزدهر، فالنجاح يتسم بمتغيرات كثيرة منها الصفات الشخصية والمثابرة والخبرة، فالتجربة الحقيقية تأتي بعد مغادرة الصف الدراسي... كما أن بعض أساليب التعليم تقوض قدرة الطلاب على تطوير التفكير والإبداع، وعيش تجارب حياتية... فتركز على التعلّم ولا تعطي الطلاب فرصة لطرح أسئلة وابتكار أساليب لحل المشكلات.
مفهوم النجاح يختلف من إنسان لآخر، ومن مجتمع لآخر، لكن النجاح هو أن يحقق الإنسان ما يصبو إليه ويحلم به، ولا بد أن لا يكون النجاح الفردي على حساب النجاح الجماعي، النجاح الفردي مطلوب، والنجاح الجماعي مطلوب أيضًا، لكن النجاح الجماعي هو أساس بناء الأوطان وتقدمها، وإن لم يكن النجاح الفردي جزءًا من النجاح المجتمعي أو مكملًا له، فقد يكون حجر عثرة في طريقه.
النجاح ليس سهلًا وفي متناول اليد، وطريقه ليس معبدًا، بل مليء بالأشواك والعثرات والصخور والعقبات، فعلى من يبتغي النجاح أن يشق طريقه بنفسه، ولا يعتمد على غيره، وعليه أن يكون على يقين أن الفشل خطوة مهمة في طريق النجاح، وأن الفشل لا يعني نهاية الطريق، بل كل فشل هو لبنة في تشييد بناء النجاح.
الحياة بدون أهداف واضحة ومحددة لا قيمة لها، وإنسان بلا أهداف فهو مجرد رقم لا قيمة له، ويكون سببًا في فشل المجتمع، لذا فنشر ثقافة النجاح والابتكار مسؤولية الجميع، من الأسرة والمدرسة والإعلام وجميع المؤسسات على اختلافها، من أجل تشكيل وعي مجتمعي يساهم في إحداث نقلة حضارية كبيرة، فتترسخ تشاركية المجتمع وتآزره، ويصبح النجاح مصدر إلهام وتحفيز للتقدم والازدهار.
@najat.bint.ali
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...