alsharq

د. عبد الرحمن الحرمي

عدد المقالات 37

عندما نام طفلي استيقظ قلبي!

13 نوفمبر 2018 , 01:56ص
دخلت ذات ليلة على طفلي الصغير في غرفة نومه، فرأيت فيه البراءة والنضارة والطفولة والجمال والهدوء، تجمع كل ذلك في تلك الصورة الصغيرة، نظرت إلى البراءة فتذكرت قسوتي لتصرفات لم يكن خلفها نية سيئة لتعكير مزاجي كما كنت واهماً، لقد تعاملت مع البراءة بقساوة، وتعاملت مع هدوئه بصراخ، ومع بطء حركته واستيعابه للأمور باستعجال كبير نسبة لخبرتي في الحياة من كبر سني، فكنت أرى أن المسلمات بالنسبة لي يجب أن تكون كذلك بالنسبة له، وكذلك حجم الصواب والخطأ، والزاوية التي أنظر منها للحياة يجب أن ينظر هو منها كذلك، علمت في لحظتها أنني لم أستطع خلال السنوات التي مرت أن أدخل إلى عالمه البريء الذي يشع جمالاً، بل كدت أن ألوثه بتصرفاتي التي كنت أرى أنها الصواب الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون مخطئة، نظرت إلى عيونه الساحرة، وهي تختبئ تحت جفونه الناعمة فتذكرت تلك الدموع، التي أجراها صوتي المرتفع عليه أمام أقرانه، عندما عاتبته لأن ثيابه متسخة، ولم أعِ ولم أدرك في لحظتها أن ابني يجب أن يكون أهم من جميع مصانع الثياب في العالم، ولعل ما لم أشاهده في لحظتها قلبه الذي انكسر وتحطم أمام أقرانه، وهو يتلقى هذه الهراوات اللفظية من والده، الذي يتمنى أن يفخر به أمام أقرانه، ولعل ما لم أتذكره وأعمل له حساباً تقبيله لي عندما قام من نومه، وجاء مسرعاً ليرمي نفسه بين أحضاني ليقبلني قبلة الصباح، بالفعل أنت كبير يا طفلي الكبير، أرى هدوءه في نومه وأتذكر مدى انزعاجي عندما كنت جالساً أمام الشاشة أتابع نشرة الأخبار فقطع عليّ استمتاعي بالمشاهدة، فنظرت إليه نظرة يملؤها الانزعاج وعدم القبول، سائلاً: ماذا تريد؟ لكنها بالطبع لم تكن على صيغة سؤال أنتظر الإجابة بعده، كلا، بل هي الصرخة التي تبعد هذا الطفل عني وتبني بيني وبينه سوراً عظيماً، ولعلها توصل إليه رسالة مفادها أنني لست لك لأنك مزعج، ولعله يتساءل بينه وبين نفسه، إذا كان قربي من والدي يسمى إزعاجاً، فمعنى ذلك أن بعدي عنه سيسمى راحة وسعادة، نظرت إلى صغر حجمه فتذكرت قلة خبراته في الحياة، وتذكرت بالمقابل قسوتي عليه عندما كان يخطئ أو لم يقم بالعمل كما ينبغي، ولم أتذكر أن الأنبياء -عليهم السلام- وهم صفوة الخلق وأكملهم خَلقاً وخُلقاً يُبعثون على رأس الأربعين، كم كان يحزنني عندما كنت أتعامل معه على أنه رجل، وكأنني بذلك أريد أن أحرمه من أجمل لحظات الحياة، بل أريد أن أحرق عليه مراحل طفولته.
ما آلمني حقاً حين قال لي: «بابا» بعض الطلاب يتمنون آباء غير آبائهم، لكنني لا أتمنى أباً سواك! أدركت ليلتها أن ابني لم يكن صغيراً، فلربما كانت انفعالاتي تدار من عقل صغير!
حاجة طفلك إلى عدم مساعدتك!

إن المساعدة لا بدّ منها، بل هي ضرورة من ضرورات الحياة بشكل عام، وحياة الأطفال بشكل خاص، وإن لم تتدخل الأم لمساعدة طفلها ستنتهي حياته مباشرة، لأن حياته تبدأ بعجز تام لا يقوى على العيش...

التربية القيادية لا الانقيادية!

الآباء والأمهات بطبيعة الحال يحبون صفة القيادة في أبنائهم، ولكنهم للأسف الشديد لا يستخدمون الأدوات والطرق الصحيحة التي توصلهم إلى تلك النتيجة المرغوبة والمحببة لديهم، على سبيل المثال يعاني بعض الآباء من عناد أبنائهم، ويحاولون...

التنعّم الزائد حرمان!

يعيش أطفالنا اليوم في حياة مترفة، توفر لهم ما يشتهونه قبل أن توفر لهم ما يحتاجونه، حتى أصبحت أغلب عقول هذا الجيل عقولاً استهلاكية من الدرجة الأولى، فأصبح يشتري لمجرد الشراء، بل أصبحت مكانته الاجتماعية...

تعطيش العقل لا إرواؤه

هناك مساحة شاسعة بين العقل الذي يستقبل المعلومة ويحفظها وبين العقل الذي يبحث عن المعلومة ويكتشفها، ولكن لا شك أن صناعة العقل الأول أسهل بكثير من صناعة العقل الثاني الذي يمتلك الصبر في البحث عن...

التربية من أجل الآخرين

تربية الأبناء من أهم الواجبات التي أوكلها الله تبارك وتعالى لنا، وعلينا أن نقوم بهذا الواجب على أكمل وجه لنعبر بهم إلى دار القرار بأمان، إن العبور الآمن من هذه الدار التي امتلأت بالشبهات والشهوات...

التقدير المشترك!

توصل أحد الباحثين إلى نظرية تقول: «إذا التقيت بشخص لم تره منذ ثلاثة أيام ففكر سبع مرات قبل أن تكلمه لأنه قد تغير خمس مرات على الأقل»، وهذه النظرية نستطيع أن نستفيد منها في الحياة...

ما خصائص ابنك؟!

إن المسؤوليات الملقاة على المربين كثيرة جداً، خاصة في مثل هذا الزمن، وفي الوقت نفسه دقيقة، وفيها شيء من التفصيل، فعلى سبيل المثال لا الحصر، السؤال الذي طرحناه كعنوان لهذا المقال، وهو يتكلم عن معرفتك...

طفولة اليوم إلى أين؟!

سؤال يشعرنا بداية بالخوف من المستقبل، خاصة ونحن نتحدث عن أغلى ثروة تمتلكها الأوطان، ولكن الشعور بالخوف وحده لا يكفي، بل لا بدّ من أخذ زمام المبادرة وتحديد نوع الخطر وجهة صدوره وما سيترتب عليه...

تواصل لتصل!

أبدأ مقالي هذا بحكمة قالها إبراهام لينكولن الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأميركية، حين قال: «لو كان لديّ ثماني ساعات لأقطع شجرة، لقضيت ست ساعات منها أسنّ فأسي»، ولعل سؤالاً يتبادر إلى ذهنك أيها القارئ...

لماذا؟

سؤال مزعج يصلنا من أبنائنا حين نطلب منهم أن ينتهوا عن أمر معين، فنسمع منهم هذا السؤال المزعج بالنسبة لنا، المهم والخطير بالنسبة إليهم، وهو: لماذا؟ وهنا تكمن الخطورة في ردّ الأب أو الأم على...

هل تحب طفلك؟

سؤال لا أشك في الإجماع عليه في أننا نحب أطفالنا، ولكني أطرحه ليس من باب الفلسفة واستعراض المعرفة، بل أطرحه لنعطي الطرف الآخر احتياجه هو، وليس ما أريده أنا، أو ما أنويه في قلبي، فكم...

ما زال صغيراً

لعلي لا أقولها لكني أعيشها، إننا نرتكب بعض الأخطاء التي نراها صغيرة، والسبب أننا لا نرى تبعات هذه الأخطاء في واقعنا القريب الذي نعيشه مع أطفالنا، من هذه الأخطاء التأخّر في التوجيه والحزم في بعض...