


عدد المقالات 25
كثيراً ما استمتعنا بترجمات لروايات عالمية من ثقافات أخرى، وصلت إلى العربية عن طريق مترجمين لهم الفضل الكبير على الثقافة العربية، من أمثال سامي الدروبي وصالح علماني ومنير البعلبكي وغيرهم، حتى صار اختيار ما يُقرأ نقلاً عن الروسية أو الإسبانية أو الإنجليزية، غالباً ما نخضعه لاسم المترجم قبل اقتناء الكتاب، نظرا لثقة مطلقة في هؤلاء ليس في إتقان الترجمة فقط، ولكن في اختيار ما يستحق تقديمه للقارئ العربي من تلك الثقافات، حتى تكَوَّن جيل من المبدعين العرب ثقافاتهم أتت عن الآخر من خلال تلك الترجمات التي لا تزال تُقرأ، وتثمن من الأجيال اللاحقة، وبعد رحيل هؤلاء الكبار، من يحمل أمانة الترجمة وأمانة الاختيار.
لا نشكك بالطبع في قدرات المترجمين من، وإلى العربية في مختلف المجالات ولكن صار على من هو مثلي أن أصنع الثقة الخاصة في المترجم قبل أن أقبل على قراءة إنتاجه المختار بعناية منه شخصياً، وقد منحتني الصدفة فرصة أن أحصل مؤخراً على كتاب (أسرار الكتابة) الذي أعدته، وقدمت له الدكتورة سارة حواس، وحرره وكتب مقدمته الشاعر أحمد الشهاوي وصدر عام 2026 عن الدار المصرية اللبنانية.
الكتاب الممتع يقدم بالفعل شهادات لسبعة عشر كاتبا أو روائيا أو شاعرا، حول فعل الكتابة وخصوصيتها لديهم، أسماء كبيرة في سماء الأدب العالمي نشتاق لحديثها حول ما تعنيه لهم الكتابة، من أمثال ماريو برجاس يوسا، وإيزابيل اللندي وجابربيل جارثيا ماركيز وبول ايستر وغيرهم، يتحدث كل منهم حول تجربة الكتابة، والتعرف على هذا العالم الجميل والاستمرارية فيه والجميل في شهاداتهم هو الحديث حول اقتناعهم بجمال ما يكتبون، وهو ما نحتاجه بالفعل.
هل كل رواية جديدة يكتبها المبدع تكون في مستوى سابقتها؟ سنعرف بعض الإجابات عن هذه الأسئلة وغيرها من خلال قراءة الكتاب. وبحسب المقدمة التي بدأت بها الدكتورة سارة كتابها فبعد بحث طويل في كتابات هؤلاء القمم في عالم الكتابة «فهي لم تُتَرجم المقالات الكاملة لهم بل جمعت فقرات يتحدثون فيها عن الكتابة بجوانبها المختلفة في حوارات، وشهادات ومقالات» ثم قامت بإعادة ترتيب الفقرات على حسب تسلسل الأفكار وكأنها قطع فسيفساء، وهو جهد كبير تقوم به الباحثة/ المترجمة، فهذه الشهادات لكتاب العالم المنتشرين على مساحات جغرافية وزمنية، لن تجد لهم مثيلا في أي مرجع آخر، فهي قطع جيكسو جمعتها الدكتورة سارة لتعطي صورة مكبرة حول نظرة كل من هؤلاء حول ذات الموضوع في تنسيق جميل وكأنها قد أجرت نفس الحوار وسألت الأسئلة نفسها للكُتاب وبعضهم قد غادر الحياة قبل ولادة الباحثة الشابة سارة حواس، لكن براعة الإبداع التي تجلت للقارئ في هذا الكاتب، توضح مدى الجهد المبذول في صناعة كتاب شيق.
وهنا لا نتكلم عن الترجمة فقط، ولكن في اختيار الفقرات وإعادة صفها في مقال واحد لكل كاتب من الكُتاب بما يتوفر للباحثة من مراجع لهذا أو ذلك، ولذلك نجد أن بعض المقالات تمتد إلى أكثر من خمس وعشرين صفحة مثل مقال الروائية الهندية أرونداتي الحاصلة على جائزة مان بوكر عام 1997، أو خمس وثلاثين صفحة مثل مقال إيزابيل الليندي، أو لا تزيد على عشر صفحات مثل مقال جونتر جراس.
مع قراءة هذا الكتاب الممتع، تحتار أين تضع خطاً تحت المعاني الكبيرة أو التعبيرات الجميلة، وفي النهاية تجد أن العلامات، والخطوط قد زادت ولا يمكن أن يتضمنها مقال قصير مثل هذا الذي أكتب، لكن إذا جاز لي اختصار تلك الشهادات العظيمة في الكتابة التي لا تعطي أسرارها لأحد بسهولة، فلن أجد إلا ما قاله فلوبير «الكتابة أسلوب حياة».
الكثير من الكُتاب كتب السيرة الذاتية، وكثيرون كتبوا حول سيرة شخصية أخرى أعجبتهم، أو وجدوا فيها ما يستحق تسليط الضوء لكن الروائي والطبيب سامح الجباس جاء في أصداره الأخير (داروين طنطا) بشيء من هذا وشيء...
«من يرث عمامة المحارب لا يسأل عن الحق الذي يقاتل باسمه» حديث صادق في الصفحات الأولى من رواية «حواليس» للروائي والإعلامي العُماني محمد اليحيائي الصادرة 2026 عن دار عرب، كلمات تنبئ بحديث القتال والحرب، وقد...
في طبعة جديدة يخرج لنا كتاب الروائية التونسية حياة الرايس، هذه المرة عن دار قنطرة من الدوحة، فتصير الفرصة أقرب لتناول هذا الإصدار الجميل. تعود الكاتبة والصحفية حياة الرايس من خلال صفحات إصدارها الجديد إلى...
نوع من الكتابة السريالية استخدمه الروائي المصري هشام شعبان، في روايته الأخيرة (مجلس إدارة العبث) الصادرة عن دار العين 2026، وقد لا يوحي الغلاف للقارئ بالكثير حول الرواية إلا انك إن أعدت النظر في الغلاف...
قصة حقيقية، هكذا كُتب على غلاف رواية عبدالله مكسور الأخيرة (عبور مؤجل)، الصادرة هذا العام عن الدار المصرية اللبنانية، قصة عاشها الكاتب، قصة اليوم الواحد أو نصف اليوم، هذا لو حسبنا زمن القصة بالساعات، وبالتأكيد...
حصلت رواية (مواليد حديقة الحيوان) على جائزة الشيخ زايد مؤخرا، والرواية للكاتب المصري أشرف العشماوي، وقد صدرت عن الدار المصرية اللبنانية في طبعتها الأولى حتى الطبعة الخامسة عام 2024 ثم قيض لها أن تحصل على...
نصحتني صديقة أثق في نوعية قراءاتها وأثق في رأيها الأدبي والثقافي، نصحتني بقراءة رواية (باب الزوار) للكاتب المصري محمد إسماعيل، الصادرة عن دار العين للنشر عام 2022 وهي ثاني أعماله الروائية بعد رواية (ما حدث...
شيماء غنيم، كاتبة مصرية شابة تُصدر روايتها الثالثة العام الماضي، لم أقرأ روايتها الأولى «أبواب النخبة» التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة خيري شلبي عام 2022 ولا الرواية الثانية «رَبع الرز» عام 2024 وقد وصلت للقائمة...
لم تُطلق حنين الصايغ، على روايتها الثانية «ثمرة النار» عبارة جزء ثان للرواية الأولى ميثاق النساء، حتى يكتشف القارئ بنفسه انه يعيش في نفس القرية اللبنانية، القرية المحافظة الدرزية، بعاداتها القاسية على أبنائها. تواصل حنين...
طالما أسمعنا المتحذلقون من المثقفين العرب أسماء فلاسفة الغرب وقاموا بالنقل عن ألسنتهم أمثلة وأقوالا دون أن يتبرع أحدهم بالحديث المختصر عن هؤلاء، فكم من المرات تتوقف عند اسم أرسطوا وتقرأ عنه لأحدهم، وكم من...
لازمني كثيراً، وانا اشاهد الأفلام المدبلجة، تساؤل مفاده كيف يستطيع هؤلاء – المدبلجون – ان يصنعوا كلمات عربية تُشبه الكلمات في اللغة الأصلية للفيلم.؟ وظل هذا تساؤلاً منزوياً في الذاكرة حتى صعد على السطح مرة...
إذا وافقنا على أن غلاف الكتاب هو العتبة الأولى لقراءته، وإذا وافقنا على أن الكتاب يُقرأ من عنوانه، فعلى ماذا سوف يأخذنا غلاف رواية الكاتب والناقد والسينارست المصري مجدي نصَّار؟ رواية بعنوان «روح الله الفضل...