


عدد المقالات 369
لا أقصد بالعنوان الدور الممكن للسودان في العلاقات العربية الإفريقية، فهذا -على أهميته- لا يتأتى إلا عندما يكمل السودان جهده الداخلي في خلق التناغم الضروري بين مكونه الإفريقي مع مكونه العربي، وهو أمر وجد داخل السودان نقاشاً مهماً تجاوز الدعوات الخارجية لأن يضطلع السودان بدور الجسر بين إفريقيا والعالم العربي. تلك الدعوة التي كادت تصبح (قشرة) من كثرة تردادها بلا وعي بمضمونها. شهد الأسبوع الماضي مهرجان الكونجقار الذي تنظمه قبيلة (الأما) الإفريقية. وهو مناسبة تشبه عيد الحصاد حسب تقليد قديم عند النوبة أصحاب الحضارة العريقة. وقد درج أبناء قبيلة (الأما) على إحياء هذه المناسبة في العاصمة (القومية) للمحافظة على تراثهم أينما حلّوا، خاصة أن ارتباط (الكونجقار) بالإنتاج والحصاد من دواعي فخر أصحاب المهرجان. عكس المهرجان صوراً من الثقافة المحلية للقبيلة الإفريقية من رياضات أبرزها المصارعة وأغنيات طرب لها حتى الذين لم يفهموا معاني الكلمات، ورقصات تعبر عن معاني الحصاد وأفراح أخرى. إجمالاً يمكن القول إن (الأما) قد قدموا تراثاً يعبر عن غنى ثقافي وعراقة حضارية تؤهلهم بجدارة للتكامل مع غيرهم من أبناء الوطن الذين يحملون أيضاً حصيلة ثقافية وحضارية ثرية، فيبني الجميع وطناً يفاخر بتنوعه وغناه المادي والحضاري. وقد أجمع كل من حضر المهرجان من أبناء القبائل الإفريقية الأخرى ومن القبائل العربية أن التنوع السوداني يبطن كثيراً من أسباب القوة والنهضة، إذا تعارف أهل السودان ثقافياً وأحسنوا توظيف هذا التنوع. وتكون المقدمة الصحيحة لإنجاح المسعى بإزالة عقلية الإقصاء والانتقاء التاريخي والثقافي.. لكن آخرين يزعمون بعدم وجود عقلية إقصائية بينما يدعي الذين يشكون من الإقصاء أن رموزهم الثقافية والتاريخية لا تجد متسعاً في المنهج المدرسي والإعلام القومي.. يشيرون على سبيل المثال إلى السلطان عجبنا الذي ورد اسمه كثيراً ضمن فقرات مهرجان الكونجقار، ويتساءلون عن سر تجاهل اسم بهذه القامة في المنهج المدرسي. وكذلك الحال مع السلطان إبراهيم قرض والمك آدم أم دبالو. ويبلغ التجاهل مداه بإغفال السلطان تاج الدين الذي قاد المساليت في معركة دروتي ضد الفرنسيين، واستشهد السلطان بين جنوده كأبلغ ما تكون البطولة. لكن دروتي معركة لا يعرف عنها (المثقف) السوداني شيئاً رغم معرفته بواترلو. ويشير المنادون بضرورة التوازن الإفريقي العربي إلى فجوات في تدريس التاريخ السوداني، متسائلين عن سر معرفة بعانخي البعيد زمانياً وعدم معرفة تاريخ دولة المقرة وطمر دولة سوبا التي لا يعرف عنها المعاصرون سوى خرافة عن (عجوبة) التي خربت سوبا. يقول أصحاب نظرية اختلال التوازن إن العقلية غير الموضوعية التي فارقت أساسيات المهنية والمنهجية في طرائق المناهج المدرسية والبحث قد أضرت بالسودان كثيراً، وهي تظن أنها تحسن صنعاً بترجيح الثقافة العربية التي لا تحتاج بقوتها إلى انحياز.. وقد أعد الأستاذ صهيب حامد بحثاً قيماً عن تاريخ العاصمة الاجتماعي بعد سقوط المهدية وإلى قيام ثورة 24، حيث لاحظ أن قيادة المجتمع في تلك الفترة (المتجاهلة) قد تركزت في سودانيين من أصول تعود إلى جنوب السودان وإلى النوبة، تشربوا الثقافة الحديثة من وجودهم السابق في مصر.. هم من شكلوا المجتمع الجديد وهم من أرسوا مفاهيم سياسية جديدة، وهم من نظموا وقادوا ثورة 24.. ولما وئدت الثورة أعمل المستعمر كل جهده للقضاء على هذه الشريحة الجديدة الخطيرة.. ومن علامات ذلك أن ابن البطل عبدالفضيل ألماظ قد مات حدّاداً فقيراً في ورشة بأم درمان بعد أن سد عليه المستعمر بتعليمات صريحة فرص التعليم في كل المدارس الابتدائية. هل يمكن أن يستنتج من بحث الأستاذ صهيب أن التوازن الطبيعي قد اختل بعد قمع المستعمر لثورة 24 التي قادها سودانيون أفارقة كان من الممكن أن يشكلوا طليعة المجتمع السوداني في كل مناحيه؟.. قطعاً لن يكون هذا الاستنتاج صحيحاً، وإلا يكون أصحابه قد وقعوا في ذات الخلل الذي ينعونه على أصحاب فكرة ترجيح العروبة. لكن الدراسة تقدم دليلاً عملياً لتجربة إفريقية ناجحة في قيادة المجتمع السوداني، ومن ثم يؤكد أن الدعوة للتوازن دعوة تدعمها شواهد تاريخية. • aim.hamad@yahoo.com
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...