


عدد المقالات 43
لا تكاد نيران أنقرة وحكومة الوفاق تقصف حفتر ومرتزقته، حتى تتكاثر التهم، ويطوف الكل فجأة حول فكرة الحلول السلمية. تخرج كبرى الدول في الأسابيع الأخيرة عن الصمت والمنطق بليبيا، فواشنطن تحاجج موسكو عن «عبثها»، وباريس تحاسب أنقرة على «عدوانيتها» هناك، ولكل من الرباعي حجج يسردها. يبلغ استفزاز المقاتلات الروسية لواشنطن مداه، فتحيط موسكو كيلاً من الاتهامات غير «المسبوقة» من غريمتها، ومن يدري أن الزعيمة القطبية التي صمتت عن «العبث الروسي» لمرتزقة فاجنر على الأرض، ستنفعل بشدة أمام رقص الطائرات الروسية بسماء ليبيا. «لكم الأرض فلا تقتربوا من السماء»، وكأن ذاك رد أميركا على روسيا، فلا شيء مبرر لصمتها أشهراً على الجرم الروسي المشهود على أرض ليبيا. يبدو صريحاً أن الموقف انقلب منذ رصدت قوات «أفريكوم» تحركات مقاتلات روسية في الأجواء الليبية، فمن حينها وواشنطن لا تكاد تهدأ مندّدة «بالهدف التخريبي للأخيرة»، حتى إن مسؤوليها تداركوا وتغاضوا عن «ثناء ترمب» على حفتر في أولى مراحل الهجوم على طرابلس. القيادة العامة العسكرية الأميركية، انتفضت أكثر قبل يومين فقط أمام استفزاز روسي جديد، وندّدت «أفريكوم» في بيان عاجل، بتحليق مقاتلات روسية فوق المتوسط، وقبل ذلك بفترة خرج وزير الخارجية الأميركي صريحاً، يعاود التحذير من التدخّل الروسي، مشدّداً على دعم تنفيذ قرار الأمم المتحدة بمراقبة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا. موقف حلف شمال الأطلسي هو الآخر، يعارض الوجود الروسي، فقد أفصح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس ستولتنبرج، عن القلق البالغ من تنامي الدور الروسي المتزايد بشرق المتوسط، وبصفة أخصّ بليبيا، منادياً بالحل السلمي «وفق تعبيره». تجاذبات موسكو وواشنطن في الحلبة الليبية ليست هي الوحيدة ولن تكون الأخيرة ربما، فالنسق يبدو تصاعدياً أيضاً في الضفة المقابلة بين باريس وأنقرة. «تركيا مغضوب عليها» في نظر فرنسا، والأخيرة مسؤولة عن تأجيج الصراع الدموي بدعم «أمير حربها» بالوكالة في نظر تركيا. هذه بتلك، واتهام بآخر، «فانتهاكات أنقرة للسلم هي العائق الرئيسي أمام تحقيق السلام والاستقرار بليبيا»، وفق المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنييس فون دير مول، المسؤولة الفرنسية هاجمت البحرية التركية أيضاً، متهمة إياها بالقيام بأفعال عدوانية تجاه شركائها في حلف شمال الأطلسي، لمنعهم من تطبيق حظر الأمم المتحدة على السلاح في ليبيا. التجاذبات الفرنسية التركية ليست الأولى من نوعها، فمذ وقّعت تركيا اتفاقية التعاون الأمني، وتجلت للعيان أشكال الدعم الفرنسي لحفتر من طائرات وجنود، باتت الاتهامات بين البلدين واضحة رأي العين، فمع كل خسارة وجيهة لحليفها، تلقي فرنسا باللائمة على تركيا التي تدعم الوفاق الوطني، وفي وقت لا تنكر فيه باريس نفسها «طبطبتها» على ظهر حليفها المهزوم ومدّه بالعتاد، اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره التركي «بالنكث» بتعهداته وعدم احترام كلامه بوقف التدخل الخارجي، وفقاً لما جاء في مخرجات مؤتمر برلين. في حين علقت تركيا آنذاك ومضت بأن «فرنسا هي الفاعل الرئيسي المسؤول عن المشكلات في ليبيا منذ بدء الأزمة في 2011»، وفق ما جاء في بيان للخارجية آنذاك. وبين التجاذبات القديمة والمستجدة بين واشنطن وموسكو من جهة وباريس وأنقرة من جهة أخرى، تبقى «الانفصامات السياسية والنفاق الدبلوماسي» سيد الموقف في ساحة لم تعُد تحتمل مزيداً من الخراب والدموية.
الذهب الأسود داء ليبيا ودواؤها، نعم.. حُسمت معظم الخيارات العسكرية، وخرجت أوراق أخرى، اختلفت الأدوات واللاعبون لم يتغيروا.. اقتحم مرتزقة فاغنر الروس حقول النفط بليبيا، لوجه من؟.. لوجه مصالحها العائمة، غير أن مساراً آخر يفسر...
أخرست الهزائم حفتر وأنطقت داعميه، فالسيسي يترك ملف إثيوبيا بعدما استنجد بمجلس الأمن، ويهرع إلى حدود بلاده الغربية، ويصرخ أمام جيشه بأن وسط ليبيا خط أحمر، وأن تجاوزه يهدّد الأمن القومي، ويتوعد بتدخّل قواته، ويؤكّد...
لا فرق بين أبيض وأسود، في سرب المحتجين على مقتل جورج فلويد يصرخ أحدهم! و»اللون ليس جريمة» يتبعه آخر، في مظاهرات يبدو نسقها تصاعدياً بمدن أميركية وخارجة عن السيطرة في أخرى. تشعل حادثة مقتل الأميركي...
كلّما ضاق الخناق على حفتر، ركض الثلاثي الأبرز في الصراع المتخفّي للمناداة بالحل السلمي، وصدّع العالم ببيانات زائفة حول وقف إطلاق النار وعبارات الأمن والسلم، غير آبهين بالسلم الدموي الذي أغرقوا فيه ليبيا. مصر والإمارات...
تنصب واشنطن خيمتها أينما وجدت غريمتها، أميركا وروسيا وجهان لحرب باردة واحدة، تلك ترسل مرتزقتها، والأخرى تصمت أمام مدة، وتهبّ فجأة عندما قرع طيران الأولى ناقوس خطر الثانية. دكّت طائرات تركيا التي تدعم حكومة الوفاق...
واشنطن «عاجزة» والصين «متهمة» والعالم مرتبك مما فعل به «كورونا» المستجد، أشعل الفيروس فتيل الانتقادات بين كبار الزعماء علناً، ووضع قدرات دول عظمى على المحكّ، وقد يقطع في قابل المراحل تمويلاً أميركياً عن منظمة الصحة...
لا تستثني «كورونا» ديار السلم ولا ديار الحرب، لكن عبء الجائحة على الثانية أهول وأسوأ لا ريب من غيرها بين الوباء والصراعات تقبع دول عربية عدّها تقرير صادر عن برنامج الغذاء العالمي لسنة 2020، ومع...
يحشد حفتر كل ما لديه من صواريخ ومرتزقة، ويقول لها: «لبيك طرابلس»، وينوي الحج إليها بكل ما أوتي من تمرّد، فلا تلبي الأخيرة آماله المتعاظمة في جمجمته بالاستحواذ عليها، بعد أشهر من الخسائر المتلاحقة والأصفار...
إيطاليا مستاءة من جيرانها، أوكرانيا تلوم «أنانية» دول أخرى في حرب الكمامات، وأميركا تتقاذف الاتهامات مع الصين تارة، وأحياناً أخرى تتراشقها مع فرنسا وألمانيا اللتين تشتكيان «استيلاءها» على طلبيتهما من الكمامات. عبث الفيروس بالقادة، ولم...
«فظيع جهل ما يجري.. وأفظع منه أن تدري» لم يخطر للشاعر اليمني الباردوني أن أبياته ستحاكي زمن «كورونا»، وأن قصيدة الأمس صارت وقائع اليوم حرفاً بحرف، وهي تتحدث في معرضها عن المستعمر السري، والداء المستخفي،...
الكورونا تعبث بالكرة الأرضية، تقدم الأولويات وتؤخرها، تختبر القرارات الدولية فجأة، تتنقل بين مدن العالم، واتخذت أولاً من يوهان الصينية عاصمة لها، واليوم باتت إيطاليا، والقارة العجوز، معظمها إن شئت، مركزاً للوباء، كما تقول منظمة...
لنا الحرية وعندنا حقوق للإنسان، ولكم الرصاص ومن بعدنا الطوفان، اليونان مدانة بأفعالها، وأوروبا شريكة بصمتها، غير أنها لم تتوقع أن سكوتها سيجلب لها أزمة أمام أبوابها ووراء أعتابها. أطلق حرس اليونان الحدودي الرصاص الحي...