


عدد المقالات 43
يحشد حفتر كل ما لديه من صواريخ ومرتزقة، ويقول لها: «لبيك طرابلس»، وينوي الحج إليها بكل ما أوتي من تمرّد، فلا تلبي الأخيرة آماله المتعاظمة في جمجمته بالاستحواذ عليها، بعد أشهر من الخسائر المتلاحقة والأصفار المتعددة. لم يرض «أمير الحرب» منذ إعلان «صفره الأول»، أن يترك عاصمة الليبيين وشأنها، قصف واستهدافات متكررة، وقتلى في «مستشفيات تقاتل كورونا». ترتد هجمات حفتر عليه، ويخرج الأخير في يوم واحد وعلى عاتقه خسارة ست مدن دفعة واحدة، وفي غضون ساعات معدودة: صبراتة صرمان العجيلات ولطن والجميل ورقدالين، وهي المكونة للساحل الغربي، وقبلها أبوقرين غرب سرت. «عاصفة السلام» هكذا أطلقت عليها حكومة الوفاق الليبية، وأطلقت معها القذائف براً وأرضاً وجواً باتجاه حفتر ومن والى صفه من مرتزقة. قطعت إمدادات حفتر في أقصى الغرب وأوسط البلاد بسلسلة مكثفة من الضربات الجوية، التي لا تكاد تهدأ حتى تعاد أخرى أهول منها، وأبرزها على ترهونة وهي مدينة بحجم غرفة عمليات رئيسية لحفتر. «ألقوا أسلحتكم وسلّموا أنفسكم لأقبل لكم بما جئناكم به» يقول ناطق قوات حكومة الوفاق محمد قنونو، فأبت قوات حفتر إلا أن تزحف من صبراتة «غرب» مثلما أتوها زاحفين. لم يخطر في حسبان حفتر ولا في حسبان أنصاره، رد قوات بركان الغضب التابعة لحكومة الوفاق، ولا حتى حين قالت، إنها تقاتل «الطغيان حتى آخر جندي لديها». مدرعات متفحمة وبقايا أسلحة منثورة وعشر دبابات، وعشرات الآليات المسلحة وترسانة أسلحة وذخائر قيل إنها مصرية أيضاً، تركها حفتر وأتباعه خلفهم في صبراتة وصرمان وأبوقرين. المدن الثلاث المذكورة، سحبت بالكامل من بين أيديهم، وغدت الغنيمة الأولى في يد قوات حكومة الوفاق الوطني بعد معارك حامية. خبر الانتصار سرعان ما بعثت به حكومة الوفاق إلى الليبيين والعالم، وبعث في أعقاب ذلك السراج في خطاب متلفز رسالة إلى «العواصم المتآمرة». ذلكم أبناؤكم وذاك مصيرهم، «فالذين بعثتم بهم بالأمس ليموتوا في العدوان على أرضنا، سنعيدهم لكم اليوم في توابيت رفقة وثائقهم الثبوتية»، يقول رئيس الحكومة فائز السراج بكلمات شديدة القسوة لم تتعود قبل بياناته عليها. ساعات قليلة ويعطي السراج أوامر لخارجيته بإعادة جثث «المرتزقة» إلى بلدانهم، مضيفاً في رسالته إلى الدول الداعمة لحفتر: «قواتهم ومدرعاتهم استحالت رماداً، وما سلم منها سيحفظ في متحف الحرب، شاهداً للأجيال على الغد». مسلسل خسارة حفتر بدت نهايته واضحة قبل أيام، فقد صدّت قوات بركان الغضب هجوماً لمسلحي حفتر غرب مدينة سرت، كما أعلنت تدمير غرفة عمليات لمرتزقة شركة «فاجنر» الروسية في منطقة صلاح الدين جنوب طرابلس، وعبثت بأجهزتها. وقبل ذلك، شنّت طائرات الوفاق غارات على أهداف في مدينة ترهونة جنوب شرق العاصمة، إضافة إلى قاعدة الوطية الجوية، وأسقطت عدداً من القتلى والجرحى التابعين لحفتر، وأما الأخير فاختار المدنيين لينتقم، والشاهد مستشفيات طرابلس وأبنيتها اليومين الماضيين. قذائف وراء أخرى لم تسقط طرابلس، وصواريخ زوّد بها مرتزقة حفتر، وهي تنتقم لهزيمتها في تقدير حكومة الوفاق الليبية، لكن خائبة تجرّ نعالها عادت أدراجها، وارتدت عليها هجماتها، ولا يعلم أين سيلقي متعهد الانقلابات رحاله بعدما لفظته طرابلس وأصفاره.
الذهب الأسود داء ليبيا ودواؤها، نعم.. حُسمت معظم الخيارات العسكرية، وخرجت أوراق أخرى، اختلفت الأدوات واللاعبون لم يتغيروا.. اقتحم مرتزقة فاغنر الروس حقول النفط بليبيا، لوجه من؟.. لوجه مصالحها العائمة، غير أن مساراً آخر يفسر...
أخرست الهزائم حفتر وأنطقت داعميه، فالسيسي يترك ملف إثيوبيا بعدما استنجد بمجلس الأمن، ويهرع إلى حدود بلاده الغربية، ويصرخ أمام جيشه بأن وسط ليبيا خط أحمر، وأن تجاوزه يهدّد الأمن القومي، ويتوعد بتدخّل قواته، ويؤكّد...
لا تكاد نيران أنقرة وحكومة الوفاق تقصف حفتر ومرتزقته، حتى تتكاثر التهم، ويطوف الكل فجأة حول فكرة الحلول السلمية. تخرج كبرى الدول في الأسابيع الأخيرة عن الصمت والمنطق بليبيا، فواشنطن تحاجج موسكو عن «عبثها»، وباريس...
لا فرق بين أبيض وأسود، في سرب المحتجين على مقتل جورج فلويد يصرخ أحدهم! و»اللون ليس جريمة» يتبعه آخر، في مظاهرات يبدو نسقها تصاعدياً بمدن أميركية وخارجة عن السيطرة في أخرى. تشعل حادثة مقتل الأميركي...
كلّما ضاق الخناق على حفتر، ركض الثلاثي الأبرز في الصراع المتخفّي للمناداة بالحل السلمي، وصدّع العالم ببيانات زائفة حول وقف إطلاق النار وعبارات الأمن والسلم، غير آبهين بالسلم الدموي الذي أغرقوا فيه ليبيا. مصر والإمارات...
تنصب واشنطن خيمتها أينما وجدت غريمتها، أميركا وروسيا وجهان لحرب باردة واحدة، تلك ترسل مرتزقتها، والأخرى تصمت أمام مدة، وتهبّ فجأة عندما قرع طيران الأولى ناقوس خطر الثانية. دكّت طائرات تركيا التي تدعم حكومة الوفاق...
واشنطن «عاجزة» والصين «متهمة» والعالم مرتبك مما فعل به «كورونا» المستجد، أشعل الفيروس فتيل الانتقادات بين كبار الزعماء علناً، ووضع قدرات دول عظمى على المحكّ، وقد يقطع في قابل المراحل تمويلاً أميركياً عن منظمة الصحة...
لا تستثني «كورونا» ديار السلم ولا ديار الحرب، لكن عبء الجائحة على الثانية أهول وأسوأ لا ريب من غيرها بين الوباء والصراعات تقبع دول عربية عدّها تقرير صادر عن برنامج الغذاء العالمي لسنة 2020، ومع...
إيطاليا مستاءة من جيرانها، أوكرانيا تلوم «أنانية» دول أخرى في حرب الكمامات، وأميركا تتقاذف الاتهامات مع الصين تارة، وأحياناً أخرى تتراشقها مع فرنسا وألمانيا اللتين تشتكيان «استيلاءها» على طلبيتهما من الكمامات. عبث الفيروس بالقادة، ولم...
«فظيع جهل ما يجري.. وأفظع منه أن تدري» لم يخطر للشاعر اليمني الباردوني أن أبياته ستحاكي زمن «كورونا»، وأن قصيدة الأمس صارت وقائع اليوم حرفاً بحرف، وهي تتحدث في معرضها عن المستعمر السري، والداء المستخفي،...
الكورونا تعبث بالكرة الأرضية، تقدم الأولويات وتؤخرها، تختبر القرارات الدولية فجأة، تتنقل بين مدن العالم، واتخذت أولاً من يوهان الصينية عاصمة لها، واليوم باتت إيطاليا، والقارة العجوز، معظمها إن شئت، مركزاً للوباء، كما تقول منظمة...
لنا الحرية وعندنا حقوق للإنسان، ولكم الرصاص ومن بعدنا الطوفان، اليونان مدانة بأفعالها، وأوروبا شريكة بصمتها، غير أنها لم تتوقع أن سكوتها سيجلب لها أزمة أمام أبوابها ووراء أعتابها. أطلق حرس اليونان الحدودي الرصاص الحي...