alsharq

د. فيصل بن جاسم آل ثاني

عدد المقالات 58

شق تمرة

14 يناير 2013 , 12:00ص

يقول جابر بن عبد الله رضي الله عنه: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في صدر النهار فجاء قوم حفاة عراة مجتابي النمار عليهم سيوف عامتهم من مضر فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغير لما رأى منهم من الفاقة فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى ثم قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا»؛ «اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ «؛ فليتصدق امرؤ من ديناره ومن درهمه ومن ثوبه ومن صاع بره ومن صاع شعيره حتى ذكر شق تمرة، فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت تعجز كفاه بل قد عجزت ثم تتابع الناس حتى رأيت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كومين من الثياب والطعام فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تهلل حتى كأنه مذهبة ثم قال : «من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها من بعده كان له أجرها وأجر من يعمل بها من بعده ومن سن سنة سيئة فعمل بها من بعده كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده». إن هذه الصورة الرائعة من التكافل والتكاتف بين المؤمنين وصورة الأنصار لما رأوا إخوانهم في الدين المهاجرين يُشردوا ويُهجَّروا عن ديارهم وأموالهم ففتحوا لهم قلوبهم، وقاسموهم أموالهم، وآووهم في ديارهم، وقدموا لهم من التضحية والعطاء والترفع عن حب الدنيا ما عجز التاريخ عن أن يـأتي له بمثيل، حتى خلد القرآن الكريم ذكرهم فقال تعالى: «وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ». إننا نستحضر هذه الصور المعبرة حقيقة عن روح الأخوة في الدين وما يحبه ويرضاه رب العالمين وقلوبنا تتقطع من الألم ونحن نرى صورة الطفل السوري ينام فوق الثلج والأسرة المشردة تقتحم خيمتها الأمطار والبرد فتقتل الأطفال والنساء وهم يقاسون الأمرين من الشدة والعناء في مناظر تهز كيان كل من يملك ذرة من الإنسانية في وقت تعلن فيه الميزانيات بالفوائض المالية بالمليارات في بعض دول الخليج والعالم العربي ويتصدر الكثير من أثرياء الخليج والعرب قوائم أغنى أغنياء العالم ومنهم من يملك مئات الملايين والمليارات وكأننا مخلدون لها وهي مخلدة لنا وكأن الله تعالى لن يحاسبنا على تقصيرنا في سد حاجة إخوتنا السوريين اللاجئين والمشردين. إننا مدعوون وبشكل عاجل انطلاقا من قوله عليه السلام: «مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى» مدعوون أن نعيد تلك الصور المشرقة في صدر الإسلام من التكافل وأن نبذل كحكومات ونبذل كشعوب كل ما نستطيع لإنقاذ إخواننا من الهلاك والشقاء والعناء وتوفير الاحتياجات اللازمة لهم من مسكن وطعام وغير ذلك، مسترشدين بقوله تعالى:»إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا».

استثمار في العباقرة

في ربيع الأول من سنة 41 هـ تنازل الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما إلى معاوية بن أبي سفيان عن الخلافة, وعلق المؤرخ ابن كثير على هذه الحادثة قائلاً: «وذلك كمال ثلاثين...

صانع الفرق

في العام الثامن للهجرة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية في قرابة ثلاثة آلاف فارس إلى البلقاء من أرض الشام لمقاتلة جيش يعد يومئذ أقوى جيوش العالم وأمر عليهم زيد بن حارثة، وقال‏:‏...

صانع الملوك

في يوم من الأيام بحدود 350 قبل الميلاد وقبل غروب الشمس كان فيلسوف الهند الكبير «شاناكيا» -وله أسماء أخرى اشتهر بها مثل «فشنوجوتبا» و «كاوتيليا»- يراقب باهتمام مجموعة من الصبية يلعبون؛ فلفت نظره أن أحد...

للنجاح معنى آخر

كان يُعرف بالفتى المُدَلَّل؛ فكان لا يلبس الثوب الواحد ليومين مُتتاليين، وكان له عِطر يُعرف به بسبب نَشْأته في أحضان أم مُترَفة فعاش في يُسر وسعة. اختار ابن الدار الواسعة السير في طريق الإسلام الشاقة،...

إدارة القلق

في العقد الأخير من القرن التاسع عشر(1890م) كان هناك شاب في العشرين من عمره يعمل لدى شركة «بوفالو فورج» في «بونالو» بنيويورك، وَعُيِّن في قسم آلات تزويد الغاز في مصنع تابع لشركة «بيتسبرج بلايت جلاس»...

صراع المشاريع الخاتمة: المشروع المنشود

جاءت قريش وشكت النبي إلى أبي طالب فكان جوابه عليه السلام لعمه وهم يسمعون: «يا عم، إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها، تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية»، ففزعوا لكلمته ولقوله، فقالوا:...

صراع المشاريع الحادي عشر: القراءة الواعية للتاريخ

لقد سرنا سوياً في هذه السلسلة التاريخية والفكرية المسماة «صراع المشاريع» برحلة طويلة من الزمن، حيث بدأنا في الحلقة الأولى من نهاية القرن الهجري الثالث إلى أن وقفنا في الحلقة العاشرة عند القرن الثامن الهجري،...

صراع المشاريع عاشراً: نهاية المشروع الصليبي

كان المشروع الصليبي أطولَ المشاريع المعادية للأمة عُمرا وأكثرَها استنزافا لطاقتها وإرهاقا لها، وقد استمر فترة طويلة من الزمن تعاقبت على حربه دولٌ إسلامية كثيرة حتى قدَّر الله سبحانه أن تكون نهاية وجودهم كإمارات وحكام...

صراع المشاريع: الأيوبيون ما بعد صلاح الدين

تُعتبر مرحلة الأيوبيين ما بعد «صلاح الدين» من أهم مراحل الصراع بين المشروع الإسلامي والمشروع الصليبي الذي أبى أن يَفتُر أو يستسلم؛ بل شنَّ أربع حملات متتاليةً وشرسة. والحقيقة أن «صلاح الدين الأيوبي» بما تميز...

صراع المشاريع ثامناً: وقفة تأمل

بوفاة الملك الناصر «صلاح الدين الأيوبي» رحمه الله عام589هـ يكون قد مضى على بدء ملحمة صراع المشاريع مرحلة زمنية كبيرة نسبياً تقارب الثلاثة قرون، وذلك إذا قدَّرنا بداية الصراع بظهور أول دولة للمشروع الباطني وهي...

صراع المشاريع سابعاً: الملك النبيل

يستمرصراع المشاريع ليتجاوز القرون من الزمن، والأمة من حرب إلى حرب، ومن صراع إلى صراع، تسطر ملحمة حضارية حافلة بالانتصارات والهزائم والأفراح والآلام توجتها البطولات التاريخية التي قادتها إلى نصر حضاري قبل أن يكون عسكريا...

صراع المشاريع 6 - قمةُ المجد

قال المؤرخ ابن الأثير: «طالعتُ سير الملوك المتقدمين فلم أر بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبدالعزيز أحسن سيرة ولا أكثر تحريا للعدل منه، وهو أول من ابتنى دارا للعدل وكان يجلس فيها أربع مرات أسبوعيا...