alsharq

ماجدة العرامي

عدد المقالات 43

ما تبقى من حفتر!

28 يونيو 2020 , 01:57ص
أخرست الهزائم حفتر وأنطقت داعميه، فالسيسي يترك ملف إثيوبيا بعدما استنجد بمجلس الأمن، ويهرع إلى حدود بلاده الغربية، ويصرخ أمام جيشه بأن وسط ليبيا خط أحمر، وأن تجاوزه يهدّد الأمن القومي، ويتوعد بتدخّل قواته، ويؤكّد أنه «سيسلّح أبناء القبائل الليبية ويدرّبهم للقتال ببلادهم»، وكأن كل تلك الدماء الليبية التي سالت ليست كافية لذلك الجار وبئس جواره.
طرابلس أرجعت إلى السيسي خطوطه الحمراء، ووضعتها بمحلها الجغرافي الصحيح، وانهالت الردود بشتى الصيغ، وكلها أجمعت على أن كلامه إعلان للحرب: أحدها يصف ليبيا كلها بالخط الأحمر، وآخر يطلب منه إغلاق حدوده، وثالثها يسأله عن سبب غيبوبته المدة الماضية أمام قصف حفتر للمدنيين، ورابع وخامس وسادس.
ناطق قوات الوفاق مثلاً، ذكّر السيسي أنهم عندما حرّروا سرت في 2016 قتلوا دواعش مصريين هناك وسلّموا القاهرة أبناءها في صمت دون مزايدة إعلامية، ومجلس الدولة الليبي اتهم السيسي بإذكاء الفتن ودفع الليبيين إلى التقاتل، والمجلس الرئاسي يعد بأنه سيرد بقوة على أي تهديد، ويصف تلك التصريحات بالمنتهكة للسيادة الليبية.
نعم، انقلبت الموازين في ليبيا، فمنذ كان تعويل الدول الداعمة لحفتر على بعض المرتزقة والعتاد، صار الحديث عن خطوات أكبر لإنقاذ ما تبقى من حفتر، ومن مشاريع الخراب والانقلاب على الشرعية.
يضع الخطوط الحمراء كيفما شاء حول سرت الليبية، التي يدعم من خلالها الحليف المهزوم، ويعلن أن «أيّ تدخل مباشر من جانب مصر باتت تتوفر له الشرعية الدولية، فالدفاع عن النفس والأمن القومي حق يكفله ميثاق الأمم المتحدة»، تلك تعليلات السيسي، ويتخفى وراءها دفع من الحلفاء البعيدين في الجغرافيا.
تقارير إعلامية قالت، إن الإمارات تقف بشكل مباشر وراء التهديد المصري، فقد بان جلياً أن حلفاء حفتر أرادوا أن يلعبوا الورقة الأخيرة في كفّتهم، وهي الجارة الأقرب لليبيا مصر، وكلمة السر لأي تدخّل مغلّف بالشرعية هو حماية الأمن القومي والحدود.
فشلت إذن التدخلات غير المشروعة والمتخفية للقاهرة، فراح حلفاء حفتر يبحثون أي الأبواب أقرب لإنقاذ ما تبقى من حفتر، ومن آمال مشروعات الانقلاب.
«لماذا يهدّدون باستخدام القوة كل يوم وليلة؟ هل نسي هؤلاء أنهم ساعدوا وأيّدوا حفتر الجنرال المنقلب في ليبيا على مدار أكثر من خمسة أعوام، والنتيجة يعرفها العالم»، هكذا علّق المتحدث باسم الرئاسة التركية ياسين أقطاي في سلسلة تغريدات رداً على تصريحات السيسي!
تركيا حليفة حكومة الوفاق في إطار اتفاقية أمنية موقّعة ومودعة لدى مجلس الأمن، صرّحت على لسان وزير خارجيتها، أن «القاهرة تتصرف بناء على توجيهات فرنسا والإمارات»، فسِرت والجفرة بعيدتان عن الحدود المصرية، وتقعان وسط البلاد، فكيف تعتبران خطاً أحمر لمصر؟
موقف أميركا المعلن ما زال ضبابياً، لكن اجتماعاً موسعاً بين قيادات «أفريكوم» وسفير واشنطن عُقد مع مسؤولي حكومة الوفاق، وصرّح بعده وزير داخليتها بأن هزائم حفتر زادت التوافق مع الولايات المتحدة حول فرض الحلّ السياسي بليبيا.
ربما قد تعيد بعض الأطراف الفاعلة في ليبيا حساباتها، لا سيما أن كل الدلائل تشير مؤخراً إلى تقارب وجهات النظر بين تركيا وأميركا بشأن ليبيا، فحفتر لا شك بات الحلقة الأضعف في أعين داعميه، والشخصية الأشد ثقلاً عليهم في ظل الهزائم المتلاحقة.
نفط ليبيا.. «إن تحت الضلوع داء دوياً»

الذهب الأسود داء ليبيا ودواؤها، نعم.. حُسمت معظم الخيارات العسكرية، وخرجت أوراق أخرى، اختلفت الأدوات واللاعبون لم يتغيروا.. اقتحم مرتزقة فاغنر الروس حقول النفط بليبيا، لوجه من؟.. لوجه مصالحها العائمة، غير أن مساراً آخر يفسر...

واشنطن وموسكو.. لكم أرض ليبيا ولنا سماؤها

لا تكاد نيران أنقرة وحكومة الوفاق تقصف حفتر ومرتزقته، حتى تتكاثر التهم، ويطوف الكل فجأة حول فكرة الحلول السلمية. تخرج كبرى الدول في الأسابيع الأخيرة عن الصمت والمنطق بليبيا، فواشنطن تحاجج موسكو عن «عبثها»، وباريس...

هل تفلت واشنطن من حادثة فلويد؟

لا فرق بين أبيض وأسود، في سرب المحتجين على مقتل جورج فلويد يصرخ أحدهم! و»اللون ليس جريمة» يتبعه آخر، في مظاهرات يبدو نسقها تصاعدياً بمدن أميركية وخارجة عن السيطرة في أخرى. تشعل حادثة مقتل الأميركي...

داعمو حفتر.. بقدر الهزائم تتقلب المواقف!

كلّما ضاق الخناق على حفتر، ركض الثلاثي الأبرز في الصراع المتخفّي للمناداة بالحل السلمي، وصدّع العالم ببيانات زائفة حول وقف إطلاق النار وعبارات الأمن والسلم، غير آبهين بالسلم الدموي الذي أغرقوا فيه ليبيا. مصر والإمارات...

طائرات موسكو تستفزّ واشنطن بليبيا

تنصب واشنطن خيمتها أينما وجدت غريمتها، أميركا وروسيا وجهان لحرب باردة واحدة، تلك ترسل مرتزقتها، والأخرى تصمت أمام مدة، وتهبّ فجأة عندما قرع طيران الأولى ناقوس خطر الثانية. دكّت طائرات تركيا التي تدعم حكومة الوفاق...

لمن الزعامة بعد «كورونا»؟

واشنطن «عاجزة» والصين «متهمة» والعالم مرتبك مما فعل به «كورونا» المستجد، أشعل الفيروس فتيل الانتقادات بين كبار الزعماء علناً، ووضع قدرات دول عظمى على المحكّ، وقد يقطع في قابل المراحل تمويلاً أميركياً عن منظمة الصحة...

اليمن.. العيش بالصدفة

لا تستثني «كورونا» ديار السلم ولا ديار الحرب، لكن عبء الجائحة على الثانية أهول وأسوأ لا ريب من غيرها بين الوباء والصراعات تقبع دول عربية عدّها تقرير صادر عن برنامج الغذاء العالمي لسنة 2020، ومع...

حجّ حفتر مردود

يحشد حفتر كل ما لديه من صواريخ ومرتزقة، ويقول لها: «لبيك طرابلس»، وينوي الحج إليها بكل ما أوتي من تمرّد، فلا تلبي الأخيرة آماله المتعاظمة في جمجمته بالاستحواذ عليها، بعد أشهر من الخسائر المتلاحقة والأصفار...

خلف كمامات «كورونا» حرب أخرى

إيطاليا مستاءة من جيرانها، أوكرانيا تلوم «أنانية» دول أخرى في حرب الكمامات، وأميركا تتقاذف الاتهامات مع الصين تارة، وأحياناً أخرى تتراشقها مع فرنسا وألمانيا اللتين تشتكيان «استيلاءها» على طلبيتهما من الكمامات. عبث الفيروس بالقادة، ولم...

غزاة لا نشاهدهم

«فظيع جهل ما يجري.. وأفظع منه أن تدري» لم يخطر للشاعر اليمني الباردوني أن أبياته ستحاكي زمن «كورونا»، وأن قصيدة الأمس صارت وقائع اليوم حرفاً بحرف، وهي تتحدث في معرضها عن المستعمر السري، والداء المستخفي،...

«الكورونا» صيني أم أميركي؟

الكورونا تعبث بالكرة الأرضية، تقدم الأولويات وتؤخرها، تختبر القرارات الدولية فجأة، تتنقل بين مدن العالم، واتخذت أولاً من يوهان الصينية عاصمة لها، واليوم باتت إيطاليا، والقارة العجوز، معظمها إن شئت، مركزاً للوباء، كما تقول منظمة...

اليونان: الحرية لأوروبا ولكم الطوفان

لنا الحرية وعندنا حقوق للإنسان، ولكم الرصاص ومن بعدنا الطوفان، اليونان مدانة بأفعالها، وأوروبا شريكة بصمتها، غير أنها لم تتوقع أن سكوتها سيجلب لها أزمة أمام أبوابها ووراء أعتابها. أطلق حرس اليونان الحدودي الرصاص الحي...