


عدد المقالات 369
حزب المؤتمر الوطني في السودان وليد شرعي لنظام الإنقاذ, لكن الوليد لا يشابه أباه في كثير من ملامحه, فقد سبقه أخوان كانوا أكثر شبهاً لوالدهم الانقلابي, وذلك حين أنجب الانقلاب في بدايات عهده تنظيمات سياسية أحادية تعبر عن خط النظام وحده, مثل لجان الإنقاذ الشعبية ونظام المؤتمرات الذي يشبه لحد كبير اللجان الثورية في ليبيا.. ثم شكل الإسلاميون حزب المؤتمر الوطني الذي يعتبر أكثر سعة من تنظيم الجبهة الإسلامية، آخر تنظيمات الإسلاميين في الديمقراطية الثالثة، وراهن الإسلاميون على إمكانات السلطة للحزب وإغراء السلطة للجماهير, بأن تكون السلطة عاملاً إيجابيا يخرج الإسلاميين من تنظيماتهم النخبوية إلى تنظيم جماهيري كبير. وكتب الإسلاميون دستوراً اعترف بالتعددية الحزبية, لكنه قيدها بقيود كثيرة, بما يحصر دور الأحزاب الأخرى في إكمال الشكل الديمقراطي.. وهكذا لم يتخلص حزب المؤتمر الحاكم من أدواء الأحزاب التي تصنعها السلطة, فافتقد الحيوية السياسية واعتمد كلياً على إمكانات الدولة.. وبما أن الحقائق لا تمحوها الدعاية السياسية والهتافات العالية, لم يجد المؤتمر الوطني بداً من الإقرار بوجود أزمة سياسية, رغم أنه من الناحية النظرية حزب فاز في انتخابات حرة يفترض أنها تعبر عن الإرادة الشعبية. دعا الحزب القوى السياسية المعارضة لحوار شامل على الحوار يخرج البلاد من الأزمة التي لم تعد خافية على أحد، وتعرض الحوار الذي بدا في يناير 2014 لانتكاسة خطيرة حين تعرض الزعيم الصادق المهدي للاعتقال رغم تلبيته الدعوة للحوار، ثم استؤنف الحوار في أكتوبر الماضي، وطرح المشاركون في الحوار رؤى متعددة, من بينها تشكيل حكومة انتقالية, لكن نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني إبراهيم محمود قال في تصريح مفاجئ: إن حزبه لا يقبل مقترح الحكومة الانتقالية الذي يجد رواجاً وسط الأحزاب المشاركة في الحوار، فهل يمتلك المؤتمر الوطني حق الاعتراض على مقترحات الأحزاب المشاركة في الحوار الوطني؟ ما كان لهذا السؤال أن يكون لو أن الحياة الحزبية في السودان تسودها العدالة التنظيمية والسياسية بحيث تتساوى كل الأحزاب في فرص التنافس، حينها يمكن للمؤتمر الوطني أن يرفض مقترحاً صادراً من حزب آخر, فهو غير ملزم بالنزول عند مقترحات الأحزاب المنافسة، لكن المؤتمر الوطني ما دعا للحوار الجامع إلا بعد إقراره الضمني ثم الصريح بنقصان المشاركة السياسية, وبأن ميزان الوضع السياسي يميل كثيراً ناحية المؤتمر حتى جعل بقية الأحزاب كالمعلقة، ولهذا دعا المؤتمر الوطني للحوار علّه يخرج البلاد من أزمتها السياسية.. ويفترض أن يلعب الداعي للحوار دور الراعي لا دور الوصي؛ لأن الوصاية هي أُس الأزمة.. لكن لأن الطبع يغلب التطبع, لم يحتمل المؤتمر الوطني الذي تحكّم طويلاً في مفاصل الدولة, أن يتجرأ حزب فيطلب تكوين حكومة انتقالية ويكون المؤتمر الوطني بجلالة قدره عضواً فيها. انتقاد تصريحات نائب رئيس الحزب الحاكم لا يخرج من مطلب قديم بضرورة الفصل بين الحزب والدولة, مطلب فرضه إحساس موثق بالتداخل بين الاثنين لدرجة يصعب معها الفصل بينهما، ولا يعتبر الحوار الدائر ذا قيمة ما لم يُفضِ لهذه الغاية التي تؤسس لحياة حزبية معافاة. وللحزب الحاكم سجل حافل في الوصاية, نذكر منها أن قيادياً بالحزب أعلن أنهم يرفضون تسجيل حزب الحركة الشعبية, ونصّب نفسه بذلك وصياً على الحياة الحزبية برمتها رغم أن المؤتمر الوطني من الناحية النظرية حزب مثل الحركة الشعبية, ويتم تسجيله في مجلس شؤون الأحزاب السياسية الذي يملك وحده سلطة القبول والرفض وفق شروط وضوابط محددة، لكن تمكن إحساس الوصاية من الحزب الحاكم جعل القيادي لا يحس بأدنى حرج وهو يقرر بملء فِيه رفض حزبه تسجيل حزب مثله. لن يتخلص حزب المؤتمر الوطني من جلده السلطوي بين يوم وليلة, فهل تصبر الأحزاب المشاركة على هذه الحقيقة وتواصل الحوار علها تدفع العملية السياسية ولو خطوة واحدة, أم تعتبر التصريح الصادم دليلاً على فشل الحوار؟. • aim.hamad@yahoo.com
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...